تشكيل حكومة رام الله محاولة لتأزيم الواقع أم ماذا؟
May ٢٠, ٢٠٠٩ ٠٣:٣٧ UTC
ادت الحكومة الفلسطينية الجديدة التي شكلها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس برئاسة الدكتور سلام فياض ادت اليمين الدستوري في مقر المقاطعة بمدينة رام الله
ادت الحكومة الفلسطينية الجديدة التي شكلها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس برئاسة الدكتور سلام فياض ادت اليمين الدستوري في مقر المقاطعة بمدينة رام الله . وقد جاء تشكيل الحكومة بعد انتهاء الجولة الخامسة من الحوار الوطني الفلسطيني التي اختتمت في القاهرة قبل ايام دون ان يتمكن المتحاورين من فتح وحماس من تحقيق أي اختراقة على صعيد قضايا الخلاف. وكان الاعلان عن تشكيل الحكومة قد تأجل الى جلاء نتائج ما قد تحمله الجولة الخامسة من الحوار التي انتهت قبل ايام. وبينما دافع رئيس الحكومة سلام فياض عن تشكيل الحكومة باعتبارها محاولة لتخطي حالة الشلل التي تعيشها مؤسسات السلطة، قال فياض ان تشكيل حكومة فلسطينية جديدة لن يكون عقبة في وجه تحقيق المصالحة الفلسطينية. وأضاف فياض في تصريحات للصحفيين أثناء زيارته أنه "فور إعلان التوافق في الحوار سيتم إنهاء أعمال الحكومة وتشكيل حكومة وفاق وطني لتحل محلها". مؤكداً أن حكومته تسعى جاهدة لإعادة إعمار قطاع غزة عقب الحرب الصهيونية عبر العمل على رفع الحصار وفتح المعابر. * فتح تقاطع واحتجاجاً على ما قيل انه تهميش لحركة فتح في مشاورات تشكيل الحكومة قررت الحركة مقاطعتها، واعلن عزام الاحمد رئيس كتلة فتح البرلمانية أن حركته ستعارض الحكومة الفلسطينية الجديدة بسبب عدم الاتصال بالحركة رسميا وإقصائها عن مشاورات تشكيلها. وقال الأحمد في مؤتمر صحفي طارئ عقد في رام الله، إن رئيس الوزراء المكلف سلام فياض لم يقم بالتشاور مع حركة فتح لتشكيل الحكومة الجديدة خلافا لأساليب العمل السياسي الفلسطيني المتبعة منذ نشوء السلطة. وأضاف "نحن في فتح اعتدنا منذ قيام السلطة أن يتم التشاور معنا لتشكيل أي حكومة باعتبارنا الثقل السياسي الذي ينضج أي حكومة، لكن هذه المرة لم يتم الاتصال بنا أو التشاور معنا رغم أننا أكبر كتلة برلمانية بعد حماس". وقال الأحمد إنه إذا تم تشكيل حكومة دون التشاور مع فتح "فنحن في حِلّ من الالتزام بها وسنعارضها.. وما دامت شكلت بمعزل عنا فلن نكون معها". * الفصائل: إعلان الحكومة غير صائب واعتبرت فصائل فلسطينية تشكيل حكومة جديدة من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس برئاسة سلام فياض في الضفة الغربية عرقلة للحوار الداخلي ومحاولة لتأزيم الواقع الفلسطيني الصعب. وقال قياديون في الفصائل إن إعلان الحكومة غير صائب، وجاء بتوقيت صعب حيث يمر الحوار الفلسطيني في مرحلة حساسة ومهمة، لكنهم جددوا التأكيد على ضرورة إنهاء الانقسام وتجنيب الشعب الفلسطيني المزيد من المصاعب والمشاكل. وقال القيادي البارز في حماس إسماعيل رضوان إن إعلان الحكومة غير شرعي وغير قانوني، ويمثل ضربة قاصمة وقاسية لكل الجهود الرامية لإنهاء الانقسام والتوصل إلى تحقيق وحدة وطنية فلسطينية. واعتبر رضوان الإعلان بمثابة نسف لجهود الحوار والمصالحة و"خضوع للابتزاز والضغوط الأميركية الساعية لعدم تحقيق المصالحة الداخلية"، موضحاً أن التوقيت يعكس حقيقة رفض السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس للحوار ومحاولته نسفه وإجهاضه. وأوضح رضوان أن الإعلان سيلقي بظلال سلبية على أجواء الحوار الوطني، مبيناً أنه إعلان عملي من قبل السلطة في رام الله لفشل الحوار الوطني قبل إنهاء المتحاورين المناقشات وجولات الحوار. ورأى رضوان أن مقاطعة فتح للحكومة الجديدة تعكس مدى الأزمة التي تعيشها الحركة والخلافات الداخلية فيها، ومحاولة الرئيس عباس خطف حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) باتجاه المشاريع الأميركية والتساوق مع مشاريع الاحتلال الصهيوني. ومن جهته، شدد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في قطاع غزة رباح مهنا على أن الإعلان عن حكومة فياض محاولة لعرقلة الحوار الوطني المتعثر أصلا، معتبراً أن توقيت الإعلان خاطئ وسيئ. وقال مهنا "نحن رفضنا المشاركة في هذه الحكومة لسببين أساسيين الأول أننا نرى في الحكومة عائقا للحوار والثاني أن برنامج عمل الحكومة ضار بالشعب الفلسطيني وهو يعتمد على مشروع خطة خارطة الطريق السيئة السمعة". ويعتقد مهنا أن مقاطعة فتح للحكومة الجديدة تنبع من رغبة الحركة في إنهاء الانقسام والعودة إلى الوحدة الداخلية، آملاً أن ينجح الحوار الفلسطيني بشكل ينهي الانقسام ويعيد الوحدة إلى شطريْ الوطن. وبدوره أكد القيادي البارز في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش أن تشكيل الحكومة خطوة ستعوق الحوار، وهي مرفوضة في هذا التوقيت الذي يسعى فيه قياديون من حماس وفتح لإنهاء الانقسام في جولات الحوار بالقاهرة. وقال البطش إنه من الأفضل للسلطة الفلسطينية أن تدفع باتجاه إنجاح الحوار لا أن تشكل حكومة جديدة، مؤكداً أن المطلوب فلسطينياً هو إنهاء الانقسام وسرعة تشكيل حكومة توافق فلسطينية لا تكرس الانقسام بل تنهيه. وفيما يبدو انه رداً على خطوة ابو مازن تشكيل حكومة جديدة هددت فصائل المقاومة الفلسطينية المقيمة في دمشق بالعودة إلى نقطة الصفر فيما يخص الحوار الوطني الفلسطيني واتخاذ خطوات من بينها توسيع حكومة هنية بمشاركة فصائل المقاومة كافة أو إدارة مشتركة من قيادة فصائل المقاومة لوضع قطاع غزة أو خيار مشترك بين الداخل والخارج.