أطنان اليورانيوم المنضب في غزة
May ٢٤, ٢٠٠٩ ٠٢:٤٨ UTC
تزايد في الاوانة الأخيرة الحديث عن ارتفاع نسبة الإصابة بمرض السرطان في قطاع غزة وهو ما أثار الشكوك حول الأسباب الرئيسية التي تقف وراء هذا الارتفاع خصوصا وان هذه الزيادة بدت واضحة في أعقاب الحرب
وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة تزايد في الاوانة الأخيرة الحديث عن ارتفاع نسبة الإصابة بمرض السرطان في قطاع غزة وهو ما أثار الشكوك حول الأسباب الرئيسية التي تقف وراء هذا الارتفاع خصوصا وان هذه الزيادة بدت واضحة في أعقاب الحرب الصهيونية الأخيرة التي شنت على القطاع على مدار ثلاث أسابيع مطلع العام الجاري واستخدمت فيها قوات الاحتلال أسلحة مختلفة بينها ما هو محرم دولي. ومنذ ذلك الحين لم يقتصر الحديث عن الحرب التي شنتها حكومة الاحتلال الصهيوني على قطاع غزة المحاصر والمعزول على مدار ثلاث أسابيع على فظاعة ما ارتكب فيها من مجازر بل أيضا امتد ليطال ما استخدم فيها من أسلحة تهدد الحياة الفلسطينية إلى أمد قد يطول. فما أعلنته المنظمة الدولية "عمل المواطنين لتفكيك السلاح النووي بالكامل" التي تعرف باسم "إيه سي دي أن" يؤكد أن الفسفور الأبيض لم يكن المحرم الوحيد الذي استخدم في الحرب, وفي تقرير لها مكونا من 33 صفحة، يظهر وجود عشرات الأطنان من اليورانيوم المنضب في قطاع غزة جراء الهجوم الصهيوني. وأوضحت منظمة (إيه سي دي أن) أن كمية اليورانيوم المنضب ربما تصل إلى ما لا يقل عن 75 طنا عثر عليها في التربة وباطن التربة في قطاع غزة. ورجحت احتمال استخدام الجيش الصهيوني لليورانيوم المنضب خلال الهجوم البري والجوي على القطاع أثناء عملية (الرصاص المصهور) في الفترة ما بين 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 و 18 يناير/كانون الثاني 2009. واشار التقرير أن الدكتور النرويجي مادس جيلبرت - خلال الأيام القليلة الأولى من مشاركته في العمل التطوعي الإنساني بمستشفى الشفاء- استنكر وجود مواد مشعة ربما تكون اليورانيوم المنضب في جثث الضحايا. وظهر هذا الاتهام الآن بقوة أكبر بعد أشهر عدة من التحقيقات التي أجريت على ارتباط وثيق مع الشعوب المعنية، وبمساعدة الخبير الدولي في التنمية المستدامة واستعمال الأسلحة المحظورة جان فرانسوا فيشينو. وكانت البعثة المؤلفة من أربعة أفراد، من ضمنهم الخبير فيشينو - الذي يعد مستشارا في الحد من التلوث وخبيرا معتمدا لدى برنامج الأمم المتحدة للبيئة (يونيب) - قد توجهت إلى قطاع غزة في إبريل 2009، تحت رعاية اللجنة العربية لحقوق الإنسان. وقام اختصاصي المختبر بتحليل عينات من التراب والغبار التي عادت بها البعثة من غزة، ووجدت فيها عناصر من اليورانيوم المنضب وهو مادة مشعة مسببة للسرطان ومسببة للتشوهات. وأظهر التحليل أيضا وجود جسيمات من السيزيوم، وهي مادة مشعة ومسرطنة وغبار الإسبستوس، وهو مسبب للسرطان، بالإضافة إلى مركبات عضوية متطايرة (في أو سي) وهي جسيمات دقيقة تشكل خطرا على الصحة وخصوصا صحة الأطفال والمصابين بالربو والمسنين. كما عثر في العينات لدى تحليلها الفوسفات الناتج من أكسدة الفسفور الأبيض ومادة التنغستن المسرطنة، بالإضافة إلى النحاس وأكسيد الألمنيوم، وهو مسبب للسرطان وأكسيد مادة الثوريوم المشعة. ويؤكد المراقبون أن هذا الأمر قد يترك أثاره لسنوات طويلة خصوصاً في ظل الحصار وان وصول هذه المواد إلى التربة واختلاطها بالغبار قد يكون التفسير الأصح والأدق لتعالي نسبة الإصابة بالسرطان لدى سكان قطاع غزة وهو ما أكدته تقارير حقوقية صدرت أخيرا. حيث أشارت تقارير فلسطينية إلى إصابة واحد وعشرين مواطناً فلسطينياً بالسرطان منذ بداية العام الجاري وهو ما دق ناقوس الخطر إلى تصعيد الدعوات المطالبة بلجنة تحقيق دولية ليس فقط في الجرائم التي ارتكبت وإنما في أنواع السلاح الذي استخدم والذي من شأنه أن يترك تأثيره إلى مدى ابعد ويشكل خطرا على صحة الفلسطينيين.