احتفالات غير مسبوقة بالجزائر
Jun ٠٩, ٢٠٠٩ ٠١:٢٥ UTC
توفي جزائري في الـ72 من العمر، متأثرا بسكتتة قلبية بعد فوز الجزائر على مصر سهرة الأحد 7 يونيو خلال مباراة تصفيات كأس العالم 2010. وقال جيرانه للصحافة أن الفرحة غمرت العجوز فمات. وعندما خرج آلاف
وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر توفي جزائري في الـ72 من العمر، متأثرا بسكتتة قلبية بعد فوز الجزائر على مصر سهرة الأحد 7 يونيو خلال مباراة تصفيات كأس العالم 2010. وقال جيرانه للصحافة أن الفرحة غمرت العجوز فمات. وعندما خرج آلاف الأنصار إلى الشوارع للإحتفال بالفوز، دهس أحدهم طفلا في الثالثة من العمر بواسطة سيارته فقتله على الفور. كان ذلك الجانب المأساوي في الاحتفالات التي أعقبت فوز المنتخب الجزائري لكرة القدم على نظيره المصري، في مباراة مليئة بالفرجة والإثارة. ويتفق المحللون على أن الجزائر حققت إنجازا كبيرا على أبطال إفريقيا (مرتين في 2006 و2008). وأهدى ثلاثة لاعبين محترفين بأوروبا فوزا نظيفا على مصر بـ 3 أهداف لهدف مما يعطي للجزائر حظوظا هاما في التأهل لكأس إفريقيا على الأقل على اعتبار أن المنافسة مزدوجة، بحيث تلعب أربعة منتخبات من اجل التأهل لكأس العالم بجنوب إفريقيا، هي رواندا وزامبيا إضافة إلى مصر والجزائر. وعاش الجزائريون في كامل ولايات البلاد فرحة غير مسبوقة، حيث خرج الآلاف ليلا إلى الشوارع وأطلقوا العنان لحناجرهم ابتهاجا بنتائج المباراة التي أثبتت أن الجزائريين تعاملوا مع الحدث الكروي وكأن الرهان هو الفوز على مصر وليس التأهل إلى بطولتي إفريقيا والعالم. وقال حسن شحاتة مدرب منتخب مصر بعد المباراة، أن لاعبيه ارتكبوا أخطاء كثيرة خلال الشوط الثاني لكنه اعتبر النتجية لاتعكس المستوى الحقيقي للفريق المصري، مشيرا إلى أن حظوظ مصر في التأهل للمونديال تبقى قائمة. ووعد شحاتة بالثأر لبلده في مباراة العودة التي ستجرى بالقاهرة شهر تشرين الثاني المقبل. أما رابح سعدان مدرب منتخب الجزائر، فقد صرح للصحافة بأن الفوز تم تحقيقه بفضل تفاني اللاعبين فوق الميدان وان عناصر الفريق "كانوا أذكياء عندما تفادوا الرد على استفزازات المصريين". ويرى جمال مناد قلب هجوم منتخب الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، أن المعركة بين الطرفين جرت في وسط الملعب وأن الجزائريين عرفوا كيف يستغلوا ضعف المصريين من الناحية البدنية. وقال إن نقص التركيز من جانب المنتخب المصري، كان عاملا حاسما في خسارتهم. وذكر الجزائري نور الدين سعدي مدرب نادي الأهلي الليبي، أن المقابلة كانت تكتيكية بالأساس. مشيرا إلى أن سعدان عرف كيف يستغل نقائص المصريين بحيث تركهم يستهلكون كامل قدراتهم البدنية في الشوط الأولى حتى ينهكهم التعب، ووضع ثلاث كرات نظيفة في مرمى عصام الحضري في ظرف 15 دقيقة خلال الشوط الثاني. وفي الفترة التي سبقت انطلاق المقابلة، منعت الشرطة الجزائرية كل شخص يقيم خارج ولاية البليدة (50 كلم جنوب العاصمة)، من دخولها إلا إذا كان حاملا تذكرة دخول ملعب "مصطفى شاكر" الذي احتضن المقابلة الجزائر. ونشرت السلطات الجزائرية خلال الأيام الماضية المئات من رجال الشرطة في كل أرجاء البليدة التي تسمى "مدينة الورود"، وظل المئات من مناصري الفريق الجزائري يتدفقون في الأيام الماضية على المدينة، التي لم تستطع فنادقها استيعاب كل الوافدين. وقضى بعضهم ليلة المقابلة بالقرب من الملعب، بسبب عدم توفر أماكن للإيواء واضطر الكثير إلى شراء التذاكر بثمن مرتفع نسبيا قياسا إلى السعر الرسمي المحدد بـ500 دينار (4 دولار)، بينما بيعت التذاكر في "باب الرحبة" وهي من أشهر الاماكن الشعبية في المنطقة، بأكثر من 3 آلاف دينار (25 يورو). ووجد تجار البليدة ضالتهم بمناسبة اللقاء الكروي بفضل زبائن جدد يعدون بالمئات، فشهدت الحركة في الأسواق الشعبية وفي محلات المدينة انتعاشا غير مسبوق، خاصة في الفضاءات المخصصة للإطعام والوجبات السريعة ومحلات بيع الملابس الرياضية التي وسَعت نشاطها إلى بيع الراية الوطنية ذات الألوان الأخضر والأبيض والأحمر، والأقمصة التي تحمل صور وأسماء لاعبي "الخضر". وملأ المناصرون أرجاء المدينة صخبا بمنبهات السيارات، التي ظلت تجوب الشوارع إلى غاية الساعات الأخيرة من انطلاق المباراة. ولإدراكها بمحدودية قدرة الملعب على استيعاب الجماهير الغفيرة، وضعت سلطات البليدة شاشتين عملاقتين بالقرب من الملعب لفائدة الأنصار الذين لم يسعفهم الحظ دخول الملعب، الذي شهد أشغال ترميم وتزيين بالأرضية والمدرجات، إثر تعرضه لأضرار في أعمال عنف نشبت في المباراة النائية لكأس الجمهورية الشهر الماضي. وعاد العشرات من الأنصار أدراجهم بعدما فشلوا في الحصول على تذاكر، البعض منهم جاء من مدن تقع بالقرب من الحدود التونسية على بعد أكثر من 550 كلم شرقا. وساد البليدة والمدن المجاورة، خاصة العاصمة، اجواء إحتفالية مشحونة بحماس كبير يعكس طابع "الدربي شمال الإفريقي" المتابع في العادة من طرف محبي كرة القدم في كل البلدان العربية، وفي كامل إفريقيا وحتى في أوربا حيث يعيش ملايين الأشخاص المنحدرين من منطقة المغرب العربي وإفريقيا عموما. وبالنظر للأهمية التي يكتسيها الموعد الكروي بالنسبة لغالبية الجزائريين، وجه الرئيس عبد العزيز بوتفليقة رسالة للاعبي المنتخب ساعات قبل بداية المباراة، ناشدهم فيها "إسعاد الشعب الجزائري والتحلي بالروح الرياضية، طيلة أطوار المقابلة أمام مصر". ودعاهم وزير الشباب والرياضة الهاشمي جيار إلى "إعطاء صورة حسنة لأشقائنا المصريين، من خلال التحلي بالروح الرياضية". وقالت صحيفة "الخبر أن الحماسة المرتبطة باللقاء تعدت الإطار الرياضي إلى مجالات سياسية وأخرى متعلقة بتاريخ البلدين. ويتفق جميع من تابع الأجواء التي سبقت المباراة، على الحساسية الزائدة عن حدها في التعاطي مع هذا الحدث من الجانبين. وفرض مدرب المنتخب الجزائري رابح سعدان على لاعبيه حصارا تفاديا لكل ما يمكن ان يفقدهم التركيز على المباراة، حيث منعهم من التواصل مع الصحافة وعائلاتهم منذ عودة الفريق من فرنسا الجمعة الماضي حيث أجرى تربصا. ولإستبعاد أية فرصة للاحتكاك بالإعلام، أقام المنتخب اليومين الأخيرين بمركب رياضي تابع للجيش بالبليدة. وأطلق لاعبو المنتخبين تصريحات عشية اللقاء، تندرج في إطار الحرب النفسية والتأثير على الأعصاب. فلقد ذكر المدافع الجزائري سليمان رحو للصحافة أن رفاقه "سيباغتون الخصم وسيضغطون عليه منذ البداية، قصد تسجيل هدف السبق في وقت مبكر، مع السعي من أجل تكرار نفس السيناريو في الشوط الثاني". أما نجم منتخب مصر محمد أبو تريكة فقال:"إنها المباراة الأسهل بالنسبة إلينا ضمن المجموعة". وقال مدرب منتخب مصر حسن شحاتة قبيل المباراة، أن لاعبيه "يملكون ما يكفي من الخبرة لتجاوز الضغط النفسي الذي يميز هذا النوع من المواجهات". وعلى أي حال فقد عاش الجزائريون احتفالات غير مسبوقة بعد فوز منتخبهم المحلي على نظيره المصري في إطار كأسي العالم وإفريقيا لكرة القدم.