حصار غزَّة يتغلل الى عظام الفلسطينيين
Jun ٠٩, ٢٠٠٩ ٢٠:٥٥ UTC
لم تتوقف معاناة الفلسطينيين بفعل الحصار واغلاق المعابر عند حد, فبعد هذا الحصار المتواصل منذ اكثر من عامين يتساقط مرضى قطاع غزَّة كاوراق الخريف, فيما ينتظر الكثيرون دورهم, وكلما طال أمد هذا الحصار تمتد
لم تتوقف معاناة الفلسطينيين بفعل الحصار واغلاق المعابر عند حد, فبعد هذا الحصار المتواصل منذ اكثر من عامين يتساقط مرضى قطاع غزَّة كاوراق الخريف, فيما ينتظر الكثيرون دورهم, وكلما طال أمد هذا الحصار تمتد آثاره المدمرة. دراسة ميدانية جديدة تكشف النقاب عن جانب من تداعيات هذا الحصار, الدراسة والتي اجريت حديثاً تشير الى أن 4.1 في المائة من أطفال قطاع غزَّة يعانون من الإصابة بمرض "لين العظام" أو الكساح الناجم عن نقص فيتامين "د" في الجسم، مبينة الدراسة أن 99 في المائة منهم هم من سكان المناطق المزدحمة "التي يحول تلاصق المباني فيها أخذ البيت الواحد كفايته من أشعة الشمس المباشرة". ولفتت الدراسة، التي أجرتها "جمعية أرض الإنسان" بمشاركة وتمويل منظمة الصحة العالمية (W.H.O)، الانتباه إلى أن ما نسبته 27 في المائة من عدد أفراد العينة التي خضعت للدراسة يشتبه في إصابتهم بمرض (لين العظام تحت الإكلينيكي) الذي يعاني فيه الطفل من نقص الفيتامين "د"، ولكن لا تظهر عليه الأعراض الإكلينيكية للمرض. وقال الدكتور عدنان الوحيدي، المدير الطبي لجمعية أرض الإنسان, ان المشكلة لا تكمن في اكتشاف الأمهات للمرض بقدر ما تكمن في ضرورة معرفتهن سبل الوقاية من خلال تعريض أبنائهن لأشعة الشمس المباشرة باعتبار أن ذلك يمثل علاجاً مجانياً لتنشيط عملية تكوين الفيتامين "د" المضاد للمرض". وضمت العينة التي شملها البحث (2201) طفل تتراوح أعمارهم ما بين 6 إلى 36 شهراً من كافة مناطق القطاع تم فحصها إكلينيكياً، وتأكيد ذلك من خلال الفحص بالأشعة السينية على رسغ اليد وأخذ عينة دم من الوريد لفحص عناصر الكالسيوم والفسفور والفوسفات القلوية. وحول استشراء الظاهرة بيَّن د. الوحيدي أن هذه الجزئية لها جذورها التاريخية المرتبطة بفقدان الأرض عام 1948 ولجوء سكان قطاع غزَّة للسكن في مساكن مكتظة قضت طبيعة الحالة فيها القيام بالبناء الرأسي والأدوار المتعددة الطوابق التي ساهمت في حجب أشعة الشمس عن معظم المناطق لفترات طويلة من النهار مما ساهم في حدوث المشكلة، ناهيك عن عدم إلتزام الجمهور بإتباع الفحوصات والإرشادات التي يقدمها أعضاء الطواقم الطبية الصحية في كل مرافق الخدمات الصحية فيما يخص الوقاية والعلاج لهذا المرض، إضافة إلى تردي الوضع الغذائي للأطفال. من جانبها تقول صفية دبو، مسؤولة مركز غزَّة لجمعية أرض الإنسان الخيرية الفلسطينية، عن فعاليات حملة لين العظام "داء الكساح"، التي ستستمر مدة 3 أيام، بدعم وتمويل من مبادرة الشارقة لدعم أطفال فلسطين (حملة سلام يا صغار)، ومؤسسة العون الطبي للفلسطينيين – بريطانيا (MAP) ستنطلق مطلع شهر يونيو المقبل. وأوضحت, إيذانا بقرب إنطلاق الحملة، أن الهدف الأساس من تنظيمها يأتي كضرورة ملحة نتيجة ما شاع مؤخراً من أعراض مرض الكساح في قطاع غزَّة وما يعوق في ذلك من نمو العظام ويؤدي إلى تشوهات وتدهور الحالة الصحية بشكل عام لدى الأطفال المصابين حسب رأي كثير من الأطباء والأخصائيين. وقالت دبو "أن تفشي المرض لدى الأطفال يعود لنقص الفيتامين "د" خاصة بعد تعاظم حالات سوء التغذية التي باتت تعانيها الأسر الفلسطينية في قطاع غزَّة، بفعل الحصار المدقع وإفرازاته على الوضع الاقتصادي المتردي وما سببه من تعرض أكثر الأطفال لأخطار الإصابة بالكساح. وعن الخطوات الاستعدادية للحملة أضافت: "أنها ستزود الجهات الإعلامية والمؤسساتية بمنشورات توضح طبيعة المحاضرات والندوات المجدولة حسب البرنامج المقترح الذي أعدته اللجنة التحضيرية انطلاقاً من أول يوم في بداية الحملة الذي يوافق 2 يونيو 2009"، مضيفة أن الفعاليات سيتخللها عقد ورشات عمل وندوات صحية تركز على توعية شرائح الجمهور المستهدف على كيفية الوقاية من هشاشة العظام، مع التأكيد على أهمية التغذية السليمة، والتعرض لأشعة الشمس المباشرة. إلى جانب القيام بتوزيع بوسترات إرشادية لعيادات قطاعي الحكومة والوكالة، وتوزيع "تيشيرت" مطبوعا ًعليها شعار: "لأشعة الشمس عرضوني وفيتامين "د" أعطوني من لين العظام تحموني"، كرسالة إرشادية ونصح حول كيفية الوقاية من مرض لين العظام. ولفت دبو إلى جاهزية فرق المسرح الميداني التي ستقدم عروضاً مسرحية في كل من منطقة الزيتون شرق مدينة غزَّة، ومنطقة دوار أبو حميد وسط مدينة خان يونس ضمن فعاليات الحملة، آملة في ختام حديثها أن تحقق الحملة أهدافها في الوصول إلى أكبر قدر من ذوي الأطفال المصابين بظاهرة لين العظام.