قادة العمل المسلح بالجزائر سابقا
Jun ١٣, ٢٠٠٩ ٢٢:٠٤ UTC
يسعى بعض قادة العمل المسلح سابقا بالجزائر إلى إلغاء المتابعة القضائية التي تبقى لصيقة بهم، بينما انخرط آخرون في عالم الأعمال. ويخضع هؤلاء لمراقبة شديدة من طرف السلطات رغم مرور سنوات طويلة
وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر يسعى بعض قادة العمل المسلح سابقا بالجزائر إلى إلغاء المتابعة القضائية التي تبقى لصيقة بهم، بينما انخرط آخرون في عالم الأعمال. ويخضع هؤلاء لمراقبة شديدة من طرف السلطات رغم مرور سنوات طويلة على طلاقهم مع الإرهاب. وأكثر ما تمقته قيادات الجماعات الإسلامية المسلحة سابقا، أن يوصف أحد منهم بـ"التائب". ويقول مدني مزراق زعيم "الجيش الإسلامي للإنقاذ" المنحل لـ"إذاعة طهران" تعليقا على ذلك، أنه شخص "يتوب إلى الله فقط، وأرفض أن ينعتني أحد بالتائب عن الإرهاب لأني لم أفعل أي شيء أخجل منه". ويقيم مزراق بالضاحية الشرقية للعاصمة، حيث يلتقي يوميا بأتباعه السابقين يستمع إلى شكاواهم ومشاكلهم ويطلبون منه التوسط لدى السلطات لحلها، من موقعه القائد الذي تفاوض مع جنرال كبير في المخابرات عام 1997، بغرض إقناع عناصر جماعته بالتخلي عن السلاح. وتتمثل مطالب "التائبين" في الحصول على منصب عمل أو سكن، أو إعانة مادية لإقامة تجارة أو للزواج. وبعضهم يريد جواز سفر يسعى للحصول عليه منذ أن غادر معاقل الإرهاب، لكن استمرار المتابعة القضائية ضده يحول دون تحقيق طلبه. وتعرض مزراق لهجوم عنيف من طرف أفراد من "جيشه" العام الماضي، اتهموه بـ"إخفاء كنز الحرب" واستثمار أمواله في مشاريع اقتصادية. وهي تهمة ينفيها مزراق، حيث قال للصحافة أن أتباعه السابقين "يكيلون لي التهم لأني لا أملك خاتم سليمان يحل مشاكلهم". وينحدر مزراق من جيجل (300 كلم شرق العاصمة)، وفي جبالها حمل السلاح عام 1992. وعكس مزراق، بقي احمد بن عائشة قائد "جيش الإنقاذ" سابقا بالغرب الجزائري، في بلدته بالشلف (200 كلم غرب العاصمة). ويشارك من حين لآخر في اللقاءات التي يعقدها مزراق بالعاصمة، رفقة زعيم التنظيم بالوسط مصطفى كرطالي، وزعيمه بالشرق سابقا مصطفى كبير، شقيق رابح كبير قيادي "جبهة الإنقاذ" المحظورة المقيم بألمانيا. ويعتبر الأربعة قبلة للمسلحين السابقين، يقصدونهم أمام كل عقبة تصادفهم في مسار اندماجهم في الحياة الطبيعية. وحاول مزراق جاهدا العودة إلى النشاط السياسي، بناء على وعد من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، حسب تصريحاته الصحفية لكنه اصطدم بالرجل القوي في السلطة وزير الداخلية يزيد زرهوني الذي قال عبارة شهيرة هي:"لن يعود أتباع مزراق إلى السياسة مادمت وزيرا للداخلية". ودخل مؤسس "الجماعة الإسلامية المسلحة" وزعيمها الأسبق عبد الحق لعيايدة، إلى بيته بالضاحية الجنوبية للعاصمة الذي شهد إطلاق التنظيم المسلح قبل 17 سنة. حيث غادر السجن في 2006 في إطار "المصالحة"، ويسعى هو أيضا للحصول على جواز سفر. واللافت في حياته العادية، كثرة لقاءاته بالرجل الثاني في "الإنقاذ" سابقا علي بن حاج، فهو شديد التأثر به ويعتبره "مفتاح خير لو أن السلطات استعانت به لحل الأزمة الأمنية". وانضم لعيايدة في حملة انتخابات الرئاسة التي جرت شهر أبريل/نيسان الماضي، إلى "لجان مساندة الرئيس بوتفليقة". ويعتمد لعيايدة على نجله عدلان في كل مساعيه، وقد كان ناقل رسائله إلى الصحافة في فترة سجنه (1993 -2006). واشتهر لعيايدة بكونه صانع صفائح سيارات قبل العمل المسلح، وهي مهنة رفض ممارستها من جديد على أساس أنه لم يعد يتقنها. وعرض لعيايدة على السلطات التوسط لدى مسلحي القاعدة لإقناعهم بـ"المصالحة"، لكنه لم يتلق أي رد. أما آخر القادة المسلحين وأبرزهم ممن عادوا إلى الحياة العادية، فهو مؤسس "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" وأول قائد لها، حسان حطاب الذي غادر أتباعه في 2005، ثم عاد إلى العمل المسلح بعد خلاف مع السلطات وسلم نفسه في سبتمبر 2007. ومنحت السلطات حطاب بيتاً بإحدى ضواحي العاصمة من مدة قليلة، حيث يقيم مع أسرته وهو مكان لقائه مع مجموعة من قياديي التنظيم سابقا ومنطلق مساع يقوم بها لدفع رفاقه السابقين إلى الانضمام للمصالحة التي استفاد منها بشكل غير رسمي. وعكس باقي القادة السابقين، فإن هامش حركة "أبو حمزة" (اسمه الحركي) محدود كثيرا حيث تخشى السلطات تعرضه لاعتداء محتمل من طرق تنظيمه السابق، الذي اتهمه بـ "بيع القضية في المزاد العلني" وهدد بتصفيته. هكذا اصبح حملة السلاح بالامس، فالمزراق: قبلة "التائبين"، ولعيايدة: ينضم إلى مساندي بوتفليقة، وحطاب: يسعى من بيته لإقناع رفاقه بالتخلي عن الإرهاب.