مهجرو الحرب الصهيونية... فصول معاناة لاتنتهي
Jun ١٧, ٢٠٠٩ ٠٢:٤٤ UTC
مع دخول فصل الصيف بحرارته القاسية يجد اكثر من عشرة الاف مهجر فلسطيني هجرتهم الحرب الصهيونية الاخيرة الى خيام يجدون انفسهم في مواجهة فصل جديد من المعاناة
وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة مع دخول فصل الصيف بحرارته القاسية يجد اكثر من عشرة الاف مهجر فلسطيني هجرتهم الحرب الصهيونية الاخيرة الى خيام يجدون انفسهم في مواجهة فصل جديد من المعاناة. حيث يعاني هؤلاء المهجرون الذين يقيمون في نحو سبعة مخيمات على كافة الصعد، سواء في المأكل أو المشرب أو النوم أو ممارسة أشكال الحياة كافة. وأكثر ما يعانيه هؤلاء عدم قدرتهم على العيش في الخيام والمخيم في أوقات النهار، نظرا للحر الشديد وعدم وجود مرافق واستراحات عامة داخل المخيمات. ويقول حسين السلطان، أحد ساكني مخيم العزة للإيواء، إنه لا يعرف ماذا سيفعل خلال الصيف الحالي الطويل وكيف سيقضي وقته داخل المخيم، مؤكدا أن الحياة في المخيم لا تطاق في ظل افتقاده للحد الأدنى من البنية التحتية والمياه بشكل عام. وأضاف السلطان الذي يسكن المخيم الذي أقيم في حي السلاطين المدمر غرب مدينة بيت لاهيا، إنه يضطر يوميا لقضاء جزء كبير من نهاره في منزل صهره، لتجنب الإصابة بالجفاف وأمراض الصيف. وأكد السلطان الذي فقد منزله خلال الحرب، أنه يخشى على أطفاله من الأمراض الصيفية وضربات الشمس ولسعات العقارب والحشرات التي تحوم في سماء المخيم طوال الوقت. واشتكى من تواضع الحمامات ودورات المياه في المخيم التي لا تتناسب وأعداد الساكنين واحتياجاتهم اليومية، مؤكدا أن الحياة في المخيم صعبة جدا، في الصيف والشتاء على حد سواء. وينتظر اللاجئ الآخر محسن زايد بفارغ الصبر عملية إعادة الإعمار كي يتخلص من حياة اللجوء والتشرد الذي يعيشها يوميا، إذ يتنقل يوميا بين أكثر من منزل لأقاربه والمخيم في محاولة للتغلب على قسوة الحياة وصعوباتها. ويقول زايد: إن أوضاع اللاجئين الجدد صعبة للغاية وأكثر مما يتصوره المسؤولون أو أي شخص، وحث المسؤولين على زيارة المخيمات للوقوف عن كثب على معاناة اللاجئين الجدد الذي مضى على لجوئهم أكثر من خمسة أشهر دون بارقة أمل لإعادة بناء منازلهم التي سحقتها الدبابات والطائرات الصهيونية. وأشار زايد، في الأربعينيات من عمره، إلى أنه يستعين بأقاربه الذين يسكنون بالقرب من المخيم لقضاء العديد من حاجاته، خصوصا استحمام أبنائه والمكوث تحت مظلة منزلهم لتفادي الحر اللاهب في المخيم، غير أنه يتساءل بغضب: إلى متى سيتحمل هؤلاء المواطنون حياة اللجوء؟ ويؤكد بشير زايد، أحد اللاجئين في المخيم، أن أوضاع هؤلاء اللاجئين مرشحة للمزيد من التدهور خلال الأيام القادمة بسبب تردي البنية التحتية والظروف الصحية فيه. ولفت زايد، وهو في الخمسينيات من عمره، إلى أن المخيم يفتقد إلى الحد الأدنى من المقومات الصحية، مثل شبكة صرف صحي جيدة ونظام مكافحة البعوض والحشرات والزواحف الضارة. ويشير إلى أن سكان المخيم لا يزالون ينتظرون من الجهات والمؤسسات الرسمية والأهلية البدء بتصحيح أوضاعهم لمواجهة استحقاقات فصل الصيف الكثيرة، ومن أهمها تغيير الخيام وزيادة كميات المياه المعدنية المخصصة للشرب، بالإضافة إلى محاربة الزواحف والأجسام الغريبة والتخلص من الغبار والأتربة من الشوارع الرملية المحاذية. وقال إنه بدأ يفكر كثيرا في ترك المخيم وإقامة خيمة على أنقاض منزله المدمر بسبب سوء الأوضاع. ويعرب أبو إيهاب بدر عن مخاوفه وقلقه الشديد من عدم تنفيذ عملية إعادة الإعمار، ما يعني استمرار معاناتهم مدة طويلة. ويتوقع بدر الذي يعيل أسرة كبيرة، بينها عدد من المعاقين، أن تستمر معاناة اللاجئين الجدد طالما لم تتم إعادة الإعمار، خصوصا إعادة إعمار منزله الذي دمر عن بكرة أبيه في ثاني أيام الاجتياح البري. ووصف الحياة في المخيمات بأنها "صعبة وجهنمية" في ظل ما سماه تراجع اهتمام المسؤولين والمؤسسات الخيرية بها، مؤكدا أن العديد من ساكني هذه المخيمات يغادرونها معظم الوقت لصعوبة التكيف داخلها، خصوصا في وقت الظهيرة. وأكد بدر (50 عاما) أنه يجد صعوبة في إقناع أبنائه بمواصلة المكوث في المخيم، مشيرا إلى أنهم يلحون عليه على الدوام من أجل مغادرة المخيم إلى أية جهة أخرى. يذكر أنه فور إنهاء الحرب الصهيونية الأخيرة على القطاع في الثامن عشر من شهر كانون الثاني الماضي، شرعت مؤسسات تابعة للحكومة المقالة ومؤسسات خيرية أخرى بإقامة نحو ثمانية مخيمات لإيواء المهجرين الذين فقدوا منازلهم خلال الحرب. وتتركز هذه المخيمات في شرق مدينة جباليا وغرب مدينة بيت لاهيا وجنوب شرقي مدينة غزَّة، بالإضافة إلى مدينة الزهراء جنوب مدينة غزَّة. وبحسب مسوح وإحصاءات قامت بها مؤسسات محلية وحكومية وأممية، فقد دمرت قوات الاحتلال خلال الحرب أربعة آلاف منزل بشكل كلي، وعشرين ألف منزل بشكل جزئي.