عواصف ترابية تهاجم مدن العراق
Jun ١٩, ٢٠٠٩ ١٩:١٦ UTC
شهدت اكثر المدن العراقية والعاصمة بغداد ومدن اخرى واحدة من أسوأ العواصف الترابية خلال عشرات السنين حيث أنعدمت الرؤيا تقريبا وخلت الشوارع من المارة والسيارات
محمد سعيد مراسلنا من العراق شهدت اكثر المدن العراقية والعاصمة بغداد ومدن اخرى واحدة من أسوأ العواصف الترابية خلال عشرات السنين حيث أنعدمت الرؤيا تقريبا وخلت الشوارع من المارة والسيارات. ومنذ عصر الاربعاء غطت العاصفة الترابية اجواء بغداد بشكل منع الرؤية في شوارع االعاصمة وادى لتوافد عشرات المرضى على المستشفيات كما ازدادت بشكل لافت عملية بيع الكمامات واجهزة التنفس. وفي مدينة الحلة هاجمت العاصفة الترابية البيوت والمحلات والناس وخطت معالم المدينة بالخراب. وقال معاون مدير مستشفى مرجان الطبي الدكتور خليل ناصر إن" المستشفى إستقبل أكثر من 170 حالة إختناق بسبب الأتربة خاصة من المرضى المصابين بداء الربو" ،مضيفا ان" الكوادر الطبية في المستشفى دخلت في حالة إستنفار قصوى من أجل تقديم الخدمات للمصابين. واضاف ناصر إن شعبة الطوارئ في المستشفى استقبلت أكثر من 30 حالة اختناق من مرضى الربو بسبب العواصف الترابية التي ضربت الحلة والتي لم تشهدها المدينة منذ أعوام". فيما اكد مصدر طبي آخر في مستشفى الحلة التعليمي ان عددا من المواطنين اصيبوا بجروح نتيجة العواصف الترابية التي تسببت في اقتلاع بعض الأشجار والحاق أضرار في بعض المحال والدور السكنية، فضلا عن سقوط عدد كبير من الاعلانات الضوئية على أرصفة الشوارع واقتلاع وكسر عدد من الأشجار الكبيرة. وذكر شهود عيان أن "العاصفة تسببت بأضرار كبيرة بالمحال والأسواق والدور السكنية في المحاويل التي تقع شمالي مدينة الحلة التي أعقبتها زخات مطر غزيرة صاحبها صقيع منجمد ملأ الشوارع والساحات وتسبب في كسر زجاج بعض السيارات. وشهدت المحال التجارية الخاصة ببيع المستلزمات الطبية اقبالا غير مسبوق على شراء اجهزة التنفس الصحي (النوبليز)، نتيجة تعرض العاصمة إلى عواصف ترابية متكررة. وبين محمد عدنان وهو صاحب محل لبيع وشراء المستلزمات الطبية ان "قد ازداد الاقبال على شراء الاجهزة لمساعدة المصابين بمرض الربو على استخدام التنفس بواسطة الجهاز داخل المنزل من دون الرجوع إلى المستشفيات الحكومية او الخاصة". وإن اسعار هذه الأجهزة لا تتجاوز 85 دولاراً وهي تساعد المريض على استخدامه لفترات طويلة". وذكر مراقبون أن هذه العواصف الترابية جاءت بسبب التصحر وقلة مناسيب المياه وعدم وجود مصدات الرياح على حافات المدن الذي تعاني منه الأراضي العراقية، فيما يرى خبراء اخرون ان العواصف الترابية هي احدى نتائج مخلفات الحروب والصراعات وسياسات الاهمال المتعمدة للبيئة من قبل السلطات الحكومية على مدى السنوات والعقود الماضية. ويؤكد المهندس الاحيائي عباس الخفاجي أن "الحلول التي تضعها الوزارات والدوائر المعنية لمواجهة مشكلة التصحر شحيحة ولا تفي بالغرض وذلك بسبب الظروف الحالية التي يمر بها البلد، اضافة الى عدم توفر المستلزمات الضرورية لنشاط وعمل تلك الدوائر". واضاف الخفاجي ترك الاهمال الكبير للمساحات الخضراء وعدم الاعتناء بها أثراً سلبياً كبيراً في نفوس سكان العراق الذين كانوا يتباهون بجمال وحجم المساحة الخضراء في بلدهم حتى باتت مناظر الاشجار المحروقة في المتنزهات والحدائق أمراً طبيعياً، وتحول اللون الاخضر الداكن الذي كان يطغى على تلك الاشجار الى لون الاخضر المغبر نتيجة لعواصف الغبار والرياح المحملة بالاتربة التي تضرب وجوه العراقيين يومياً وليس في فصل أو موسم معين". ويؤكد الخفاجي "بأن ظاهرة الاحتباس الحراري ستفاقم من حدة مشكلة التصحر وهبوب العواصف الترابية التي ستتسبب بدورها في زيادة القحط والجفاف وموجات الحر، ومساهمة الإنسان نفسه في تعقيد المشكلة بالاستخدام الجائر للمراعي والزراعة وسوء استخدام الري، فضلاً عن تنامي المطالب غير المستدامة جراء تزايد تعداد البشرية والتي تساهم مجتمعة في تعرية البيئة". وتشير الاحصاءات والدراسات الى ان نسبة المساحات الخضراء بالعراق باتت تشكل أقل من ربع مساحة العراق وهي نسبة لا يمكن مقارنتها بما كانت عليه المساحات الخضراء في البلاد قبل ثمانينات القرن الماضي فبعد ان ادخلت البلاد في حروب عبثية مع ايران ثماني سنوات ثم مع الكويت مايقارب العام بالاضافة الى الحروب الداخلية حيث تم تدمير المساحات الواسعة من بساتين النخيل والغابات التي كانت تزرع غرب المدن والتي قام النظام الديكتاتوري السابق بقطعها وبيعها كأخشاب كما حصل لـ "غابات النورية" في الديوانية و"غابات النعمانية" في محافظة الكوت. وزاد الطين بلة هذه الحرب التي شنتها قوات الاحتلال الامريكي، حيث اختفى الحزام الاخضر الذي كان يلف العاصمة بغداد وغيرها من المحافظات الاخرى بسبب حالات الاهمال وقطع الاشجار بشكل عشوائي من قبل السكان والقوات الاميركية، حيث قامت تلك القوات بقطع اشجار الكالبتوز الكثيفة التي كانت تنتشر في المناطق الغربية وتحديدا في معسكر الحبانية والمناطق المحاذية له. المخاوف من تحول مدن عراقية بكاملها الى مدن صحراوية صرفة منها العاصمة بغداد على وجه الخصوص يوجب على العراقيين مسؤولين ومواطنين معالجة المشكلة قبل استفحالها.