ألف عيب ولا مرة واحدة كوليرا
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i79632-ألف_عيب_ولا_مرة_واحدة_كوليرا
مع تصاعد مخاطر الاوبئة في العراق بدأت عادات سلوكية جديدة تظهر في الشارع العراقي ومنها حمل قناني الماء من قبل المواطنين، وحتى العام الماضي، لم يكن يجرؤ الا نزر قليل من العراقيين على حمل
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jun ٢٣, ٢٠٠٩ ٢٠:٤٣ UTC
  • ألف عيب ولا مرة واحدة كوليرا

مع تصاعد مخاطر الاوبئة في العراق بدأت عادات سلوكية جديدة تظهر في الشارع العراقي ومنها حمل قناني الماء من قبل المواطنين، وحتى العام الماضي، لم يكن يجرؤ الا نزر قليل من العراقيين على حمل

محمد سعيد مراسلنا من بغداد مع تصاعد مخاطر الاوبئة في العراق بدأت عادات سلوكية جديدة تظهر في الشارع العراقي ومنها حمل قناني الماء من قبل المواطنين. وحتى العام الماضي، لم يكن يجرؤ الا نزر قليل من العراقيين على حمل قناني المياه المعدنية لمقاومة العطش مع ارتفاع درجات حرارة الجو في الصيف. لكن اليوم، ونظرا لمخاوف العراقيين من الإصابة بالإمراض والأوبئة التي تحذّر منها كافة المؤسسات الصحية العراقية والعالمية كمرض الكوليرا وأنفلونزا الخنازير، لم يعد بوسع العراقيين إلا الاعتياد على حمل قناني المياه المعدنية، لدفع العطش للماء، وتجنبا للامراض والاوبئة. وقد ازداد عدد العراقيين الذين يحملون قناني المياه المعدنية، حتى تحولوا من مجرد نزر قليل ومجرد اشخاص، الى ظاهرة اخذت تتسع بشكل كبير، وخاصة في العاصمة العراقية بغداد. وبدت هذه الظاهرة اكثر وضوحا في المتنزهات اثناء خروج العوائل للتنزه مع اطفالهم حيث يحرص الآباء والأمهات على صحة ابنائهم من المياه الاخرى. عوامل كثيرة، ساعدت في نمو هذه الظاهرة، أشار إليها الطالب في كلية الفنون الجميلة ببغداد همام القريشي، اذ قال ان "مخاوف العراقيين من الإصابة بالأمراض الجديدة التي بدأت تظهر وتنتشر في بعض البلدان بصورة مريبة كمرض أنفلونزا الخنازير، جعلت الكثير منهم يتركون إرواء ظمأهم من مصادر المياه المكشوفة في الشوارع، وهي ما تعارف عليها في اللغة الدارجة بـ (السبيل)، كـ (برادات) المياه الأصولية او الوعاء الفخاري التقليدي المخروطي المعروف بـ (الحِبْ). وتعتقد الطالبة في إعدادية التجارة ببغداد مروة حسن علي، ان تصنيع عبوات لقناني مياه معدنية صغيرة الحجم التفاتة مهمة من مصانع المياه المعدنية لحاجة العراقيين للمياه المعدنية اثناء تنقلهم وذلك لصغر حجمها وانخفاض قيمتها. ويؤكد جبار نعمة الموسوي وهو متقاعد ويكثر مراجعته لمستشفيات بغداد بشكل دوري لسوء حالته الصحية، انه "اصبحت قنينة المياه المعدنية تصطحبه كظله وتكاد لا تفارقه، وكأنها مسبحته او خاتمه الذي يزيّن به خنصره، او ساعته التي تلتف حول معصمه". وحين استفهمنا منه، ان كان حمل قنينة الماء بصحبته بشكل يومي ومتواصل، يعد امرا محرجا بالنسبة له، لانه مشهد جديد على الشارع العراقي، وربما يتحرج منه الكثيرون، اجاب، بلغته الشعبية (أبوية.. ألف عيب وخجل!! ولا مرة واحدة كوليرا).