المصريون بين مطرقة الخنازير وسندان الطاعون
Jun ٢٨, ٢٠٠٩ ١٨:٥٧ UTC
فى وقت لم تفق فيه مصر من كارثة مرض أنفلونزا الخنازير الذى تتزايد حالاته يوما بعد يوم، وهو التزايد الذى جعل وزير الصحة المصرى يتوقع ان تصل اعداد الحالات المصابة بالفيروس الى ما يقرب من ألفين حالة خلال
هدى امام مراسلتنا من القاهرة فى وقت لم تفق فيه مصر من كارثة مرض أنفلونزا الخنازير الذى تتزايد حالاته يوما بعد يوم، وهو التزايد الذى جعل وزير الصحة المصرى يتوقع ان تصل اعداد الحالات المصابة بالفيروس الى ما يقرب من ألفين حالة خلال الثلاثة أشهر المقبلة، فى ظل هذا الإجتياح لفيروس انفلونزا الخنازير أعلنت وزارة الصحة المصرية حالة الطوارئ القصوى لمواجهة كارثة صحية جديدة على حدود مصر الغربية عقب ظهور مرض الطاعون في ليبيا. • طوارئ على الحدود على الرغم من أعلان الدكتور حاتم الجبلي وزير الصحة خلو مصر حتى الان من مرض الطاعون الذي ينتشر في قرية جنوب مدينة طبرق الليبية القريبة من الحدود المصرية إلا أن منطقة الحدود الغربية لمصر تشهد حالة طوارئ صحية وأمنية قصوى، وقال وزير الصحة المصري ان هناك تنسيق يتم حاليا بين الوزارة والمسئولين فى ليبيا لمعرفة حجم الوباء ومدى انتشاره وخطورته ومتابعة الحالة الصحية لمئات الآلاف من المصريين المنتشرين في مختلف أنحاء ليبيا، وأوضح الدكتور عبدالرحمن شاهين المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة أن هناك تنسيق أخر بين وزارة الصحة والقوات المسلحة المصرية لمتابعة الحالة الصحية على الحدود واجراء عمليات تطهير للمناطق الحدودية القريبة باستخدام الطائرات للرش بالمبيدات الفعالة لمكافحة الوباء. وأكد انتقال الطاعون عن طريق العدوى سواء من الإنسان أو الحيوان عن طريق الحشرات او القوارض، ومن الانسان للانسان أو من الحيوان للانسان عن طريق الرذاذ أو ملامسة الجروح، كما أكد اكتشاف الاصابة عن طريق التحاليل المعملية بأخذ عينات من الحلق أو سائل الغدد الليمفاوية ويعالج عن طريق أدوية البنسلين وعزل المصاب اجبارياً في المستشفيات لمدة 10 أيام على الاقل. وأشار الدكتور شاهين الى أن أعراض الطاعون تشمل ارتفاع درجة الحرارة ورعشة وقيئاً وآلاماً في الحلق والعضلات والدخول في غيبوبة. وأشار شاهين الى أن الطاعون 3 أنواع هي جلدية ورئوية وسُمية، وان أهم اجراءات الوقاية هي النظافة الشخصية وعزل المريض وعدم الاختلاط به وعدم استخدام أدوات المريض سواء الاطباق أو الاكواب أو أدوات المائدة أو أدواته الشخصية مثل ماكينة الحلاقة وقصافة الاظافر. • تحذير من التجمعات الدكتور سامى طه رئيس حركة "بيطريون بلا حدود" دعا الى ضرورة أتخاذ إجراءات احترازية عن طريق القضاء على الفئران بطريقة علمية، إضافة إلى ضرورة إقامة شريط عازل بين مصر وليبيا، وكذلك التركيز على الجماعات القبلية على الحدود بين البلدين، محذرا من التجمعات البشرية التى تساعد على انتشار وباء الطاعون بين البشر بشكل سريع. وقال طه إنه يجب تطهير أماكن هذه التجمعات خاصة المعسكرات الأمنية ومعسكرات القوات المسلحة والمدن الجامعية عن طريق إزالة القمامة والرش، للقضاء على الحشرات والفئران، لأن وباء الطاعون ينتشر بشكل كبير فى هذه الأماكن المزدحمة. • الوقاية خير من العلاج أما الدكتور حامد سماحة رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية يؤكد أن فأر المنازل أكثر الأنواع خطورة في نقل مرض الطاعون إلي الإنسان ويتميز هذا النوع باللون الرمادي المختلط بالأسود ويعيش بالقرب من الإنسان اذا كانت البيئة غير نظيفة. وشدد سماحة على انه يجب أن يتم القضاء على الفئران في شكل برنامج متكامل وليس على نطاق المنطقة المصابة فقط بل على المنطقة المحيطة بها أيضا ويتم تنفيذ ذلك من الخارج إلى الداخل (أي من خارج محيط الدائرة إلى مركزها) وبصورة دورية للتأكد من القضاء النهائي على هذه الآفة. • الطاعون آفة العصور حالة الطوارئ التي تشهدها مصر للتصدى لمرض الطاعون القاتل ترجع الى خطورة هذا المرض اللعين وسرعته فى إبادة الشعوب، وهو ما كشفته وزارة الصحة المصرية من خلال وثائقها التاريخية عن هذا المرض، حيث أوضحت تلك الوثائق أن الطاعون دخل مصر عام 1899م عن طريق الموانئ المصرية (الإسكندرية – بورسعيد – السويس) ومنها انتقل إلى داخل البلاد حيث استوطن في المنيا وأسيوط جنوب مصر حتى1947م. وأدى الطاعون عبر السنين إلى انخفاض عدد سكان (مصر) عام 1346م من 8 ملايين إلى 3 ملايين فقط عام 1805م، وخلال فترة اشتداد المرض في الفترة من 1347م إلى 1349م مات في ( القاهرة ) وحدها 200 ألف شخص من أصل 500 ألف شخص هم مجموع سكانها في ذلك الوقت. وفى أثناء الحرب العالمية الثانية، كان اليابانيون يقومون بتطوير سلاح بيولوجي يعتمد على الطاعون عن طريق تربية عدد كبير من البراغيث الحاملة للمرض، وخلال الاحتلال الياباني لـ (منشوريا) قام اليابانيون بنقل المرض إلى الكثير من أهل (منشوريا) و(كوريا) و(الصين) ولأسرى الحرب الموجودين لديهم أثناء التجارب، وكان اليابانيون يشرحون جثث الموتى لدراسة المرض، كما كانوا يشرحون بعض المصابين وهم أحياء. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية قام كل من الإتحاد السوفيتي والولايات المتحدة بأبحاث لتطوير سلاح بيولوجي يعتمد على سلالة الطاعون الرئوي، وتضمنت الأبحاث تطوير سلالات مقاومة للمضادات الحيوية ودمج الطاعون مع بكتيريا أمراض أخرى كالدفتيريا باستخدام الهندسة الوراثية.