نفساني جزائري يتَّهم بالتجسس
Jul ١١, ٢٠٠٩ ٠٠:٠٠ UTC
يسعى سجين جزائري ترأس بعثة المفوضية الأممية لحماية الطفولة من النزاعات المسلحة بالعراق، إلى إقناع سلطات بلده بأن تهمة الجوسسة لصالح أجهزة أمنية غربية التي دخل بسببها السجن، غير صحيحة. ورفع
وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر يسعى سجين جزائري ترأس بعثة المفوضية الأممية لحماية الطفولة من النزاعات المسلحة بالعراق، إلى إقناع سلطات بلده بأن تهمة الجوسسة لصالح أجهزة أمنية غربية التي دخل بسببها السجن، غير صحيحة. ورفع دفاعة رسالة إلى الرئيس عبد العزيز بوتفلفيقة، يذكر فيها أن هيئة أميركية متخصصة في الجريمة المنظمة منحته جائزة وهو في السجن "اعترافا بكفاءته في مجال تخصصه". ويقضي نور الدين بن زيان الباحث الجزائري في قضايا الجريمة المنظمة والمتخصص في التحليل النفسي، عقوبة أربع سنوات سجنا بعد إدانته مطلع العام الجاري بتهمة "التجسس لصالح أجهزة إستخبارات أجنبية". وقال دفاع بن زيان، المحامي عبد الرحيم بوحنة في لقاء جرى بمكتبه بالعاصمة الجزائرية، أنه تسلم منه رسالة يوم السبت الماضي عندما زاره في سجنه، يطلب منه الاتصال برئاسة الجمهورية لإبلاغ بوتفليقة بأن "المركز الأميريكي لمكافحة الجريمة المنظمة"، منحه جائزة "الفارس الذهبي السنوية" ويناشده الإفراج عنه "نظير ما قدمه للجزائر".. واطلعت "إذاعة طهران" على رسالة بن زيان، حيث جاء فيها ان المركز الأمريكي اتصل به في بيت أسرته بعين تيموشنت (300 كلم غرب العاصمة)، وأبلغ شقيقه بأنه مدعو لإستلام الجائزة بالولايات المتحدة الأميركية "اعترافا من مسؤولية" ببحث أنجزه حول تحوَل ظاهرة الإرهاب. وهو عصارة دراسة ميدانية قام بها خلال سفريات كثيرة في بلدان ضربها الإرهاب، خاصة العراق والمغرب. ويقول السجين في رسالته أن المركز الأميركي قدم الجائزة لرئيس "الرابطة الدولية للممارسين النفسانيين"، يسمى دريك نيابة عنه. ونقل عن رئيس "الرابطة" قوله خلال تسلم الجائزة:"إننا نأسف جدا لكون باحث مثل السيد بن زيان يقبع حاليا في السجن، رغم ان جميع من عرفه يكنَ له الإحترام والتقدير، فهو شخصية علمية فذة والدليل العمل المتميز الذي انجزه في العراق الذي زاره على رأس بعثة دولية للأطباء النفسانيين خلال 2005 و2006". ويذكر بن زيان في رسالته أنه حصل على 17 جائزة دولية. وتعرض بن زيان، 35 سنة، للإعتقال ببيته في مايو/أيار 2007، أياما قليلة بعد عودته من المملكة المغربية حيث شارك في ملتقى علمي مع مختصين في علم النفس، بحث الأثار النفسية التي يتركها الإرهاب في الدول التي يضربها. وتفيد تحقيقات أجرتها مصالح المخابرات المضادة للجوسسة، أن بن زيان كان "شديد الصلة" بجهات إستخباراتية أجنبية وسفارات دول عديدة بالجزائر من بينها روسيا وقطر، حيث كان يتصل بها كلما أنهى مهمة بالخارج. واتهمه قاضي التحقيق بـ"العضوية في شبكة تجسس أجنبية". أما محاميه فيذكر أن بن زيان كان فعلا على اتصال بسفارات بعض الدول وببعض المنظمات المهتمة بنشاط الإرهاب، "لكنه لم يكشف أي سر من أسرار الدولة الجزائرية حتى يتهم بالجوسسة ضد بلده، ثم إنه لايملك أي سر أصلا حتى يكشف عنه". وتابع المحامي:"كل ما في القضية أن الدكتور بن زيان جمع معطيات كثيرة ودقيقة عن تطور نشاط الجماعات المسلحة في العراق، عندما كان يؤدي مهمته في إطار رعاية المتضررين من الإرهاب نفسيا. وقادته استنتاجاته إلى أن دول معينة ستكون هدفا وشيكا للإرهاب وعلى أيدي جهاديين يوجدون بالعراق يتحدرون من هذه الدول، فبادر إلى الإتصال بجهات أمنية في هذه الدول وزار ممثلياتها الدبلوماسية بالجزائر، وحذَر مسؤوليها من خطر محتمل ستتعرض له بلدانهم .. هذا كل ما في الأمر، فأين هو التجسس ضد الجزائر في ما فعله؟". وقال عبد الرحمن شقيق نور الدين الأكبر في اتصال هاتفي أن الأسرة بصدد التحضير لرفع القضية أمام هيئات حقوق الإنسان الأممية، وأوضح أن بوتفليقة "اعترف بنفسه بأفضال نور الدين على الجزائر"، حينما بعث له رساله قبل عامين يهنئه بحصوله على الجائزة الاولى للدورة 56 للمركز الدولي للدراسات المعمَقة في العلوم النفسية بهلسنكي بفنلندا. وحاز نورد الدين عام 2004 على جائزة المجلس الآسيوي لترقية البحث بماليزيا، والجائزة الأولى لرابطة الممارسين النفسانيين بطوكيو. ولم يبقى امام المختص النفساني الدكتور بن زيان المسجون بتهمة التجسس إلا مناشدة الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة لعله يحظى بالإفراج عنه بعد حصوله على الجائزة من المركز الأميريكي لمكافحة الجريمة المنظمة.