الجزائر وحظر القروض البنكية الاستهلاكية
Aug ١٤, ٢٠٠٩ ٢٠:٥١ UTC
أبدى جزائريون تذمرا كبيرا من قرار حكومي يمنع المؤسسات المصرفية من منح قروض الاستهلاك. وينسحب القرار الذي تضمنه قانون الموازنة التكميلي 2009، على القروض المتعلقة بشراء السيارات بشكل خاص
وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر أبدى جزائريون تذمرا كبيرا من قرار حكومي يمنع المؤسسات المصرفية من منح قروض الاستهلاك. وينسحب القرار الذي تضمنه قانون الموازنة التكميلي 2009، على القروض المتعلقة بشراء السيارات بشكل خاص التي تمثل 80 بالمائة من القروض الممنوحة. واحتج عدد كبير من الأشخاص امام البنوك على الإجراء الذي حرم الآلاف من حلم امتلاك سيارة. احتج وكلاء بيع السيارات على وقف إصدار قروض شراء السيارات واعتبروا القرار الذي تضمنه قانون المالية التكميلي لسنة 2009، "قاتلا" بالنسبة لنشاطهم. وذكر مسؤول بـ"جمعية وكلاء السيارات" لـ"إذاعة طهران" أن القرار سيتسبب في انخفاض رقم أعمال الشركات التي تستورد السيارات وتبيعها بالتقسيط بشكل كبير. وحذر من الإفلاس الذي يهدد بعض الوكلاء الذين يعتمدون بشكل حصري على القروض التي تمنحها البنوك لزبائنهم. وقال محمود خولالي المقيم بحي الشراعبة بالضاحية الجنوبية للعاصمة، أنه أصيب بـ"الصدمة" عندما قرأ في الصحافة بأن البنوك ممنوعة من تقديم قروض الإستهلاك، وأن ذلك يمس أساسا القروض المتعلقة بشراء السيارات. ويشتغل محمود سائقا في مؤسسة خاصة متخصصة في إنتاج المرطبات، ويقول إنه أعد ملفا كاملا بغرض شراء سيارة وأن بنك "سيتيلام" الخاص الذي أنشىء ليقدم قروض الإستهلاك، وافق على منحه سلفة بقيمة 800 ألف دينار (حوالي 60 ألف دولار)، ليدعم به مساهمته المالية الشخصية لشراء سيارة على أن يسدد القرض في غضون ثلاث سنوات. وذكر في الموضوع:"كانت الأسرة مسرورة جدا عندما تنقل كل افرادها لوضع ملف شراء السيارة في البنك، وقال لنا الموظف يومها أننا سنحصل على القرض بعد شهر. لكن بعد أيام فوجئنا بقرار وقف القروض، قرأناه على أعمدة الصحف.. كنت أحسب أن الأمر فيه خطأ فأسرعت إلى البنك حيث أكد لي نفس الموظف بأن البنك تبلَغ بقرار حكومي جديد يمنع منح القرض، وسحب ملفي من درج مكتبه وسلمه لي قائلا: آسف إن الأمر يتجاوزنا.. ثم عدت إلى البيت خائبا لأبلَغ أولادي بأن حلم شراء سيارة مؤجل". وذكر مسؤول المبيعات في وكالة لبيع سيارات مصنوعة في كوريا الجنوبية، في لقاء به داخل الوكالة بالعاصمة، أن الحكومة لم تبلغ "جمعية وكلاء بيع السيارات" بالقرار. وقال إن السلطات تسعى من خلاله إلى حل أزمة الزحمة الخانقة في المدن وعجز شبكة الطرقات عن استيعاب عدد السيارات المتزايد من سنة لأخرى، "أعتقد أن هذا هو السبب الذي فاجأنا جميعا لاننا لانستسيغ أن تتدخل الحكومة في علاقة تجارية بحتة بين بنك وزبون". ويطال قرار منع قروض الإستهلاك أيضا الأجهزة الإلكترونية المنزلية، بحيث يحظر على الآلاف من التجار من استيراد مواد من الخارج بواسطة قروض البنوك. وأفاد مصدر من الحكومة، رفض نشر إسمه، ان دواعي الاجراءات الإقتصادية الجديدة تتصل بالحد من فاتورة الإستيراد التي بلغت العام الماضي 40 مليار دولار، وهي في تزايد من سنة لأخرى. وتهدف ايضا، حسبه، إلى تشجيع تسويق الإنتاج المحلي لبعض المواد المصنعة بالجزائر، خاصة الأجهزة الإلكترونية. وتم العام الماضي استيراد 230 ألف سيارة، حسب إحصائيات الجمارك التي تتحدث عن زيادة بـ30 ألف سيارة كل عام. وتشكل القروض ما بين 60 إلى 70 بالمائة من رقم أعمال غالبية الشركات التي تمثَل أكبر منتجي السيارات في العالم. أما بالنسبة للمؤسسات المصرفية، يعتبر القرض الإستهلاكي موردا هاما كما هو الحال بالنسبة لـ"سيتيلام" و"بنك البركة" الذي يمنح قروضا بنظام المرابحة. وذكر مصدر من "جمعية المهنيين بالمصارف" أن 700 ألف زبون حصلوا على قروض العام الماضي، وقد بلغت قيمتها 1.3 مليار دولار. وهكذا يبقى المواطن الجزائري بين مبررات الحكومة وضغوط الحاجة، ولا ملجأ له إلا التمني بتحقيق الامل، فما أضيق العيش لولا فسحة الامل.