غزَّة على أبواب شهر رمضان... حصار خانق فقر مدقع
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i79770-غزَّة_على_أبواب_شهر_رمضان..._حصار_خانق_فقر_مدقع
يعيش أهالي قطاع غزَّة هذه الأيام لحظات فارقة في تاريخ الحصار الصهيوني المفروض عليهم منذ أكثر من ثلاث سنوات، بما يجعل انتظارهم لشهر رمضان المبارك بعد أيام معدودة؛ محفوفاً بمشاعر من نمط خاص
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Aug ١٦, ٢٠٠٩ ١٩:٥٤ UTC
  • غزَّة على أبواب شهر رمضان... حصار خانق فقر مدقع

يعيش أهالي قطاع غزَّة هذه الأيام لحظات فارقة في تاريخ الحصار الصهيوني المفروض عليهم منذ أكثر من ثلاث سنوات، بما يجعل انتظارهم لشهر رمضان المبارك بعد أيام معدودة؛ محفوفاً بمشاعر من نمط خاص

وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة يعيش أهالي قطاع غزَّة هذه الأيام لحظات فارقة في تاريخ الحصار الصهيوني المفروض عليهم منذ أكثر من ثلاث سنوات، بما يجعل انتظارهم لشهر رمضان المبارك بعد أيام معدودة؛ محفوفاً بمشاعر من نمط خاص، بموجب الأوضاع الاستثنائية المحيطة بهم. فغزَّة لازالت محاصرة من كل جانب، يتفاقم بحقها الحصار وتستشري فيها البطالة، بينما آثار الحرب الصهيونية الأخيرة لازالت تخيِّم على كل شارع. • لا بهجة في غزَّة المواطنة دلال التركي من مدينة غزَّة قالت بأنها تحمل هم هذه المناسبة وذلك لأن الدخل الشهري لزوجها الذي يعمل سائقاً لإحدى الحافلات لا يكفي احتياجات هذه المناسبة إلا بالضغط الشديد، فهي ستعمل على تقليص شرائها لمستلزمات شهر رمضان. أما المواطنة أمل سلمان من سكان مدينة دير البلح فتوضح، أنها كانت تنتظر شهر رمضان بشوق ولكن الوضع الاقتصادي الصعب جعلها لا تتمناه سوى للعبادة والتقرب لله، لأن شهر رمضان تليه مناسبة العيد الذي يتطلب ملابس جديدة لأطفالها في حين أنها لا تقدر على توفير الغذاء الصحي لهم فكيف ستستطيع أن تجهزهم للعيد؟ فسلمان، لديها أسرة مكونة من تسعة أفراد بالإضافة إلى زوجها المريض بالقلب، وأمه الأرملة، وأخته المطلقة..ولاتستطيع بالدخل الضئيل الذي توفره لهم (الأنروا) أن تسد رمق ابنائها. • 80% تحت خط الفقر وحسب اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، فإنّ أحدث الإحصائيات تفيد بأنّ 80 في المائة من سكان قطاع غزَّة يقبعون تحت خط الفقر، فيما يعاني 65 في المائة من البطالة، كما يشكو 140 ألف عامل فلسطيني من عدم وجود فرصة عمل لهم. وعلاوة على ذلك؛ يعيش أكثر من مليون ومائة ألف مواطن فلسطيني في قطاع غزَّة على المساعدات التي يتلقونها من وكالة الغوث "الأونروا" وبرنامج الغذاء العالمي، ومؤسسات عربية وإسلامية ودولية مختلفة. وقال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، المهندس جمال الخضري، إنّ "الحصار الصهيوني يهدف بشكل أساسي إلى رفع هذه النسب (من الفقر والبطالة والمعاناة)، وهذه سياسة صهيونية لجعل الناس في حاجة متواصلة، وبحيث لا يجد العمال أي مصدر رزق، ويبقى القطاع في حالة مستمرة من الفقر والبطالة". وأضاف الخضري "الملاحظ أنّ حكومة الاحتلال تتعمّد تشديد الحصار على أي مادة يمكن أن تساهم في تشغيل العمال الفلسطينيين، لقطع أي مجال لأن يتنفس القطاع شيئا من الحياة الكريمة". وتفرض سلطات الاحتلال حصاراً مشدداً على قطاع غزَّة الذي يقطنه المليون ونصف المليون فلسطيني معظمهم من اللاجئين، منذ فوز حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في الانتخابات التشريعية الأخيرة عام 2006. وبموجب ذلك؛ يمنع الاحتلال دخول أي من المواد إلى قطاع غزَّة أو بخروجها منه، إلا القليل مما يتم إدخاله والذي لا يسد سوى 10 في المائة من حاجة السكان، وفق معطيات رسمية. • المشكلة في الحصار والاحتلال ويشرح وزير العمل في حكومة غزَّة، الدكتور أحمد الكرد، أنّ "الفقر والبطالة المنتشرة في غزَّة هي نتيجة طبيعية للحصار، ومشكلتنا تكمن في الاحتلال والحصار، ومطالبنا بهذا الشأن هي فقط فتح المعابر ورفع الحصار وإزالة الاحتلال". وأشار الكرد، إلى أنّ كل الجهود الحكومية الفلسطينية في قطاع غزَّة تصب في جانب التخفيف من حدة الأزمة فقط، واستدرك بالقول "لو رُفع الحصار تُحلّ فوراً مشكلة خمسين ألف أسرة لن تحتاج بعد ذلك للمساعدات، حيث ينتعش قطاع الزراعة والصناعة والتجارة وتعود الحياة إلى طبيعتها"، حسب تقديره. ويحل شهر رمضان المبارك على أهل غزَّة، كأول رمضان بعد الحرب الصهيونية الضارية على القطاع، التي اندلعت في 27 كانون الأول (ديسمبر) الماضي واستمرت اثنين وعشرين يوماً، والتي جسّد الفلسطينيون خلالها وبعدها حالة من الصمود في وجه الحصار وبين الدمار، رغم توقف عجلة الحياة. ويجد الدكتور ماهر الطباع، مدير العلاقات العامة بالغرفة التجارية الفلسطينية، كلمات بنبرة خاصة للتعبير بها عن الموقف، فيقول "لعل الجميع في قطاع غزَّة توقعوا بعد نهاية الحرب الأليمة وبعد أيام الخوف والرعب، وبعد العدد الكبير من الشهداء والجرحى والدمار الهائل التي خلّفته الحرب، أن يحدث تغيير في الواقع المرير الذي يعيشه المواطنون جراء الحصار المفروض، وبأن يحدث انفراج كبير في قضية المعابر، ولكن بعد مرور سبعة أشهر على انتهاء الحرب على قطاع غزَّة يبقى الحال على ما هو عليه دون أي تقدّم؛ بل بالعكس وصلنا للأسوأ". • قطاع غزَّة منطقة منكوبة ويرى الخبير الاقتصادي أنه وبعد أعوام من الحصار والحرب الأخيرة على قطاع غزَّة، يجب إعلان قطاع غزَّة كمنطقة منكوبة اقتصادياً وصحياً واجتماعياً، والتحرك الفوري لوقف العقوبات الجماعية التي تنفذها قوات الاحتلال بحق السكان الفلسطينيين، وإجبارها على احترام التزاماتها بموجب الاتفاقيات الدولية الموقعة، ورفع الحصار المفروض علي قطاع غزَّة. ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، طالب الطباع المؤسسات الدولية الداعمة والمانحة للشعب الفلسطيني، بتوفير "برامج إغاثة فورية وعاجلة لمحاربة الزيادة المتنامية في معدلات البطالة والفقر في المجتمع الفلسطيني"، داعياً المؤسسات الدولية التي تهتم بالتنمية الاقتصادية إلى توفير برامج إغاثة عاجلة للقطاع الخاص الفلسطيني في قطاع غزَّة، بمختلف شرائحه وذلك "لمساعدته على الصمود في وجه الحصار وإغلاق المعابر". • تدمير متعمد ولفت الطباع الأنظار إلى أنّ الاحتلال الصهيوني "تعمّد تدمير كل شيء في غزَّة، حتى لا تكون هناك مساحة لأي مواطن للحصول على لقمة عيشه"، مشيراً إلى أنّ الحرب الإسرائيلية الأخيرة لوحدها "خلّفت دماراً اقتصادياً هائلاً في كافة قطاعات الإنتاج، حيث طالت المنشآت الصناعية والتجارية والزراعية والخدماتية، بالإضافة للتدمير الهائل في البنية التحتية والمنازل والمدارس والمساجد والمباني العامة"، وفق توضيحه. ورغم الألم؛ يبقى الفلسطينيون المحاصَرون في قطاع غزَّة يحملون بذور الأمل، ويجدون رغم فقرهم وفاقتهم ما يتفاءلون به مع حلول شهر رمضان المبارك، متطلعين إلى غد أفضل من يومهم.