"قفة رمضان" رمز البؤس الاجتماعي لملايين الجزائريين
Aug ٢٢, ٢٠٠٩ ٢٠:٠٦ UTC
بدأت الحكومة الجزائرية بداية شهر رمضان المبارك في توزيع مساعدات غذائية على مليون و200 ألف عائلة فقيرة، بمناسبة شهر رمضان ويرتقب أن تصل هذه المساعدات إلى حوالي 6 ملايين شخص، تقول الحكومة أن
وليد التلسماني مراسلنا من الجزائر بدأت الحكومة الجزائرية بداية شهر رمضان المبارك في توزيع مساعدات غذائية على مليون و200 ألف عائلة فقيرة، بمناسبة شهر رمضان ويرتقب أن تصل هذه المساعدات إلى حوالي 6 ملايين شخص، تقول الحكومة أن دخل الواحد منهم يقل عن 100 دولار شهريا. وأطلقت السلطات على المساعدات إسم "قفة رمضان". وعلى عكس السنوات الماضية طلبت وزارة "التضامن والأسرة والجالية الجزائرية في الخارج" من العائلات الفقيرة أن تختار بين صيغتين: إما أن ترسل إليها في بيوتها "قفة رمضان" إذا كانت ترفض أن تظهر في صورة المتسول، أو ينتقل أفرادها إلى مقار البلديات للحصول عليها. وقال وزير التضامن جمال ولد عباس أن السلطات تتوقع توزيع حوالي 2 مليون قفة. وتحتوي "قفة رمضان" التي أصبحت رمزا للعوز والحاجة لدى غالبية الجزائريين، من كيلوغرامين من السميد وآخرين من الفرينة صفيحة زيت وسكر وحمص وطماطم مصبرة، وأرز. وتقدر قيمة هذه المواد التي توزع مرة في الأسبوع ، حوالي 70 دولار أميركي (5 آلاف دينار جزائري) حسب تقديرات الحكومة. وقال عبدالكريم أبزار رئيس بلدية الحراش بالضاحية الشرقية للعاصمة، لـ"إذاعة طهران"، أن المنطقة التي يشرف عليها إداريا يسكنها 50 ألف شخص، 10 آلاف منهم مصنفون ضمن الفقراء. وذكر أن البلدية ستوزع على هؤلاء قفة رمضان مرة كل اسبوع، وأضاف بأنه يعوَل كثيرا على أغنياء المنطقة لتمويل "قفة رمضان". وصرح وزير التضامن للصحافة الإثنين الماضي ان المجالس البلدية هي المساهم الأكبر في تمويل "القفة" بنسبة 66 بالمائة، فيما تساهم المجالي الولائية بـ24 بالمائة. اما حصة الوزارة والهلال الأحمر الجزائري فلا تتجاوز 6 بالمائة. وتشير توقعات الحكومة إلى مشاركة المتبرعين من مالكي الشركات وكبار التجار بمبلغ لا يقل عن مليون دولار أميركي. وتفيد إحصائية غير حكومية بأن عدد العائلات الفقيرة المعنية بالمساعدة بقي مستقرا في 1.2 مليون أسرة إذا ما قورن عددها بالعام الماضي. وذكر عزيز قارباجي رئيس جمعية خيرة ببلدية الحراش، تتبع لحزب سياسي معارض، في لقاء به أن الجمعية أحصت 54 عائلة تعيش تحت خط الفقر "حيث سنقدم لها مبلغا من المال لتشتري به ما شاءت"، وقال إن الطريقة التي اعتمدتها الحكومة في توزيع المساعدات "مهينة فهي لاتحافظ على كرامة الفقير، والكثير من المحتاجين رفضوا أخذ مواد غذائية من البلدية لأن التهافت عليها سيكون كبيرا". ويقول عمر عشوي عضو بـ"تنسيقية أبناء الشهداء"، بنفس البلدية وهو مكلف بإدارة "مطعم الرحمة" :"لا أشاطر الرأي الذي يقول أن قفة رمضان فيها مساس بكرامة الناس، بل إن الكثير من الفقراء استحسنوا المبادرة ويشكرون الحكومة كونها تساعدهم على مواجهة نفقات رمضان الكبيرة". وقد تسببتت "القفة الرمضانية" العالم الماضي، في نشوب ملاسنة حادة بين الوزير الأول الحالي أحمد أويحي، وحينها كان خارج منصب المسؤولية، وبين وزير التضامن ولد عباس. والرجلان ينتميان إلى حزبين متنافسين على السلطة. حيث انتقد أويحي في تجمع لمناضلي حزب "التجمع الديمقراطي" الذي يقوده، "قفة رمضان" واعتبرها "مساعدة ظرفية لاتحل مشكل الفقر". وشن هجوما على ولد عباس قائلا أنه "يستمثر سياسيا في فقر قطاع من الجزائريين". ورد عليه ولد عباس قائلا:"إنه شخص مريض يريد أن يصبح رئيسا للجمهورية ولكنه لا يملك مؤهلات الرئيس عبد العزيز بوتفليقة". وهكذا كثيراً ما تستغل قضية انسانية للكسب السياسي ولكن تبقى نية المؤمن خير من عمله حيث تكون النية خالصة لوجه الله تعالى بعيد عن المكاسب الدنيوية أياً كانت تلك المكاسب.