شهر رمضان... إلتفات للفقراء وصلة للأرحام لدى السوريين
Aug ٢٣, ٢٠٠٩ ٢٠:٤٨ UTC
خيمت سمات الحياة الرمضانية على المدن السورية بأسرها. بدأ شهر رمضان بإقامة صلوات التراويح بعد صلاة العشاء يوم الجمعة إيذانا وتاكيدا أن أول أيام الشهر الفضيل السبت. الترحيب بالضيف الكريم يعلن عنه
محمد الخضر مراسلنا من دمشق خيمت سمات الحياة الرمضانية على المدن السورية بأسرها. بدأ شهر رمضان بإقامة صلوات التراويح بعد صلاة العشاء يوم الجمعة إيذانا وتاكيدا أن أول أيام الشهر الفضيل السبت. الترحيب بالضيف الكريم يعلن عنه السوريون بأشكال عدة السمات إقامة الزينات على شرفات المنازل وفي الأحياء وخاصة العريقة منها وصولا الى المناخ العام الذي يشير الى الإلتزام بفريضة الصيام. الجانب المهم في التحضير لإستقبال الشهر الكريم يتركز في الالتفات الى جوانب سلكوكية أكثر منها ظاهرية كما يرى محمد الأبرش )55 عاما( موضحا أن الإلتفات الى تعاليم الدين الحنيف تدفعنا للإهتمام بالفقراء بإعتبار شهر رمضان شهر للفقراء الذين لهم الحصة الأكبر في الشهر من الاهتمام والعناية بأوضاعهم. ويضيف الأبرش هناك جمعيات خيرية يتحول الشهر الى عنوان كبير لعملها وتنجز فيه من حجم أعمال يفوق ما تنجزه خلال العام بأكمله. ويرى إن تحقيق ذلك الجانب مهم خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة لكثير من الناس ودخول شرائح كثيرة في مرحلة الحاجة والعوز مما يفرض زيادة بالاهتمام بهذا الجانب لافتا الى ان المورلا تتم دوما عبر الجمعيات بل تتوجه كثير من الأسر الميسورة الى القيام بواجبها تجاه فقراء الحي أو خارجه عبر طرقها الخاصة بعيدا عن الأعين. بدوره يلفت أحمد الأحمد )35 عاما( الى ان شهر رمضان شهر صلة الارحام فتلتفت العائلات بعد طول غياب ويلتفت الكبير الى الصغير في مناسبة ينتظرها الجميع فتنتهي الخلافات والمشاحنات ويجلس الجميع الى جلسات رحمانية فيها المودة والمحبة. ويضيف أحمد هناك زيارات تقوم بها الأسر الى أبنائها وبناتها المتزوجين قريبا أو بعيدا وإقامة موائد إفطار يلتم هؤلاء إليها جميعا، مشيرا الى أن هذا التقليد الرمضاني تعرفه جميع المدن السورية بصرف النظر عن المستوى الاجتماعي للعائلات أو توزعها بين مدينة وقرية. ورغم هذه السمة يلفت أحمد الى أن هيمنة عصر التلفزيون وما تبثه الفضائيات في شهر رمضان شوهت كثيرا من تلك الجوانب الروحية. ويضيف يلتهي كثير من الصائمين بتلك الدراما المسماة بالدراما الرمضانية ويسود الارتخاء عن واجبات التواصل الاجتماعي واللقاءات التي طالما عرفناها في طفولتنا لعائلاتنا ويتحول المسلسل الى حاضر دائم. ويؤكد كثير من السوريين على تلك الناحية فيشير مازن الى أن التلفزيون بات يشكل جزءا رئيسا من الأمسيات الرمضانية على حساب صلة الارحام والالتفات الى جوانب العبادة، ويشير الى ان معظم الأسر تنتظر أعمالا بعينها لمتابعتها لتربط بينها وبين الشهر الكريم. ويضيف إن كثير من المصلين ما أن ينتهوا من صلاة التراويح حتى يتوجهوا الى المنازل لمتابعة تلك الأعمال رغم أن بعضا منها يحمل قيما مهمة اجتماعية وتاريخية وحتى دينية. ويرى مازن إن تلك الظاهرة غيَّرت بالفعل من مفهوم اللقاءات العائلية والاجتماعية الرمضانية لافتا الى انها تشكل مادة أساسية في خطب يوم الجمعة إذ نادرا ما لا يتعرض الخطباء إليها بالنقد على إعتبارها تلهي الصائمين عن القيام بالطاعات في ليالي الشهر الكريم. ويرى وائل إن الأمور لا تقاس وفق تلك الطريقة معتبرا أن متابعة التلفزة طقس لا يخلو منه بلد إسلامي في شهر رمضان لكنه يرى أن المبالغة بتلك المتابعة على حساب قيم شهر رمضان وتعاليمه مرفوضة. ويتابع إنها مشكلة موجودة بالطبع لكن التصدي لها ومعالجتها تتطلب إشرافا من الكبار في العائلات لضبطها وعدم تحويل الشهر الفضيل الى مناسبة تلفزيونية كما تريد شركات الانتاج والفضائيات بحثا عن الربح ولو على حساب المقدس. ويرى خليفة أن شهر رمضان لا يزال رغم كل تلك الجوانب شهر عظيم في حياة المجتمع السوري يمكن تلمس ذلك في سلوكهم الاجتماعي وإلتفاتهم لعمل الخير ومساعدة الفقراء والإلتئام في موائد عائلية ليس المهم فيها الطعام بالطبع بقدر ما المهم اللقاء والتصافي من خلافات الحياة اليومية القاسية فضلا بالتأكيد عن جوانب تتصل بالعبادات والصلوات وقراءة القرآن.