البوقالة، صينية الشاي، المدائح الدينية... سهرات رمضان بالجزائر
Sep ٠١, ٢٠٠٩ ٢٢:٢٣ UTC
شهر رمضان هو الشهر الوحيد الذي يلتف حول مائدة إفطاره كل أفراد العائلة الجزائرية في وقت واحد، ويحظى الأطفال خلاله بصفة خاصة باهتمام ورعاية كبيرتين، من طرف الكبار تشجيعا لهم على الصوم والصبر
وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر شهر رمضان هو الشهر الوحيد الذي يلتف حول مائدة إفطاره كل أفراد العائلة الجزائرية في وقت واحد، ويحظى الأطفال خلاله بصفة خاصة باهتمام ورعاية كبيرتين، من طرف الكبار تشجيعا لهم على الصوم والصبر على مشاقه والمواظبة على هذه الشعيرة الدينية، وتهيئتهم لصيام رمضان كامل في المستقبل. في ولاية تلمسان (غرب) القريبة من الحدود المغربية، تحتفي العائلات بصيام الإبن او الإبنة التي تصوم لأول مرة فتقام للصبيان الصائمين سهرات رمضانية يدعى إليها الأقارب والجيران وأهل الحي. وتقص النساء المسنات عليهم حكايات توارثها الأجيال حول مكانة الطفل الصائم عند الله. ويعتبر صوم الطفل لأول مرة عند أمه في تلمسان، حدثا متميزا ومناسبة لتحضير أفضل أنواع الطهي المحلي مثل عجائن "المقطفة" و"ترشتة" التي تنتمي للمكونات التقيليدية المستعملة في "الحريرة" الرمضان، وهي الطبق الرئيسي الحاضر وجوبا في المائدة الرمضانية بكل مناطق الجزائر وإن اختلفت تسميتها من منطقة لأخرى. فهي "الشربة" في الوسط و"الجاري" في الشرق و"الحريرة" في الغرب. وتتنوع الأطباق الأخرى حسب أذواق ربات البيوت اللواتي يتفنن في إعداد شتى انواع الحليوات ذات الصلة بالشهر الفضيل، من الشربة والبوراك والمثوم وشطيطحة دجاج وطاجين الزيتون وغيرها من الأطباق التي تتزين بها المائدة الرمضانية. وتكون صينية القهوة والشاي المصحوبة بشتى أصناف الحلويات كالزلابية والقطايف وقلب اللوز موجودة دائما في بداية السهرة. وبهذه المناسبة الدينية تتحول غالبية المطاعم والمحلات التجارية لبيع قلب اللوز والزلابية والقطائف والمحنشة وغيرها من الحلويات. وبمجرد الإنتهاء من الإفطار تعود الحركة إلى الطرقات والشوارع حيث يتوجه البعض إلى المساجد لأداء صلاة التراويح، ويقبل آخرون على المقاهي وزيارة الأقارب والأصدقاء للسهر. ومن العادات المتوارثة التي تكاد تختفي مع مرور السنين، ما يسمى بـ"البوقالات" التي كانت تجمع النساء والفتيات طيلة سهرات شهر رمضان في حلقات يرددن فيها لمختلف الأمثال الشعبية التي تحمل معها "الفأل" الذي يستشرف مصيرهن المرتبط دائما بـ "فارس الأحلام". وشهر رمضان هو أيضا فرصة لتنظيم تظاهرات ثقافية وفنية، يقبل عليها الكثير من عشاق الطرب الشعبي. ففي ولاية بومرداس (45 كلم شرق العاصمة)، انطلق بـ "دار الثقافة" منذ الجمعة الماضي "أسبوع الأغنية الشعبية"، حيث طرب سكان المنطقة لغناء الفنانين محمد العمراوي وسمير تومي. وعبر من حضروا الحفل عن رغبتهم في أن تتواصل الأنشطة الفنية بعد شهر رمضان. وفي قسنطينة (500 كلم شرق العاصمة)، تكاد السهرات الرمضانية تقتصر على النشاط الديني نظرا لطابع المنطقة الذي يرمز إلى رجل الدين والمصلح الإجتماعي الإمام العلامة عبدالحميد بن باديس. وتشتهر "مدينة الجسور المعلقة" كما تسمى، في الجانب الفني، بـ "المالوف" وهو نوع من الطرب المحلي يلقى رواجا كبيرا في أوساط سكان غالبية مدن الشرق الجزائري. ويعد النقل المباشر لصلاة التراويح يوميا من مسجد الأمير عبدالقادر، على القناة التلفزيونية الوحيدة، مصدر فخر للقسنطينيين. وتعرف فرق الإنشاد الديني نشاطا مكثفا بقسنطينية طيلة أيام الشهر الفضيل. وفي مدينة "مالك بن نبي"، تنظم السلطات المحلية منذ بداية شهر رمضان لقاءات دينية حول الصيام ومسابقات في تلاوة القرآن وألقيت محاضرات وعرضت أفلام حول أعلام الدين الإسلامي والأنبياء والرسل. ويختص اليوم الـ27 من شهر رمضان بعادات خاصة، لما له من فضل ديني كبير حيث يكثر المسلمون فيه من الذكر والصلاة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلَم) والدعاء إلى الله. وفي هذا اليوم يفضل الآباء ختان اولادهم، وهي عملية تعرف عند عامة الناس بـ "الطهارة" التي تصبح مناسبة مرادفة لأشهى الأطباق والحلويات، وتطلى فيها أيدي النساء بالحناء وتفرش المنازل بأجمل الأفرشة.