المرأة الحديدية تكشف تحالف الفساد مع النفوذ والسلطة
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i79834-المرأة_الحديدية_تكشف_تحالف_الفساد_مع_النفوذ_والسلطة
بعد 22 عاما من الهروب عادت سيدة الأعمال المصرية هدى عبدالمنعم الملقبة بأسم المرأة الحديدية في محاولة لإغلاق الملفات القديمة بعد أن التقت في اليونان بمن أخبرها - حسب قولها عقب القبض عليها - بأن
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Sep ٠٤, ٢٠٠٩ ٢١:٥٨ UTC
  • المرأة الحديدية تكشف تحالف الفساد مع النفوذ والسلطة

بعد 22 عاما من الهروب عادت سيدة الأعمال المصرية هدى عبدالمنعم الملقبة بأسم المرأة الحديدية في محاولة لإغلاق الملفات القديمة بعد أن التقت في اليونان بمن أخبرها - حسب قولها عقب القبض عليها - بأن

هدى امام مراسلتنا من القاهرة بعد 22 عاما من الهروب عادت سيدة الأعمال المصرية هدى عبدالمنعم الملقبة بأسم المرأة الحديدية في محاولة لإغلاق الملفات القديمة بعد أن التقت في اليونان بمن أخبرها - حسب قولها عقب القبض عليها - بأن الملف سيغلق فقررت أن تستقل الطائرة وتأتي إلى مصر، وهي مطمئنة، فتم القبض عليها في المطار وترحيلها إلى النيابة ومنها إلى محكمة جنايات القاهرة، التى قررت استمرار حبسها فى سجن القناطرعلي ذمة قضية تزوير مستندات رسمية والحصول على قروض مصرفية، حتى يتم إعادة محاكمتها يوم 26 سبتمبر. إعادة فتح ملفات هدى عبدالمنعم سيقترن بلا شك بفتح ملف طريقة هروبها من مصر، وكشف المتورطين فيه، حيث نشرت الصحافة المصرية قبل ربع قرن بأن المتهمة خرجت متخفية بجواز سفر خادمة، بحماية وزيرين مهمين، أحدهما عطل الكمبيوتر الموجود فى مطار القاهرة الدولى الخاص بالممنوعين من السفر ليسهل إنهاء إجراءاتها دون أن يكتشفها الأمن المصري. • من الدبلوم الى المليون! هدى عبدالمنعم حاصلة على دبلوم تجارة عام 1965 وعملت موظفة بإحدى شركات المقاولات على الآلة الكاتب عام 69 وتزوجت من أحد رجال الإعمال العرب وسافرت معه الى إحدى الدول العربية ثم عادت الى مصر عام 81 بعد انفصالها عن زوجها وقامت بإنشاء شركة مقاولات وإسكان باسم "هيديكو مصر". وأنشأت شركة الهدى مصر للإنشاءات والمقاولات عام 1986، وقامت بعدها بحملة إعلانية كبيرة وواسعة عن مشروعها ونجحت بالفعل وجمع أكثر من 45 مليون جنيه مصري، وصل نفوذها الى حد شراء مساحة كبيرة من الأراضي قرب مطار القاهرة الدولي وشيدت عليها عددا قليلا من المباني رغم حظر البناء في تلك المنطقة ومع مرور الوقت بدأ الحاجزون بالمطالبة باستعادة أموالهم وقدموا العديد من البلاغات ضد هدى عبدالمنعم وفي محاولة لامتصاص غضبهم وقعت هدى على شيكات بدون رصيد تتعدى قيمتها الـ 30 مليون جنيه مما دفع المدعي العام إلى إصدار قرار بمنعها من السفر وفرض حراسة على ممتلكاتها.. وفوجئوا المواطنين بهروبها على الرغم من صدور قرار بمنعها من السفر. هدى التي أصبحت الآن في الستين من عمرها حاولت أثناء الجلسة الآولى لمحاكمتها الثبات في حركاتها ولفتاتها لتظهر للجميع أنها المرأة الحديدية التي تجمع مفاتيح اللعبة في يدها، وجلست وبدت واثقة من قبول طلبها وابتسمت وهي تشير بعلامة النصر للاعلاميين وكل الحضور بالقاعة قائلة " لن أتحدث إليكم الآن وقريباً سيأتي الوقت المناسب لقول كل شيء". وقالت هدى عبدالمنعم من داخل قفص الإتهام إنها جاءت إلى مصر طواعية بعد أن انتهت من سداد كافة الأموال التي كانت مستحقة عليها لدى البنوك والأفراد والبالغ جملتها 587 مليون جنيه، وذكرت ان الحكومة قامت بشراء اراض مملوكة لشركاتها بأقل من اسعارها الحقيقية. • المليونيرة الخادمة هدي عبدالمنعم هربت من مصر وعمرها 40 عاما بجواز سفر مزور يحمل اسم سيدة أخرى‏ "هذه السيدة هي زوجة حارس عقار منزلها بمنطقة مصر الجديدة وتدعى صفية محمد علي سلام" حيث‏ قامت هدى بنزع صورتها من على بطاقتها وتقدمت للحصول على جواز سفر من وحدة جوازات مصر الجديدة‏ وغادرت مصر بالاسم المستعار‏. كما تنقلت بين عدة دول عربية وأوروبية حتى استقرت في أثينا‏ وافتتحت عدة شركات هناك، وخلال محاكمتها عام ‏96‏ قضت المحكمة بتسليمها لمصر لكنها لم تستسلم حيث قامت بتوكيل محامي قدم شهادة ميلاد باسمها المستعار صفية محمد سلام‏ وأنكرت هدى عبدالمنعم اسمها الحقيقي حتى لا يتم تسليمها إلى مصر‏.‏ اللواء فاروق المقرحي رئيس الادارة العامة لمباحث الاموال والذي كان وقتها متابعا لملف هدى عبدالمنعم، قال: إن"خروج هدى من مصر كان مريبا جداً، ففي ذلك الوقت كان المحامي الخاص لها هو أحمد سلامة الذي كان يتولى منصب وزير مجلسي الشعب والشورى، واستطاعت هدى عبدالمنعم أن تحصل على جواز سفر باسم خادمتها وسافرت إلى اليونان، في هذا الوقت كان وزير آخر يسهل لها المغادرة بعد تعطيل الكمبيوتر الخاص" بالمطار. • أعتناقها المسيحية للحماية! اشتهرت هدى عبدالمنعم بأنها من أبرز سيدات ورجال الأعمال الذين هربوا من البلاد في حقبة الثمانينات والتسعينات بعد أن حصلت على مئات الملايين من الجنيهات مخلفة وراءها حرجاً بالغاً للمسئولين. وقد ذاع صيت هدى بين رجال الأعمال والمسئولين بعد أن أسست شركة "هيديكو مصر" والتي حصلت على قروض ضخمة من البنوك وهربت خارج مصر بعد ان تعثرت في السداد. ولكي تحصل على ملاذ آمن في الخارج قامت بزيارة كبرى الكنائس اليونانية وإدعت أنها ملاحقة من السلطات لإعتناقها المسيحية وتبرعت بعشرة ملايين دولار للكنيسة واستطاعت فيما بعد أن تعيش بعيداً عن الملاحقة لسنوات وبعد أن شنت الصحف حملات عاتية ضد المسؤولين الذين ساعدوها على الفرار. واختارت هدى السفر الى اليونان لأنها لم توقع مع مصر اتفاقية تسليم متهمين، وهناك قامت بتأسيس شركتين للملاحة البحرية وتشطيبات السفن، وخلال 5 سنوات نجحت، وحسب كلامها للسلطات اليونانية عندما قبض عليها الانتربول كان قد التحق بها حوالى 250 ألف عامل يوناني ما جعل المحكمة تقضي بعدم تسليميها الى لمصر، وهناك تحدثت عن المدعي الاشتراكي في مصر والاضطهاد الذي تتعرض له والاشغال الشاقة التي تنتظرها لو عادت إلى مصر، وقالت إنها مضطهدة لإعتناقها المسيحية!. • استثمار غير شرعي "هيدكو مصر" التى أستطاعت من خلالها هدى عبدالمنعم أن تخدع آلاف المصريين هى واحدة من شركات توظيف الأموال التى بدأت في مصر فى الظهور مع انتصاف ثمانينات القرن العشرين والتى اشهرها "الريان" "السعد " الهدى"، "الشريف"و"الهلال" وجذبت مئات آلاف من المصريين الذين وثقوا بتلك الشركات حيث كانت تصرف عوائد شهرية مغرية ووضعوا فيها كل مدخراتهم ليستيقظوا من حلم الثراء السريع إلي كابوس الإفلاس والمصادرة ومطاردة تلك الشركات. وقد حمل الدكتور فرج عبد الفتاح استاذ الاقتصاد القطاع المصرفي جزءا من مسئولية التصدي لنشاط توظيف الاموال عن طريق كفاءة البنوك في جذب المدخرين وتوعيتهم لوضع اموالهم في الاوعية الآمنة المصرح بها من قبل الدولة. أما أحمد رشدي الخبير المصرفي فيرى ان التراجع المستمر للفائدة على الودائع يزيد فرص وقوع الافراد الطامعين في شباك النصابين الذين يتخفون في أزياء رجال أعمال ويعدون بفائدة تصل الى 40% اي تفوق تلك التي يقدمها البنك بنحو ثلاث او اربع مرات. ولفت الى ان المكسب المنطقي من اي مشروع تجاري يتراوح بين 10 و20% وأكثر من ذلك لا يمكن ان يأتي من تجارة مشروعة. وأضاف رشدى ان الصورة التي يظهر بها توظيف الاموال في مصر غير شرعية ولا تخضع للقانون المنظم لذلك النشاط. • الخلاصة رغم أن تعليم هدى عبدالمنعم تعليم متوسط اقتصرعلى دبلوم التجارة، إلا أنها نجحت فى خداع الكثيرين من المصريين، وحصلت على ملايين الجنيهات من أموال المودعين وقروض البنوك وسافرت دون أي عائق إلى اليونان بمساعدة مسئولين كبار فى الدولة، مثلما حدث مع آخرين مثلها من المتهمين فى قضايا فساد كبرى وأشهرهم ممدوح اسماعيل مالك العبارة السلام 98 المتسبب فى مقتل ما يقرب من 1300 مصري غرقا فى البحر الأحمر، وأيضا يوسف عبد الرحمن نائب وزير الزراعة الأسبق يوسف والي المتهم بأدخال مبيدات مسرطنة تسببت فى أصابة الملايين من المصريين بالسرطان والفشل الكلوي، وغيرهم كثيرين تم تهريبهم فى وضح النهار بمساعدة كبار رجال الدولة، هذا الهروب يعكس بوضوح عمليات تحالف الفساد مع النفوذ والسلطة!