الطفلة اميرة القرم الوجه الاخر للشهداء
Sep ٠٥, ٢٠٠٩ ٢٣:١١ UTC
نجت من موت محقق, بعد ان لف الموت المكان وانتزع منها والدها وشقيقها وشقيقتها, لتجد نفسها وحدها لكنها تمسكت بالحياة وذهبت تبحث عن طوق نجاة متنقلة من منزل الى اخر ليستقر بها المكان في بيت
وائل ابو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة نجت من موت محقق, بعد ان لف الموت المكان وانتزع منها والدها وشقيقها وشقيقتها, لتجد نفسها وحدها لكنها تمسكت بالحياة وذهبت تبحث عن طوق نجاة متنقلة من منزل الى اخر ليستقر بها المكان في بيت تركه ساكنوه على وقع قصف لا يرحم. انها الطفلة اميرة القرم التي لم تتجاوز الرابعة عشر من عمرها حتى تفتحت اعينها على موت يلاحق كل الاحياء, القرم واحدة من آلاف الحالات لأطفال فلسطينيين حوّل العدوان الصهيوني الأخير على قطاع غزة حياتهم إلى مأساة أليمة، ستظل ملازمة لهم طوال عمرهم في شكل إصابات وإعاقات ومشاكل نفسية. وقد أصابت الصواريخ التي سقطت على منزل أسرة أميرة (14 عاما) في غزة بإصابات شديدة في قدمها وساقها، ولم يبق على قيد الحياة من أفراد عائلتها إلا هي ووالدتها. تقول أميرة إن الطائرات أغارت على منزلها الكائن في حي تل الهوى يوم الأربعاء 14 يناير/كانون الثاني الماضي وقصفته بصاروخين أصابا والدها وحوّلاه إلى أشلاء. وتروي الطفلة الفلسطينية كيف أنها بعد القصف عندما حاولت الذهاب لإحضار الإسعاف دوّى بجوارها انفجار رهيب ألقى بها علي الأرض، وعندما حاولت الوقوف لم تستطع وشعرت بآلام لا تطاق جعلتها تشعر أن عظام ساقها وقدمها تفتت. عقب ذلك ظلت اميرة تبكي طوال الليل ونامت بجوار جثة أبيها، حيث ذهب شقيقاها لاستدعاء الإسعاف لكنهما لم يعودا، وعرفت لاحقا أنهما استشهدا. وتضيف الطفلة الفلسطينية "في الصباح وجدت أن ساقي تحولت إلى نافورة من الدماء النازفة، وخرجت منها قطع من اللحم الصغير المتمزق، وقد ظللت على هذا الحال في الشارع بحينا الذي لم يستطع أحد الدخول إليه بسبب شدة القصف". وبعد يومين مما حدث أي في يوم الجمعة وقع انفجار جديد بالمنطقة، فزحفت أميرة من خلف جثمان والدها الشهيد إلى منزل مجاور، في محاولة لإيجاد مغيث، لكن عندما جاء رجال الإسعاف لم ينتبهوا لها. بيد أن هذا الأمر لم يستمر طويلا، فقد لاحظ مراسل قناة المنار اللبنانية عماد عيد يوم السبت التالي وجودها، واستدعى الإسعاف ونقلها إلى مستشفى الشفاء. • معاناة العلاج عند هذه النقطة أنهت الطفلة أميرة صورة أولى من المعاناة لتنتقل إلى مرحلة جديدة من مأساتها، إذ تقول إن الأطباء باشروا فور وصولها إلى المستشفى بنقل دماء جديدة إليها لتعويض الدم النازف، كما أجروا لها ثلاث عمليات جراحية، إحداها لإدخال وتثبيت مسامير بلاتين في الساق، والأخريان لعمل ترقيعات جلدية. وتشير أميرة إلى أنه بعد ذلك جاءت إمكانية نقلها لمواصلة العلاج في تركيا، وعندما ذهبت ومعها عدد آخر من الأطفال الجرحى إلى المعبر للسفر "رفض المصريون خروجنا، فعدنا إلى غزة من جديد". وتضيف "وقد طلب الملك عبدالله الثاني ملك الأردن أن يتبناني فاعتذرت له شاكرة، وفيما بعد تدخلت شخصيات عربية كبيرة لسفري للعلاج في الخارج، غير أن المصريين أصروا على رفض إخراجنا من معبر رفح، فاضطررنا للخروج من معبر إيريز حيث أرهقنا الصهاينة. بأسئلة لا حصر لها". • سياسة مبكرة وأعربت الطفلة الفلسطينية عن أملها في العلاج بأوروبا، لكنها قالت "لا أجد هنا أي مظهر لشهر رمضان، مما يجعلني أرغب في العودة إلى غزة". ووجهت أميرة رسالة إلى الأوروبيين في نهاية حديثها قالت فيها "نريد أن نعيش في أمن وسلام مثل أطفالكم، ولا يوجد ما يدعوكم لتشجيع حصار الاحتلال لنا وحروبها علينا". وتساءلت "لماذا كل شعوب العالم تعيش في سلام إلا الشعب الفلسطيني؟"، كما وجهت رسالة إلى الشعوب الإسلامية قالت فيها "نحن إخوانكم فقفوا معنا وقفة أخوية صادقة". وتختم الطفلة القرم بالقول لقد قدمت شكوى ضد الاحتلال, لأنه استهدفني أنا وعائلتي المدنية خلال الحرب الأخيرة على غزة , مما أدى إلى استشهاد أبي "فتحي" وأخي "علاء" وأختي "أسماء", مؤكدة أن عائلتها تعرضت للقصف الصهيوني الغادر في فترة الهدنة الإنسانية التي أعلنها الاحتلال والتي كانت ثلاث ساعات يوميا لقضاء الناس احتياجاتهم الخاصة. وتقدمت الطفلة القرم البالغة من العمر " 15" سنة بالشكر الجزيل لكل من وقف بجانبها ودفعها وشجعها بتقديم لائحة الاتهام, وأخصت بذلك المتضامنين الفرنسيين والمصريين ومتضامنة هولندية. ودعت الطفلة أميرة القرم أطفال غزة الذين تعرضوا لجرائم الاحتلال الصهيوني إتباع طريقتها في رفع قضية ضده في محكمة العدل الدولية " لاهاي", خاصة فيما يتضمن الجرائم الصهيونية خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة, مؤكدة أنها ماضية في القضية ولن تتوقف عنها, - لأنها جريمة دون ذنب- حتى لو تعرضت لضغوط كبيرة. وكانت الطفلة القرم قد تقدمت لمحكمة " لاهاي" الدولية بعريضة اتهام ضد الاحتلال الصهيوني, طالبت فيها بالتحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبها في قطاع غزة، وجرحت خلالها الفتاة وقُتل عدد من أفراد أسرتها.