يوم القدس العالمي... تأكيد لمركزية الصراع وحفاظ على بوصلة الانتصار
Sep ١٣, ٢٠٠٩ ٠٠:٣٠ UTC
على غير عادته يمر يوم القدس العالمي, فالمدينة المقدسة ترزح تحت وطأة تهويد واستيطان وخنق بالجدار الذي عزلها عن تواصلها الجغرافي وامتدادها الإسلامي الذي حاول الاحتلال الصهيوني طمسه من خلال
وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة على غير عادته يمر يوم القدس العالمي, فالمدينة المقدسة ترزح تحت وطأة تهويد واستيطان وخنق بالجدار الذي عزلها عن تواصلها الجغرافي وامتدادها الإسلامي الذي حاول الاحتلال الصهيوني طمسه من خلال مذبحة حضارية مستمرة منذ احتلالها وتستهدف إسلامية وعروبة المدينة المقدسة. وعلى وقع الجرح الغائر الذي يعيشه مليار ونصف المليار مسلم جاء إعلان الإمام الخميني (قدس سره) بالتضامن مع المدينة المحتلة فكان يوم القدس العالمي والذي يحل الجمعة الأخيرة من شهر رمضان كل عام, يوم كان بمثابة الصرخة للنهوض وإحياء للنفوس ودفعا للثورة نحو القدس لتخليصها من دنس بني صهيون. • الفلسطينيون يتلقفون الدعوة وكما للمدينة وقعها في نفوس الفلسطينيين أيضا لهذا اليوم وقعه, على اعتبار أنهم خط الدفاع الأول عن المدينة وأوائل من يتصدون للمخاطر الجمة التي تتهدد القدس ومقدساتها، ففيه يجدد الفلسطينيون عهدهم مع الله بأن يبقوا ثابتين في وجه كل مشاريع التسوية الرامية لتهويد المدينة وطمس معالمها الإسلامية والعربية. وعلى هذا الأساس كان استعداد الفلسطينيين وكما كل عام لاحياء يوم القدس العالمي بما يحمله من معاني في نفوس كل الفلسطينيين وقد تعددت صور الإحياء بين المسيرات والمهرجانات والزحف نحو الأقصى المبارك. فبدورها جددت حركة المقاومة الإسلامية حماس وعلى لسان القيادي البارز فيها د. محمود الزهار تأكيدها أنها ستظل على عهدها مع القدس في كل يوم وليلة، بأن تعمل على تحريرها من دنس الصهاينة، وألا تقيل أو تستقيل من برنامج المقاومة. وطالب الزهار الأمتين العربية والإسلامية بكل توجهاتها وأحزابها وقواها بأن توحد صفوفها وجهودها وكلمتها لتحقق وعد الله سبحانه وتعالي بتحرير فلسطين، معتبراً أننا الآن أقرب ما نكون من العودة إلى فلسطين من أي وقت مضى؛ لا سيما بعد نهاية أكذوبة الدولة اليهودية على كامل التراب الفلسطيني، والتي بدت تبرز معالمها بصورة جلية. حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين من جانبها أكدت أن يوم القدس العالمي ليس تعبيراً عن عنصرية الأمة، ولا يمثل يوماً يخص الفلسطينيين وحدهم, وإن كانت فلسطين في جوهر هذا اليوم. واعتبرت حركة الجهاد الإسلامي إعلان الجمعة الأخيرة من شهر رمضان المبارك يوما عالميا للقدس تأكيدا على هوية الصراع الإسلامي الصهيوني في المنطقة. وقال الناطق باسم الحركة داوود شهاب إن يوم القدس العالمي هو اليوم الذي يدعو كل أحرار العالم إلى التضامن من اجل شعب يقتل أبناؤه يوميا بقسوة ووحشية وتحاصر أراضيه ظلما وعدوانا ثم يتهم مقاوموه بالإرهاب، بينما يُعَرَّفْ قاتلهم ومُغتَصِبْ بيوتهم انه داعية سلام. وأردف قائلا: حينما أعلن الإمام الخميني عن هذا التوقيت بالذات ليوم القدس العالمي فانه كان يعي ما تمثله هذه المدينة من موقع في المنطقة العربية والإسلامية فضلا عن حضورها في العقيدة الإسلامية المقدسة. وأضاف شهاب إن إعلان يوما عالميا للقدس في شهر رمضان المبارك يعني رفع مستوى الاهتمام بهذه المدينة المباركة في قلوب كل المخلصين والأحرار في العالم. ولفت إلى أن رباط الأمة ووجودها السياسي والجغرافي وبقاءها امة حية كريمة شامخة يتعلق بمدى تقدمها تجاه معركتها لتحرير مدينة القدس من براثن الصهاينة. ودعا سماحة الشيخ محمد حسين، مفتي القدس والديار الفلسطينية المحتلة، وخطيب المسجد الأقصى المبارك، المسلمين لمناصرة القدس لدحر الاحتلال الصهيوني، ورفع ظلمه عن مقدساتها، قائلاً: "لقد آن الأوان لأمة المليار أن تلتفت إلى هذه المدينة المقدسة، وأن تجعل على رأس "أجنداتها" هذه الأرض الطيبة المباركة، التي ما زال شعبها يرابط بها نيابة عن كل الأمة، كما ويجب عليها أن تسخّر جهودها وطاقاتها في خدمتها وخدمة أهلها". أما زاهي انجيدات المتحدث باسم الحركة الإسلامية داخل فلسطين المحتلة عام 1948 فوجد في هذا اليوم فرصة مؤاتية لدق ناقوس الخطر من جديد لكي يتحرك كل مسلم وعربي لنصرة إخوانهم المقدسيين الذين باتوا مهددين ومطاردين في أرزاقهم وحياتهم ومضيّقاً عليهم في كل شيء. هذا وقد بدأ الفلسطينيون استعداداتهم لإحياء هذا اليوم من خلال تنظيم العديد من الفعاليات وفي مقدمتها إقامة المهرجانات المركزية الداعية إلى نصرة القدس والنهوض للدفاع عن أولى القبلتين إضافة إلى المسيرات التي يعكف الفلسطينيون على تنظيمها أما في مدينة القدس المحاصرة فالمقدسيين هناك لا حول لهم ولا قوة، ورغم ذلك يصرون على التحدي ويجددون العهد للإمام من خلال احياءهم ليوم القدس العالمي من خلال الزحف نحو الأقصى وإقامة الصلوات والأمسيات التي تؤكد على عروبة وإسلامية القدس. وبمناسبة اليوم العالمي للقدس التي تتعرض لأبشع عملية تهويد ما زالت قدسنا شامخةً شموخ الجبال الرواسي بعزة وصمود وثبات أهلنا المقدسيين، على الرغم مما يحاك من مخطط صهيوني إرهابي حاقد، يستهدف كل ما يشير إلى الهوية الفلسطينية والعربية والإسلامية فيها؛ من تاريخ وتراث وهوية وآثار إسلامية تعود لآلاف السنين.