بعد استقالة الخضيري.. مخاوف من إنهيار القضاء المصري
Sep ٢٧, ٢٠٠٩ ٠٠:٣٣ UTC
الاستقالة التي تقدم بها شيخ القضاة المصريين ونائب رئيس محكمة النقض المستشار محمود الخضيري، نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي قضاة الإسكندرية، وصاحب أول تحرك للقضاة في المطالبة بالإشراف
هدى امام مراسلتنا من القاهرة الاستقالة التي تقدم بها شيخ القضاة المصريين ونائب رئيس محكمة النقض المستشار محمود الخضيري، نائب رئيس محكمة النقض ورئيس نادي قضاة الإسكندرية، وصاحب أول تحرك للقضاة في المطالبة بالإشراف الكامل على الانتخابات واستقلال القضاء، ورئيس الحملة الشعبية لفك الحصار عن غزة، كشفت استقالته أن القضاء المصري يمر حاليا بظروف حرجة وصفها خبراء مصريون بأنها أصعب من «مذبحة القضاء» التي حدثت في الستينيات من القرن الماضى، معتبرين أن استقالة الخضيري جاءت لتكشف ما وصفوه بسيطرة النظام الحاكم وسلطته التنفيذية على السلطة القضائية، ومحاولاته لاختراق مجلس القضاء الأعلى. المستشار محمود الخضيري برر استقالته بأنها جاءت احتجاجا على ما وصفه بتدخل النظام المصري في شئون القضاء، ومحاولة اختراق المجلس الاعلى للقضاء. وأكد الخضيري أن القضاء المصري الآن يعاني من أمور كثيرة بخلاف تدخل النظام في بعض القضايا وعدم تنفيذه للاحكام. • نوادى القضاة فضحت التزوير وشدد المستشار الخضيري على ضرورة الاهتمام بالاصلاح القضائي في مصر، موضحا ان الاصلاح لابد أن يبدأ بوزير العدل المستشار ممدوح مرعي، موضحا أن تعيين مرعي كوزير للعدل جاء مكافأة من الرئيس مبارك للدور الكبير الذي لعبه مرعي أثناء رئاسته في الانتخابات الرئاسية، مشيرا الى أن المستشار مرعي منذ توليه وزارة العدل وهو يتعامل مع القضاة كأنهم عساكر في المعسكر، مما أزعج القضاة وشعروا بأنه جاء لتصفيتهم، خاصة بعد مواقف مرعي مع القضاة والتي منها رفض التعامل معهم، ومنع الدعم عن نوادي القضاة، وأن هذا يرجع الى الدور الكبير الذي لعبه نادي قضاة مصر الذي كان منبرا فضح من خلاله القضاة الشرفاء جريمة تزوير الانتخابات والاستفتاءات، وهو ما دعا المستشار مرعي وزير العدل لوضع مخطط لإسكات صوت نوادي القضاة محاولا تحويلها إلى أماكن لشرب الشاي والقهوة، متصورا أن تلك السياسة تجعله مرضي عنه عند القيادة السياسية! • انهيار القضاء كما أوضح المستشار الخضيري أيضا أن وزير العدل يسعى جاهدا من أجل السيطرة على المجلس الأعلى للقضاء عبر ادخال مندوبين عنه يعملون كعيون له، على الرغم من أن هذا المجلس هو الجهة المنوط بها مراقبة وزير العدل، وعندما يحاول الوزير السيطرة عليه فان المجلس يفقد استقلاله. المستشار اسماعيل البسيوني رئيس نادي قضاة الاسكندرية إتفق في الرأى مع الخضيري، وحذر من ان القضاء المصري سينهار في ظل سياسة المستشار ممدوح مرعي وزير العدل الحالي. أما الدكتور إبراهيم درويش، الفقيه الدستوري فقد وصف الحالة التي يمر بها القضاء المصري حاليا بأنها أصعب مما مر به القضاة في مذبحة القضاء التي حدثت في الستينيات من القرن الماضي، مؤكداً أنه في ظل وجود قانون السلطة القضائية الحالي، الذي يعطي لوزير العدل في أكثر من ٢٠ مادة حق إدارة السلطة القضائية والتدخل فيها «بشكل عشوائى» فان القضاء المصري مقبل على مرحلة انهيار كامل. • تفريغ للعدالة الدكتور جمال زهران، أستاذ العلوم السياسية بجامعة قناة السويس أبدى تخوفه من أن تكون أستقالة الخضيري بداية لسيل من استقالات قضاة «تيار الاستقلال»، معترضاً في الوقت نفسه على الاستقالات بشكل عام في القضاء على اعتبار أنها ستكون بمثابة تفريغ للعدالة. وأكد زهران أن استقلال القضاء المصري لن يتحقق إلا في إطار تواجد منظومة متكاملة، وإنه لن يتم في ظل نظام يسعى جاهدا للسيطرة على القضاء وتسيسه. ومن جانبه أكد ناصر أمين، مدير المركز العربي لاستقلال شؤون القضاء والمحامين، إن استقالة المستشار محمود الخضيري جاءت لتكشف عن الوضع الحقيقي للقضاء المصري، حيث أصبح قضاء غير مستقل. وأوضح ناصر أمين أن السلطة التنفيذية تتدخل بشكل غير لائق في شئون السلطة القضائية، وعلى رأسها سلطة وزير العدل المباشرة على رؤساء المحاكم الابتدائية.