اطفال العراق ومخاطر الارهاب
Oct ١١, ٢٠٠٩ ٢١:٢١ UTC
كشفت مصادر امنية عن أن بعض العصابات في العراق تلجأ إلى اختطاف الأطفال، ومطالبة عائلتهم بفدية أو بيعهم في الخارج من أجل تمويل العمليات المسلحة بعد انقطاع التمويل الخارجي
محمد سعيد مراسلنا من بغداد كشفت مصادر امنية عن أن بعض العصابات في العراق تلجأ إلى اختطاف الأطفال، ومطالبة عائلتهم بفدية أو بيعهم في الخارج من أجل تمويل العمليات المسلحة بعد انقطاع التمويل الخارجي. وكشفت صحيفة "التايمز" البريطانية ان السلطات العراقية تعتبر خطف الأطفال صار الجريمة الأكثر انتشارا في عدد من جهات بغداد، بسبب سهولتها والأرباح التي تدرها دون مخاطرة. ومنذ استئناف الدراسة نهاية الشهر الماضي، ارتفعت اجرة نقل الطلبة بالباصات المدرسية الاهلية، بسبب ما يتداوله الشارع البغدادي عن عودة ظاهرة خطف الاطفال، اذ بلغت الاجرة للطفل الواحد 25 الف دينار لمسافة تتجاوز الكيلومتر بامتار قليلة، فضلاً عن تشديد الاباء على الامهات بايصال الاطفال الى المدارس واعادتهم. وتبذل ادارات المدارس جهوداً كبيرة في هذا الصدد، اذ تقوم الادارات بوضع جدول للمعلمات في المدارس الابتدائية، لمراقبة مغادرة التلاميذ للمدرسة والاشراف على صعودهم الى الباصات والانتظار مع اولئك الذين يتأخر اهاليهم في الوصول اليهم في الوقت المحدد. وتعتقد السلطات العراقية أن ما تجنيه العصابات من هذا النوع من العمليات يستعمل لتمويل عمليات مسلحة في الغالب، بعد أن انقطع معين التمويل الخارجي، حسب ما ترجحه السلطات العراقية. وأشارت الصحيفة إلى أنه من أصل 265 طفلا تعرضوا للاختطاف منذ بداية هذه السنة لم تتمكن الشرطة من إنقاذ سوى نسبة 10 في المئة، اخرهم الطفلة روان التي تم تحريرها من خاطفيها في حي السيدية. وترصد "التايمز" قصة أحمد عمور تاجر الملابس الذي تعرض أحدُ أبنائه الأربعة، لعملية خطف، انتهت نهاية "سعيدة" بعد أسبوع من القلق والترقب وبعد أن سلم الخاطفين 10 آلاف دولار جمعها بشق الأنفس وبعد أن باع الكثير واقترض أكثر، علما بأن الخاطفين كانوا يطالبون بخمسين ألف دولار. وهناك قصة محسن محمد محسن -العامل الميكانيكي في مدينة الصدر- مثلا كان أقل حظا، فبعد 48 ساعة من اختطاف ابنه ومطالبة خاطفيه بـ 100 ألف دولار، عثر على جثة صغيرة مشوهة وملقاة في القمامة. على صعيد متصل كشفت دراسة عن مدى الاضطرابات النفسية الخطيرة التي يعاني منها أطفال عراقيون تعرضوا سابقا لحوادث عنف تركت عليهم آثارا نفسية وأمراضا مزمنة أثرت سلبا على حياتهم المستقبلية. وقال الباحث الدكتور حسن علوان رئيس قسم طب المجتمع في جامعة بابل والخبير الدولي في الملتقى العالمي لرعاية الطفولة المبكرة: إن الاضطرابات النفسية الخطيرة التي يعاني منها أطفال تعرضوا سابقا خلال عام 2007 إلى حادث إرهابي أدى إلى استشهاد (40) طفلا من زملائهم حيث تم متابعة استجاباتهم النفسية جراء هذا الحادث وعلى مدى سنتين متواصلتين. واضاف علوان بأنه تبين من خلال المتابعة الميدانية الدقيقة لحياة هؤلاء الأطفال أنهم يعانون من حالات الاضطرابات النفسية والندب التي أخذت طابع الأمراض المزمنة حيث يعاني 37% منهم من الكوابيس الليلية و30% من فرط التيقض الانفعالي أي الرعب والفزع من الأشياء الطبيعية التي يصادفونها. واكد علوان أن قسما منهم يعاني من صعوبة الاستمرار في الدراسة وانخفاض واضح لمستواهم التعليمي بسبب نقص التركيز وكانوا طعما لظاهرة التسرب المدرسي البغيض الذي أخذ ينخر جسد المجتمع العراقي. حتى اذا استعاد العراقيون بعض الاستقرار الامني الا ان اثار العنف والاعمال الارهابية لازالت تفعل اثرها في المجتمع العراقي وهو ما يحتاج لجهد اخر بكل تاكيد.