وفاة يوسف ابو زهرى فى مصر تثير الشكوك
Oct ١٩, ٢٠٠٩ ٢٢:٤٩ UTC
في وقت تسعى فيه القاهرة بكل جهد الى ابرام اتفاق مصالحة بين حركتي فتح وحماس، جاء حادث وفاة يوسف ابو زهري شقيق سامى ابو زهرى المتحدث الرسمى باسم حركة المقاومة الاسلامية حماس فى
هدى امام مراسلتنا من القاهرة في وقت تسعى فيه القاهرة بكل جهد الى ابرام اتفاق مصالحة بين حركتي فتح وحماس، جاء حادث وفاة يوسف ابو زهري شقيق سامى ابو زهرى المتحدث الرسمى باسم حركة المقاومة الاسلامية حماس فى سجن برج العرب المصري(على بعد قرابة 100 كيلومتر شمال غرب القاهرة)، جاءت لتزيد من تعقيد الامور بين السلطات المصرية وحركة حماس خاصة بعد وجود شكوك من قبل القوى الاسلامية والوطنية المصرية حول ملابسات الحادث، وهو ما دعا نواب برلمانيون للمطالبة بفتح باب التحقيقات حول وفاة ابو زهرى ومحاسبة المتسببين فى وفاته وتقديمهم لمحاكمة عاجلة. • انحياز للصهاينة فى نهاية ابريل الماضي كانت اجهزة الامن المصرية قد اعتقلت يوسف ابو زهري الشقيق الاصغر لسامي ابو زهري القيادي بحركة حماس اثناء عبوره للاراضي المصرية دون تهمة، وخلال فترة اعتقاله كانت تتردد انباء عن تعرضه للتعذيب الشديد، الى ان اعلنت السلطات المصرية مؤخرا عن وفاته وتسليم جثمانه لأسرته فى قطاع غزة. وفى اول رد فعل على وفاة يوسف ابو زهرى اكدت الكتلة البرلمانية لجماعة الاخوان المسلمين ان تلك الواقعة من شانها ان تؤثر على الدور المصري في عملية السلام، وتعرقل من المساعي المصرية الخاصة بالمصالحة الفلسطينية، اذ عكست ما حدث انحيازا مصريا ملحوظا للكيان الصهيونى وللسلطة الفلسطينية على حساب حركات المقاومة وفى مقدمتها حركة حماس. وطالبت الكتلة البرلمانية للاخوان المسلمين السلطات المصرية بالتحقيق الفوري في حادث وفاة يوسف ابو زهرى بسجن برج العرب المصري، وتحويل المتسببين في تلك الجريمة الى المحاكمة العاجلة. كما شددت الكتلة على ضرورة الافراج عن باقي المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون المصرية دون اية محاكمة، مؤكدةً ان ما حدث يمثل عائقًا امام مواصلة السير في طريق المصالحة الفلسطينة التى ترعاها السلطات المصرية، ولمِّ الشمل الفلسطيني،الذي مزقته الحرب الصهيونية الاخيرة على غزة. واكد الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس الكتلة البرلمانية ان ما حدث يمثل مخالفةً صريحةً لكافة الاتفاقات والمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الانسان التي تجرم تعذيب المعتقلين وتعريض حياتهم للخطر، بالاضافة انه يمثل جريمة في حق مصر المدافع الاول عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، الذي يعاني من تبعات الحصار الصهيوني المفروض عليه منذ اكثر عامين. • فضيحة كبرى اما البرلمانى ابراهيم ابو عوف فتقدم بسؤال عاجل الى الدكتور احمد نظيف رئيس مجلس الوزراء واحمد ابو الغيط وزير الخارجية وحبيب العادلى وزير الداخلية حول ما وصفه بجريمة قتل يوسف ابو زهرى داخل المعتقلات المصرية تحت وطاة التعذيب. ووصف ابو عوف ما حدث بانه فضيحة كبرى تسمم العلاقات المصرية الفلسطينية، مطالبا بتقديم كل المتورطين فى هذه الجريمة للعدالة فورا دون تاخير وفتح تحقيق فورى حول ملابسات هذا الحادث الاليم. وتساءل ابو عوف ما هى التهمة التى اتهم بها الضحية؟ ولماذا لم يقدم الى المحاكمة طوال هذه الفترة الطويلة من الاحتجاز؟ وكيف يلقى مصرعه تحت التعذيب وهو ما يعد جريمة فى حق الانسانية يعاقب عليها الدستور والقانون؟ وكيف سيكون مستقبل العلاقة بين الحكومة المصرية والفلسطينيين على مختلف اتجاهاتهم؟ ولماذا لم يتم انقاذه داخل مستشفيات جامعة الاسكندرية؟ وهل سيلقى السجناء الفلسطينيون الاخرون فى المعتقلات المصرية نفس مصير ابو زهرى؟ • انتهاك للمواثيق الدولية "المنظمة المصرية لحقوق الانسان" والتى تعد اقوى المنظمات الحقوقية المصرية تقدمت ببلاغ رسمي الى المستشار عبد المجيد محمود النائب العام المصري تطالب فيه بالتحقيق فيما نشرته وسائل اعلام عديدة وما قاله شقيق المتوفى من ان وفاة يوسف ابو زهري كانت نتيجة التعذيب في سجن برج العرب. وقال حافظ ابو سعدة الامين العام للمنظمة ان وقائع التعذيب ان صحت تمثل انتهاكا جسيما للمواثيق الدولية الخاصة بتجريم التعذيب. وطالب ابو سعدة في البلاغ الذى قدمته المنظمة للنائب العام ووزير الداخلية المصري اللواء حبيب العادلى، والسفير مخلص قطب الامين العام للمجلس القومي المصري لحقوق الانسان، بالتحقيق الفوري في واقعة وفاة يوسف ابو زهري واحالة مرتكبي واقعة التعذيب الى المحاكمة العاجلة ان ثبتت صحتها. وناشد الامين العام للمنظمة المصرية لحقوق الانسان السلطات المصرية ضرورة الافراج الفوري عن جميع المعتقلين الفلسطينيين في السجون المصرية الذين تم اعتقالهم بموجب قانون الطوارئ ولم توجه اليهم اي اتهامات تذكر، اعمالا لنصوص الدستور المصري والمواثيق الدولية المعنية بحقوق الانسان. • مقبرة المعتقلين حركة "مصريون ضد التعذيب" وصفت سجن برج العرب الذى توفى فيه يوسف ابو زهرى بانه تحول الى "مقبرة"، طالبت الحركة بتحقيق عاجل في واقعة وفاة ابو زهري، وكذلك اغلاق سجن برج العرب. وقالت الحركة "ان ابو زهري تعرض لعمليات تعذيب شديدة، وحرمان من الادوية حتى ساءت حالته، وتعرض لآلام صدرية شديدة، كانت تستلزم عناية طبية عاجلة ومكثفة؛ اولها الابعاد عن السجن، وتلقي العلاج في المستشفى، خاصة ان الاجواء في سجن برج العرب لا تساعد على الاستشفاء من الامراض الصدرية، الا انه تم استمرار ايداعه السجن، ورفض ذهابه الى المستشفى حتى لفظ انفاسه الاخيرة. وهو ما اكدت عليه ايضا المنظمة العربية لحقوق الانسان التى دعت النائب العام المصري الى فتح تحقيق محايد ومستقل في وفاة يوسف ابو زهري. ودعت المنظمة في بيان وزارة الداخلية الى توضيح ملابسات القبض على ابو زهري، واحتجازه، وهل تمَّ التحقيق معه بمعرفة النيابة العامة، منذ ان قُبض عليه في ابريل الماضي؛ بتهمة دخوله سيناء بطريقة غير شرعية من قطاع غزة المحاصر. كما اعربت المنظمة عن انزعاجها الشديد؛ نتيجة الظروف المحيطة بعملية اعتقال واحتجاز ابو زهري، والظروف التي ادَّت الى وفاته. • الموقف الرسمي وفى محاولة لإمتصاص غضب نواب البرلمان والمنظمات الحقوقية والانسانية تجاه واقعة وفاة يوسف ابو زهرى فى احد السجون المصرية نفى المتحدث باسم وزارة الداخلية المصرية ان تكون وفاة يوسف ابو زهرى من جراء التعذيب. وقال اللواء حمدى عبد الكريم ان يوسف ابو زهرى "توفى نتيجة هبوط فى القلب وهى وفاة طبيعية"، حسب قوله. وهو ما اكد عليه ايضا مسئول امنى اخر حيث قال ان يوسف ابو زهرى كان يعانى من امراض فى القلب والكلى والكبد، وتوفي وفاة طبيعية بسبب مضاعفات المرض" فى سجن برج العرب. وكشف المسئول الامنى ان مستشفيات السجون فى مصر ليست مجهزة لعلاج الحالات المرضية الحرجة، ويتم نقل السجناء عادة الى مستشفيات حكومية مدنية اذا كانوا بحاجة الى رعاية ومتابعة طبية مستمرة.