دماء فوق القضبان... فقراء مصر لا ثمن لأرواحهم
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i79989-دماء_فوق_القضبان..._فقراء_مصر_لا_ثمن_لأرواحهم
الفقراء فى مصر لا ثمن لأرواحهم، وحتى نكون منصفين لمسألة ثمن الأرواح، فالحكومة المصرية – مشكورة - رفعت أسعار التعويضات عن ارواح الفقراء من خمسة آلاف جنيه مصرى الى عشرين ألف جنيه (الدولار =5.45 جنيها)
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Oct ٢٥, ٢٠٠٩ ٢٢:٣٢ UTC
  • دماء فوق القضبان... فقراء مصر لا ثمن لأرواحهم

الفقراء فى مصر لا ثمن لأرواحهم، وحتى نكون منصفين لمسألة ثمن الأرواح، فالحكومة المصرية – مشكورة - رفعت أسعار التعويضات عن ارواح الفقراء من خمسة آلاف جنيه مصرى الى عشرين ألف جنيه (الدولار =5.45 جنيها)

هدى امام مراسلتنا من القاهرة الفقراء فى مصر لا ثمن لأرواحهم، وحتى نكون منصفين لمسألة ثمن الأرواح، فالحكومة المصرية – مشكورة - رفعت أسعار التعويضات عن ارواح الفقراء من خمسة آلاف جنيه مصرى الى عشرين ألف جنيه (الدولار =5.45 جنيها). ففى الوقت الذى يروج فيه الحزب الوطنى الحاكم لمؤتمره السنوى الذى يحمل شعار(من أجلك أنت)، جاء حادث تصادم قطاري في منطقة العياط بمحافظة 6 أكتوبر جنوب مصر في نفس المكان الذي شهد أكبر حادث قطار في مصر في فبراير 2002م، عندما شب حريق في قطار الصعيد الشهير الذي راح ضحيته أكثر من ثلاثمائة وخمسين مسافرًا، بعد أن واصل القطار سيره لمسافة 9 كيلومترات والنيران مشتعلة فيه، وهو ما أعتبره برلمانيون بأنه يكشف عن مدى الفساد والإستهتار الحكومي بأرواح الفقراء في مصر. • ساعة الموت عندما وصلت الساعة السادسة من مساء يوم السبت 24 أكتوبر 2009 أنتابت أهالي قرية "جرزة" بمنطقة العياط حالة من الذعر إثر سماع دوي أنفجار فى أتجاه محطة القطار نتج عن تصادم قطاري العياط فى محطة الرقة، حيث كان القطار المنطلق من محطة أم المصريين للفيوم جنوب القاهرة، قد خرج عن مساره بعد اصطدامه "بجاموسة" الأمر الذى تسبب فى تعطله، وحاول السائق الاتصال بإشارات السكة الحديد لإيقاف القطار القادم على نفس المسار، إلا أنه فشل، وحدث الاصطدام مما أدى إلى انقلاب العربة الخلفية للقطارالأول وأفاد شهود العيان أن عدد الجثث التى تم انتشالها بعد تصادم القطارين تراوح بين 50 إلى 60 شخصا كحصيلة أولية، بالإضافة إلى إصابة 70 مصابا، وسط تعتيم أعلامى للأعداد الحقيقية للقتلى، وقد ساهم الأهالي فى مساعدة رجال الشرطة فى انتشال الجثث والمصابين. • هرب من عمله ليلقى حتفه! التحقيقات الأولية التى أجرتها النيابة كشفت أن عامل برج المراقبة بمكان الحادث "سيد علي طحوي" انصرف قبل الموعد المحدد لإنتهاء فترة عمله، وترك البرج خاليًا قبل حضور العامل المناوب، فضلاً عن أنه قام بركوب القطار الأمامي رقم 152 ليلقى حتفه قبل العودة إلى بلدته؛ حيث عُثر على جثته ضمن المتوفين بمشرحة زينهم، وصرَّحت النيابة بدفن جثته. • الإهمال مستمر حمل نواب برلمانيون الإهمال الحكومي المسئولية المباشرة عن تصادم قطاري العياط وقال النائب أحمد شابون في سؤال برلماني تقدم به لرئيس مجلس الوزراء ووزير النقل أن الفساد الحكومي المستشري يواصل حصد أرواح المصريين سواء في حوادث القطارات أو المبيدات المسرطنة أو القمح الفاسد أو الزراعات المروية بمياه الصرف الصحي وتلوث المياه. وطالب النواب بضرورة محاسبة المسئولين عن التقصير، وعقد اجتماع طارئ بلجنة النقل والمواصلات فى حضور وزير النقل محمد منصور لبحث هذه الأزمة. كما طالب حمدى حسن المتحدث الإعلامى للكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بمحاسبة حقيقية للمسئولين الذين تسببوا فى كارثة حادث قطار الصعيد بالعياط. وأوضح النائب فى بيان عاجل تقدم به لرئيس الوزراء ووزير النقل أن هذا الحادث المتكرر فى هذه المنطقة يؤكد استمرار الإهمال وعدم الجدية فى التعامل مع مشكلة حوادث القطارات المتكررة بشكل فادح، وأشار النائب إلى أن ما يثير الحزن هو أن المنطقة شهدت حادث قطار الصعيد الشهير والذى راح ضحيته مئات المواطنين. وكشف حسن عن معاناة أبناء الصعيد من تدنى مستوى الخدمات المقدمة لهم ورغم ذلك تحصد الحوادث منهم أعدادا كبيرة من الأبرياء.. ويذهبون ضحايا كما حدث فى غرق العبارة وحوادث العبارات النيلية بالإضافة لحوادث القطارات. ومن جانبه طالب النائب البرلمانى عباس عبد العزيز الحكومةَ المصرية بالرحيل قبل أن تحدث كارثة أخرى، بعد كارثة "قطاري العياط"، مستنكرًا انعدام الصيانة لقطارات الفقراء، بالرغم من أن هذه القطارات هي التي تتكرر فيها الحوادث منذ عام 2002م وحتى الآن. وتساءل النائب في سؤال عاجل تقدم به لرئيس الوزراء ووزير النقل: لماذا أهملت الحكومة تخصيص جزء من الموازنة لصيانة السكة الحديد؟، ولماذا اكتفت الهيئة بإنفاق ميزانيتها على الإعلانات وفقط دون أي تطوير في هذا المرفق المهم؟!، ولماذا تخرج علينا الحكومة كل مرة لتثبت لنا أن المرحوم كان غلطان؟!، ومن سيكون كبش الفداء لهذه الكارثة؟. وأكد النواب أن هذا الحادث لا يحدث إلا في ظل التخبط وغياب المسئولية، وعدم احترام القوانين، والاستهانة بدماء الفقراء. • محاولة للتهدئة وفى محاولة لإمتصاص الحزن والغضب الذى عم الأوساط الشعبية والسياسية فى مصر أحال محمد منصور وزير النقل المصرى عددا من مسئولى الهيئة من مختلف مستويات الإدارة للتحقيق، خاصة مسئولى إدارات التشغيل والبنية الأساسية والمسافات الطويلة والقصيرة. كما أصدر الوزير تعليمات بتشكيل لجنة فنية للوقوف على أسباب وقوع الحادث مكونة من وحدة الأمن والسلامة بالوزارة ومسئولين من هيئة السكة الحديد ومتخصصين من الجامعات المصرية، حيث طالب الوزير بسرعة انتهاء اللجنة من أعمالها. وقرر منصور صرف تعويضات للمصابين والمتوفين فى الحادث بواقع 20 ألف جنيه للمتوفى و5 آلاف جنيه للمصاب من المجمعة التأمينية! كما أمر المستشار عبد المجيد محمود النائب العام بتشكيل لجنة فنية من أساتذة بكلية الهندسة بجامعة القاهرة، المتخصصين في هندسة السكك الحديدية للتشغيل، ونائب رئيس هيئة السكك الحديدية، وعضو من وزارة النقل والمواصلات؛ وذلك لفحص السيمافورات وأبراج المراقبة الكائنة في منطقة حادث تصادم قطارَين بالعياط، وتفريغ المعلومات المسجَّلة في الصندوقيْن الأسوديْن للقطارين؛ للوقوف على أسباب الحادث، وتحديد ما إذا كان القطاران مجهَّزَيْن بالوسائل الفنية اللازمة من عدمه. • لحم رخيص تاريخ الكوارث التى يتعرض لها المصريون طويل، لكن فى كل حادث كان الإهمال والتستر على الفساد وتهريب المفسدين هى الاسباب الرئيسية وراء تكرار تلك الكوارث التى يدفع ثمنها الفقراء أرواحهم. ففي 13 فبراير 1992م قُتل 43 شخصًا في اصطدام قطارين قرب محطة البدرشين بجنوب القاهرة، وفي 12 ديسمبر 1993م قُتل 18، وأُصيب 85 عندما اصطدم قطار ركاب بقطار للشحن في شمال القاهرة. وأُصيب 75 شخصًا عندما اصطدم قطاران في إحدى محافظات الدلتا في 27 مارس 1994م، وقتل 11 شخصًا عندما اصطدمت الحافلة التي كانوا يستقلونها بقطار في شمال القاهرة في 25 فبراير 1995م. وفي 15 أبريل 1995م قتل 49 شخصًا عندما اصطدم قطار بحافلة مزدحمة بعمال النسيج عند تقاطع قرب بلدة قويسنا في محافظة المنوفية. وفي 21 ديسمبر 1995م قُتل 75 شخصًا، وأُصيب 76 عندما اصطدم قطار بخلفية قطار آخر قرب البدرشين في جنوب القاهرة، فيما قتل 15 على الأقل، وأصيب عشرة عندما اصطدم قطار بضائع بقطار للركاب قرب بلدة "إدفو" في جنوب مصر في 3 فبراير 1997م. وفي 25 مارس 1997م قتل سبعة أشخاص، وأُصيب اثنان عندما دهسهم قطار أثناء عبورهم مزلقان السكة الحديد قرب القاهرة، أما في 18 أكتوبر 1998 قتل 43 شخصًا، وأُصيب 90 عندما تعطلت فرامل القطار عند مدينة كفر الدوار بمحافظة البحيرة؛ ليقتحم سوقًا مزدحمة. كما شهد يوم 13 نوفمبر 1999م مقتل عشرة أشخاص وإصابة سبعة، عندما دهس قطار مجموعة من العمال أثناء تقديمهم المساعدة في حادث سيارة قرب تقاطع في محافظة القليوبية. وفي 15 سبتمبر2000م قُتل تسعة وأُصيب اثنان، عندما اصطدم قطار بحافلة صغيرة عند تقاطع بجنوب القاهرة. فيما اصطدم قطاران بالقرب من مدينة الإسكندرية في فبراير 2006م؛ ما أدَّى إلى إصابة نحو 20 شخصًا. أما فى فبراير 2002م وقع أكبر حادث قطار في مصر، عندما شب حريق في قطار الصعيد بـ"العياط" أيضًا؛ حيث راح ضحيته أكثر من ثلاثمائة وخمسين مسافرًا على الأقل، بعد أن واصل القطار سيره لمسافة 9 كيلومترات والنيران مشتعلة فيه. وشهد مايو 2006م اصطدام مروع بين قطار شحن بآخر بإحدى محطات قرية الشهت بمحافظة الشرقية؛ ما أدَّى إلى إصابة 45 مواطنًا، وفي أغسطس 2006م اصطدم قطاران أحدهما قادم من المنصورة متجهًا إلى القاهرة، والآخر قادم من بنها على نفس الاتجاه؛ ما أدَّى إلى وقوع تصادم عنيف بين القطارين، أدى إلى مقتل 80 شخصًا وإصابة 163 على الأقل. وفي يوليو 2008م لقي 20 شخصًا على الأقل مصرعهم، إثر اصطدام قطار بحافلة ركاب بالقرب من مدينة مرسى مطروح على البحر المتوسط.