الجزائر توافق على احتضان لقاء بين المعارضة الطرقية وباماكو
Oct ٢٦, ٢٠٠٩ ٢١:٢١ UTC
أعطت الحكومة الجزائرية موافقتها المبدئية على رعاية لقاء بين المعارضة التي تتحدث باسم طوارق دولة مالي بقيادة إبراهيم آغ باهنغا، والحكومة المالية لوضع حد لحالة "اللاحرب واللاسلم" التي تميز مناطق شمال
وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر أعطت الحكومة الجزائرية موافقتها المبدئية على رعاية لقاء بين المعارضة التي تتحدث باسم طوارق دولة مالي بقيادة إبراهيم آغ باهنغا، والحكومة المالية لوضع حد لحالة "اللاحرب واللاسلم" التي تميز مناطق شمال مالي. وتعود حالة الإنسداد إلى رفض "التحالف من أجل التغيير" إصرار باماكو على تسيير الأزمة الطرقية من الداخل بعيدا عن الوسطاء الأجانب ومن بينهم الجزائر. ذكر مصدر دبلوماسي رفض نشر إسمه لـ "إذاعة طهران"، أن أحد فصائل المعارضة المسلحة الطرقية بزعامة إبراهيم آغ باهنغا، أبلغ السلطات الجزائرية رغبة رفاقه إجراء لقاء ثلاثي يضم المعارضة التي لاتزال تحمل السلاح، والحكومة المالية والجزائر كوسيط رافق فرقاء الأزمة منذ اندلاعها صيف 2006. ووجه باهنغا ، حسب المصدر، دعوة إلى المسؤولين بباماكو في مارس الماضي لعقد لقاء بالجزائر لكنه لم يتلق جوابا. وقد أبدت الجزائر موافقتها المبدئية على رعاية اللقاء، واشترطت أن تبادر الحكومة المالية بطلب ذلك بصفة رسمية. ويحتدم خلاف حاد بين الطرفين المتصارعين، حول البرنامج التنموي الذي تم إطلاقه في يوليو/تموز الماضي لتنمية مناطق الشمال الفقيرة التي تسكنها غالبية طرقية ناطقة بالعربية. فبينما تفضل الحكومة، حسب نفس المصدر، تسيير أموال صندوق الإعمار الذي أسسته الجزائر، من الداخل ويكون ذلك بمثابة تأكيد على أن البلاد قادرة على إدارة شؤونها بدون اللجوء إلى طرف أجنبي، يتمسك جناح باهنغا في المعارضة بأن تتم مشاريع التنمية تحت إشراف المسؤولين الجزائريين. وقد أظهرت المعارضة المسلحة استياء كبيرا عندما حلَ وزير الداخلية كافو غونا كوني، يوم 31 أغسطس/آب الماضي "لجنة متابعة تطبيق اتفاق السلام" الموقع بالجزائر، وقرر أن تتواصل العملية من العاصمة باماكو بدل كيدال. ونقل المصدر عن الطوارق بأن درجة الجدية في متابعة مشاريع التنمية تراجعت منذ اتخاذ هذا القرار، في حين أن الحكومة تنظر إلى الموضوع من زاوية السيادة، بحيث يعود للدولة، حسبها، سلطة إنجاز أي مشروع يقع فوق أرضها حتى لو كان بتمويل أجنبي. يشار إلى أن الجزائر تشارك في صندق الإنماء بحوالي 1.6 مليون يورو. وأبلغ الجناح الموصوف بـ "المتشدد" في المعارضة، الجزائر بأن وضع مجموعة الطوراق السلاح لايعني بأن الحرب وضعت أوزارها. وأعاب على الحكومة المالية "إدارة ظهرها لاتفاق الجزائر". وأكثر ما تخشاه الوساطة الجزائرية، حسب المصدر، أن يترجم المسلحون المتشددون امتعاضهم إلى حملة عسكرية تستفز الجيش المالي كما حصل في الماضي، لأن الوضع في هذه الحالة سيعود إلى نقطة البداية. وقد بدأت مؤشرات حول توتر الأوضاع تلوح في الأفق، حيث أعلنت قوات الجيش المالي حالة طوارىء منذ خمسة أيام، والدوريات المرابطة بكيدال وقاو توقفت عن مغادرة مواقعها تخوفا من التعرض لكمائن. وفي سياق ذي صلة أفاد دبلوماسي مالي بالجزائر أن الحكومة الجزائرية تعهدت بالمساهمة بـ 200 مليون دولار في "صندوق إعمار شمال مالي"، حيث يقيم مئات الآلاف من الطوارق المسلحين الذين عقدوا سلما مع باماكو تميَز بانخراط عشرات المسلحين في الجيش النظامي. وأوضح نفس المصدر الذي رفض نشر إسمه لـ "إذاعة طهران"، أن جزء من المساعدات الجزائرية سيكون في شكل أموال وجزء آخر يخص بناء مدارس ومراكز تكوين وهياكل طبية. وقال إن الحكومة المالية "تعتبر مساهمات الجزائر في إعمار مناطق الشمال، قضية هامة في مسار السلام بالمنطقة وكما قال الرئيس توري (أمادو توماني)، بدون الوساطة الجزائرية ما كانت لغة السلاح لتسكت". وتابع نفس المصدر: "هذا ما نريده بالضبط... نريد المساعدة لإنجاز مشاريع التنمية في مناطق الشمال لإستحداث مناصب شغل". وأوضح الدبلوماسي الجزائري والوسيط بين فرقاء الأزمة الطرقية، عبد الكريم غريَب، في اتصال هاتفي ان الطرفين المتصارعين سابقا "بصدد الإنتقال سويا إلى مرحلة جديدة من تنفيذ اتفاق السلام، تتمثل في توفير ظروف تحول دون تكرار الأسباب التي أدت إلى حمل السلاح في 2006". مشيرا إلى استحداث "صندوق أموال" مشترك بين الحكومتين الجزائرية والمالية لتنمية مناطق قاو وتومبوكتو وكيدال في شمال مالي، حيث يقيم غالبية الطوارق. وأوضح أن الصندوق يتوفر حاليا على 1.6 مليار فرنك إفريقي (1.5 مليون يورو)، وأن الإتحاد الأوروبي والدول العربية مدعوون للمساهمة في دعم الصندوق. وقد انتهت مهمة غريَب، 72 سنة، كسفير للجزائر بباماكو منذ الأسبوع الماضي، وحول ما إذا كان ذلك يعني نهاية مهمته كوسيط في الأزمة الطرقية قال: "لست أدري إن كنت سأستمر في الوساطة... هذا الأمر متروك لسلطات بلادي". وتوقع غريَب من حهة أخرى، "تطورات إيجابية" على صعيد محاربة الإرهاب في الساحل وخاصة على الحدود المالية حيث ينشط عناصر "القاعدة" بشكل لافت، بفضل تعهد الطوراق بتوجيه أسلحتهم إلى الإرهابيين. وقال غريَب: "لقد أبدى آغ بي بي (حامة سيد احمد الناطق باسم مسلحي الطوارق) أمام الرئيس توماني توري استعدادا لمحاربة الإرهاب وإبعاد خطره على مالي، وقد رحبت الحكومة بذلك". مساعي حثيثة تبذلها الاطراف المعنية من اجل الوصول الى حلول ترضي الجميع للوصول الى اتفاقات وتوافقات زيل الاحتقانات وتسفر عن تنمية في كل المجالات.