صراع الشرعيات ... مرحلة جديد تدخلها الساحة الفلسطينية
Nov ٢١, ٢٠٠٩ ٠٣:٤٩ UTC
يدخل الفلسطينيون مرحلة جديد من مراحل الانقسام الذي ألقى بظلال ثقيلة على قضيتهم وذلك مع اقتراب مواعد الاستحقاق الانتخابي حيث يبلغ صراع الشرعيات ذروته بين طرفي الانقسام خصوصاً بعد أن أعلن
وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة يدخل الفلسطينيون مرحلة جديد من مراحل الانقسام الذي ألقى بظلال ثقيلة على قضيتهم وذلك مع اقتراب مواعد الاستحقاق الانتخابي حيث يبلغ صراع الشرعيات ذروته بين طرفي الانقسام خصوصاً بعد أن أعلن المجلس المركزي نيته سحب صلاحيات المجلس التشريعي الذي تقوده حماس وتحويل هذه الصلاحيات إلى المجلس المركزي وذلك في جلسته المقررة في الخامس عشر من كانون أول (ديسمبر) المقبل, والتي تؤكد مصادر مطّلعة أن الجلسة المرتقبة ستنطلق من فكرة أن لا انتخابات ولا تجديد للمجلس التشريعي والرئاسة، ليقوم بإجراءات من شأنها رفع غطاء الشرعية عن حركة "حماس" وغالبيتها في المجلس التشريعي، وإعادة زمام المبادرة إلى منظمة التحرير. السلطة الفلسطينية ترى في نفسها المخول في منح هذه الصلاحيات بعد انتهاء صلاحية المجلس التشريعي المنتخب وهي تستند في خطوتها هذه إلى انه لا يوجد هنالك مادة في القانون الأساسي تسمح للمجلس التشريعي بتمديد الولاية لنفسه كما تعتزم حركة "حماس"، في حين أن الأخيرة ترى أن المجلس التشريعي هو صاحب الحق في هذه الصلاحيات باعتباره مجلساً منتخباً, وتستند في ذلك إلى المادة الـ47 مكرر من القانون الأساسي التي تنص على أن "تنتهي ولاية المجلس التشريعي القائم عند أداء أعضاء المجلس الجديد المنتخب اليمين الدستورية". وهي مادة تقول السلطة أنها أضيفت إلى القانون الأساسي في عهد الرئيس محمود عباس بهدف تقليص فترة الفراغ التشريعي التي لا تتجاوز شهرين أو ثلاثة، والتي عادةً ما تفصل بين تاريخ انتخاب المجلس الجديد وتاريخ تنصيبه بانعقاد أول جلسة رسمية له لانتخاب رئيسه ومكتب الرئاسة. وفي هذه الحالة بحسب مقربين من السلطة لايمكن تطبيق هذه المادة على اعتبار أنه لا انتخابات حاصلة ولامجلس منتخباً ينتظر التنصيب، ويرون أن حال المجلس التشريعي تنطبق على الرئاسة الفلسطينية، حيث أن القانون الأساسي لايسمح بتمديد ولاية رئيس السلطة من المجلس التشريعي (الذي ستكون منتهية صلاحياته) ولا من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، "وبالتالي فالبحث يجري عن خطوات أخرى"، كما قال أبو مازن. ويقر الخبراء أن هيكلية السلطة بمختلف مستوياتها وصلاحياتها المحددة لا تتيح التمديد لرئاسة السلطة ولا للمجلس التشريعي، وهو ما سيدفع السلطة إلى العودة إلى أصل شرعيّة السلطة، أي منظمة التحرير الفلسطينية، التي أنشأت السلطة بقرار من المجلس المركزي في 12 تشرين الأول عام 1993. على هذا الأساس تنطلق دعوة اللجنة التنفيذية لاجتماع المجلس المركزي في الخامس عشر من الشهر المقبل. لكن في حماس ينظرون إلى الأمر بشكل مختلف فهم يرون أن لامنظمة التحرير الفلسطينية ولا أي من مؤسساتها تمتلك الأهلية لاتخاذ قرار هنا أو هناك وان المجلس التشريعي باعتباره المجلس المنتخب وصاحب الرعية هو الأحق من المجلس المركزي في اتخاذ القرارات وعلى اعتبار أن حماس لا تقر بالمنظمة على شاكلتها الحالية. وتدعم الحكومة الفلسطينية في غزة موقف المجلس التشريعي الرافض لسحب الصلاحيات منه، وتعتبر التصريحات التي تدعو إلى سحب صلاحيات "التشريعي" لصالح "المجلس المركزي" انقلابًا سياسيًّا واضحًا ومذبحة لكل الشرعيات التي جاءت بالانتخابات الحرة والنزيهة، والتي لا تنتهي إلا بانتخابات جديدة. وليس عند هذا الحد بل وصفت حكومة غزة المجلس المركزي بفاقدٌ الأهلية والشرعية، ولايصح سحب صلاحيات الشرعي لغير الشرعي، واستمرارا لتزوير إرادة الجماهير وانتزاع تمثيلهم بشكل "دكتاتوري" لا يليق بعقلية الشعب الفلسطيني وحضاريته، مؤكدة ضرورة عمل المجلس التشريعي برئاسة الدكتور عزيز الدويك. وبين هذا وذاك جاء موقف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والذي طالب كل من حركتي "فتح" و"حماس" بوقف السجال بشأن الشرعيات، وعدم الإقدام على إصدار أي مواقف منفردة بشأن مستقبل مكونات السلطة، وأن يخضع هذا الأمر لحوار جدي وعميق، وقرار جماعي يكون عامل قوة بيد الفلسطينيين. وشددت الجبهة على ضرورة التوقف عن استحضار الذرائع التي تعطل الجهود المصرية لانجاز المصالحة، مؤكداً أن المصالحة وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني بكل مكوناته على أساس ديمقراطي يوفر للجميع الشراكة في القرار والحيلولة دون التفرد به. يؤكد الفلسطينيون المثقلون بأعباء الانقسام والحصار والعدوان على ضرورة أن يقدم قادتهم على إجراء مراجعات لأوضاعهم خصوصاً بعد الإجماع على فشل خيار التسوية, وبالتأكيد فإن هذه المرجعات لن يكتب لها النجاح ما لم تبدأ بإصلاح البيت الداخلي وإعادة الوحدة بدلاً من الإقدام على خطوات من شأنها أن تعمق الانقسام وتمنح مزيداً من الوقت للاحتلال الصهيوني لتنفيذ مخططاته فهل يعي الفلسطينيون ما يحدق بقضيتهم من مخاطر أم انشغالهم في تجاذباتهم الداخلية بات شغلهم الشاغل.