الاحتلال يحتجز 370 طفلاً فلسطينياً في ظروف قاسية
Nov ٢٣, ٢٠٠٩ ٠٠:٤٦ UTC
تواصل قوات الاحتلال الصهيوني انتهاكاتها بحق الطفولة الفلسطينية التي باتت مستباحة، ففضلاً عن عمليات القتل التي يتعرضون لها بشكل مستمر من قبل آلة الاحتلال العسكرية إلا أن هذه الفئة لم تستثنى من
وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة تواصل قوات الاحتلال الصهيوني انتهاكاتها بحق الطفولة الفلسطينية التي باتت مستباحة، ففضلاً عن عمليات القتل التي يتعرضون لها بشكل مستمر من قبل آلة الاحتلال العسكرية إلا أن هذه الفئة لم تستثنى من عمليات الاعتقال التي تقدم عليها قوات الاحتلال بين الحين والآخر ضد الفلسطينيين، حيث تؤكد التقارير أن سجون الاحتلال تغلق أبوابها على أكثر من 370 أسير من الأطفال. وزارة الأسرى عرضت واحدة من صور انتهاكات الاحتلال بحق الأطفال الفلسطينيين وأشارت إلى ما حدث للطفل " حسام فيصل مهنا " الذي لم يتجاوز من العمر أعوامه العشرة من بلدة دير الغصون شمال مدينة طولكرم، حيث لا يزال يعيش الصدمة بعد مرور عدة أيام على الاعتداء الوحشي الذي تعرض له من قبل قوات الاحتلال، ولم يجد بكاء حسام الشديد واستنجاده بأي إنسان صدى عند أولئك الجنود المجرمين الذين انهالوا عليه بالضرب، بعد اعتقاله وتكبيل يديه من الخلف ووضع عصبه على عينيه، واحتجازه لمدة 10 ساعات في مكان نائي، مرت عليه كأنها عشر سنين جراء الخوف الشديد والبرد والجوع والعطش الذي كان يشعر بهما في نفس الوقت، حتى أنها تركت آثار نفسية سلبية عليه كالفزع أثناء النوم، والخوف الدائم والرعب والشعور بآلام بجسده. وبالنسبة للفلسطينيين فما حصل مع مهنا ليست حالة نادرة فهي تتكرر يومياً مع العديد من الأطفال الفلسطينيين وهى جزء بسيط من الاعتداءات وأساليب التعذيب التي يتعرض لها الأسرى الأطفال طوال سنوات الاحتلال، ولكنها ازدادت ضراوة بعد اندلاع انتفاضة الأقصى حيث يتعامل الاحتلال مع الأطفال كمخربين فتذيقهم اقسى أصناف التعذيب والإهانة والتنكيل. ويقول مدير الدائرة الإعلامية بالوزارة رياض الأشقر في تقرير خاص بمناسبة يوم الطفل العالمي الذي يصادف العشرين من نوفمبر بان الاحتلال يحتجز في سجونه ما يزيد عن 370 طفلاً ما دون الـ18 عاماً، في ظروف لا إنسانية وقاسية ويحرمهم من كافة حقوقهم، ويسومهم كل أصناف العذاب والمعاملة القاسية والمهينة من ضرب وشبح وحرمان من النوم ومن الطعام، وتهديد وشتائم، وحرمان من الزيارة، ويستخدم معهم أبشع الوسائل النفسية والبدنية لانتزاع الاعترافات، والضغط عليهم لتجنيدهم للعمل لصالح المخابرات الصهيونية. وتكد المراكز المختصة في حماية الطفولة أن الاحتلال اعتقلت خلال انتفاضة الأقصى ما يزيد عن (7500) طفل، 85% منهم طلاب مدارس، يعيش معظمهم في سجن ريمونيم الجديد وذلك بعد إغلاق قسم الأحداث في سجن هشارون إضافة إلى سجن مجدو والنقب، التي تعتبر من أسوء السجون، حيث تفتقر إلى الحد الأدنى من المقومات الإنسانية والصحية، فهم يعيشون في غرف لا تتعدى مساحة الواحدة منها 20 متراً مربعاً، حتى أنّ بعض الأسرى شبّه هذه الغرف بعلب السردين والمقابر. ويقول الفلسطينيون أن معاناة هؤلاء الأسرى من الأطفال لا تقتصر عند حد الانفراج عنهم بل أن الظروف القاسية التي عاشوها داخل السجن ستبقى ملازمة لهم حيث أن الأطفال يخرجون من السجن وهم في حالة نفسية مقلقة تنعكس بشكل خطير علي حياتهم، ، ناهيك عن الكوابيس التي تلاحقهم خلال النوم، وعدم القدرة على ضبط الانفعال، وعدم القدرة على التركيز ، ومشكلة التبول اللاإرادي نتيجة الخوف الذي يرافقهم لفترة طويلة بعد التحرر. ولكن أخطر ما في الأمر هو عدم قدرة العديد من هؤلاء الأطفال المحررين على الاندماج في المجتمع ،والعودة إلى الحياة الطبيعية كما كانوا قبل الاعتقال، فيميلون إلى العزلة والوحدة، ويصبحوا عدوانيين جراء هذا الوضع الجديد، وكذلك يجد الأطفال الذين يقضون عدة سنوات في السجن صعوبة في العودة إلى مقاعد الدراسة لشعورهم بالحرج من التواجد في الصفوف مع أطفال يصغرونهم سنّا بعدة سنوات. وأكدت وزارة الأسرى بأن الاحتلال يخضع الأسرى الأطفال إلى محاكم مخصصة للكبار منذ عشرات السنين، بشكل يخالف القانون الدولي ويفرض عليهم أحكام قاسية مجحفة لا تتناسب مع سنهم أو حجم الفعل الذي ينفذونه، والذي غالباً ما يكون إلقاء حجارة على قوات الاحتلال، إلا أن الاحتلال أعلن وبشكل مفاجئ قبل ثلاثة شهور عن تشكيل محاكم خاصة بالأطفال الفلسطينيين لمراعاة ظروفهم، وانه بدء العمل بها قبل عدة أيام. وأشارت الوزارة إلى أنه على الرغم من أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان وتحديداً اتفاقية حقوق الطفل، شددت على ضرورة توفير الحماية للأطفال ولحياتهم وتوفير فرص النماء والنمو، وقيّدت هذه المواثيق سلب الأطفال حريتهم، وجعلت منه "الملاذ الأخير ولأقصر فترة ممكنة"، إلا أن سلطات الاحتلال جعلت من قتل الأطفال الفلسطينيين واعتقالهم الخيار الأول، بأنه بعد أن كثّفت قوات الاحتلال الصهيوني من عمليات اعتقال الأطفال الفلسطينيين خلال انتفاضة الأقصى، كما أن العقوبة التي يخضع لها الأطفال الأسرى تزداد بشكل مستمر، ما يشير إلى توجه عام نحو تكريس سياسة اعتقال الأطفال ومحاكمتهم بأحكام كبيرة من قبل قوات الاحتلال الصهيوني، وغالباً ما يتم الاعتقال على خلفية إلقاء الحجارة أو التظاهر ضد جنود الاحتلال الصهيوني.