الشرطة النسوية في العراق
Nov ٢٣, ٢٠٠٩ ٢٢:٥١ UTC
بقسوة اكثر من المعتاد لاتتناسب مع وضع المرأة وبعبارات صارمة تحاول بعض النسوة العراقيات ممن انخرطن في سلك الشرطة النسوية اداء واجباتهن اليومية.
محمد سعيد مراسلنا من بغداد بقسوة اكثر من المعتاد لاتتناسب مع وضع المرأة وبعبارات صارمة تحاول بعض النسوة العراقيات ممن انخرطن في سلك الشرطة النسوية اداء واجباتهن اليومية. لن اتردد قيد انملة في اطلاق النار وقتل أي مسلح يحاول استهداف الابرياء، ولن تجد لدي أي رحمة"، بهذه الكلمات تعبر هدى اسماعيل ارملة عراقية انتمت إلى تنظيم بنات العراق قبل اشهر معدودة، عن مشاعرها وهي تمسك مسدسا وتطلق النار على اهداف وهمية داخل ساحة للتدريب في مقر قيادة شرطة محافظة ديالى شرقي العراق. وقالت الارملة التي فقدت زوجها عام 2007 على ايدي تنظيم متطرف، "لن اتردد في اطلاق النار وقتل من اظنه يحاول سفك دماء الابرياء". وهدى، ام لطفلين، أنهت آخر حصة تدريبية على كيفية استخدام الاسلحة النارية وطرق تفتيش النساء في النقاط الامنية، لتلتحق بعشرات من زميلاتها في تنظيم بنات العراق اللاتي تجمعن في قاعة كبيرة للاحتفال بانتهاء دورة تدريبية استمرت لمدة عشرة ايام. وتلقت المتدربات دروسا متطورة في فنون القتال واستخدام الاسلحة الخفيفة، وآلية كشف المتفجرات، واعتقال النساء المفخخات وسبل تفعيل الوعي الامني ومستوى الادراك وكسب المعلومات الامنية وتحليلها. وأكدت هدى انها تحولت جذريا حيث كانت بالامس ضعيفة جدا وتذرف الدموع على من فقدتهم من احبة، لكنها اليوم تغيَّرت كثيرا واصبحت اكثر قوة. اما هيفاء جسام، وهي ارملة في العقد الثالث من عمرها ولديها ثلاثة اطفال انتمت لتنظيم بنات العراق قبل عام تقريبا وفقدت زوجها منتصف عام 2006 بانفجار عبوة ناسفة في احد الاسواق الشعبية، فتقول انها لن تكون رحيمة مع المسلحين أو النساء المنتميات إلى التنظيمات المتطرفة. وقالت سنقاتل ونستخدم السلاح وقت الضرورة " لافتة إلى أن هناك ثورة غضب كانت خامدة لاشهر طويلة في داخل كل امراة ارملة فقدت زوجها ظلما على ايدي الجماعات المسلحة المتطرفة. أما نوال عمر، ارملة (36 عاما) ولديها خمسة اطفال والتي انتمت إلى تنظيم بنات العراق قبل عام ونصف. مسوؤلة تنظيم بنات العراق في بعقوبة مركز محافظة ديالى وجدان عادل " قالت إن صفة الانتقام موجودة بالفعل في قلوب غالبية النساء الارامل المنتميات لتنظيمها بسبب تجارب قاسية مررن بها تمثلت بقتل ازواجهن من قبل الجماعات المتطرفة. واستبعدت وجدان ان تتصرف المتدربات بروح انتقامية مؤكدة أن الكثير من عمليات الاعتقال لخلايا مسلحة شارك بها تنظيمها في الاشهر الماضية ولم تبادر ايا منهن إلى استخدام العنف أو القسوة مع المعتقلين أو المعتقلات. وذكرت أن صفة الانتقام الموجودة لدى بعض بنات التنظيم تحولت إلى اطار للتمسك بقوة بالانظمة والتعليمات لاجل منع تكرار اعمال العنف، مبينة أنه تم ادخال غالبية عناصر تنظيم بنات العراق في دورات مكثفة حول تعلم مبادى حقوق الانسان وعدم التجاوز عليها. وتحذر الباحثة الاجتماعية سوسن صفاء في تفسير هذه الظاهرة وتؤكد إن صفة الانتقام والقسوة موجودة لدى اغلب النساء اللاتي فقدن ازواجهن ومن المحتمل ان ينعكس تاثيره على الاداء في الميدان"، داعية إلى الانتباه لهذه الظاهرة التي يمكن أن تولد ردود فعل عنيفة من قبل بعض النسوة ويرتكبن اخطاء قد تؤدي إلى القتل احيانا بدافع الانتقام. يذكر أن عدد افراد عناصر تنظيم بنات العراق في مدينة بعقوبة يبلغ نحو 250 امرأة اغلبهن موزعات في نقاط تفتيش داخل الاسواق والدوائر الامنية والمدنية الهامة، وجرى تشكيل اول نواة لهذا التنظيم في تشرين الثاني عام 2007 في خطوة لتشكيل جناح مسلح نسوي لمواجهة ظاهرة النساء الانتحاريات اللاتي ازداد عددهن بشكل كبير بين عامي 2007-2008 لتصل إلى نحو 25 عملية انتحارية راح ضحيتها عشرات المدنيين بين قتيل وجريح. ليس من السهل بالتاكيد السيطرة على عواطف امرأة قتل الارهابيون زوجها وايتموا اطفالها حين تواجههم وبيدها السلاح، ولكن للتجربة طعمها الخاص في العراق حيث يواجه المجتمع العراقي ارهابين متطرفين لا يرحمون اطفالا ولا نساءا.