صفقة الأسرى... ضغوط أمريكية ومخاوف صهيونية
Dec ١٣, ٢٠٠٩ ٢٣:٥٣ UTC
خرجت صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين بالجندي الصهيوني جلعاد شاليط من إطارها التفاوضي إلى إطار آخر فرضته الولايات المتحدة الأمريكية في الساعات الأخيرة، وهو المواءمة السياسية التي تريد أمريكا
وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة خرجت صفقة تبادل الأسرى الفلسطينيين بالجندي الصهيوني جلعاد شاليط من إطارها التفاوضي إلى إطار آخر فرضته الولايات المتحدة الأمريكية في الساعات الأخيرة، وهو المواءمة السياسية التي تريد أمريكا تحقيقها من وراء الصفقة، فواشنطن وفقاً لمصدر مطلع على الصفقة باتت هي الرافض الرئيسي لإتمامها في الوقت الحالي خوفاً من تكرار ما حدث في صفقة "الرضوان" التي تمت قبل عام بين حزب الله اللبناني وحكومة الاحتلال، عندما أكسبت الصفقة حزب الله وضعاً سياسياً جعله يقوى على الحكومة اللبنانية، وهو ما تخشى واشنطن تكراره مع حماس التي ترفض حتى الآن التوقيع على ورقة المصالحة الفلسطينية التي أنجزتها القاهرة. • واشنطن لاعب جديد واشنطن التي تلعب من وراء الستار لتعطيل الصفقة أبدت لتل أبيب وللوسطاء المصريين والألمان تحفظاتها، التي تمثلت في خوفها على مستقبل السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس أبو مازن حال إتمام الصفقة بشكلها الحالي، خاصة أن حماس بدأت تجهز من الآن لإستغلال الصفقة سياسياً في الشارع الفلسطيني لكي تستفيد بها في إعادة جزء من شعبيتها التي فقدتها خلال الفترة الماضية لسياسيتها في قطاع غزَّة التي أدت إلى استمرار الحصار الصهيوني المفروض على القطاع كما تقول واشنطن. محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة حماس والقائم على المفاوضات لم يستبعد أن تتدخل أمريكا لتعطيل الصفقة، ولكنه طرح تساؤلاً مفاده: هل ستتم الاستجابة لها أم لا؟، وقال إن رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو إذا أراد أن يتم الصفقة فلن يعنيه رأى أمريكا ولا رأى أبو مازن ولا رأى أي جهات أخرى، وبالتالي فإن القضية مرتبطة بأطراف التفاوض. وقال الزهار لصحيفة اليوم السابع المصرية " إن الصفقة الآن باتت متوقفة على توافر الإرادة السياسية لدى الجانبين، بمعنى هل حماس وحكومة الاحتلال يريدان نجاحها أم لا؟، لأنه على حسب الزهار إذا تم تحديد الإجابة على هذا التساؤل، فإن موقف واشنطن سيكون بلا قيمة، مشدداً على استحالة استجابة حماس لأي ضغوط خارجية أو آراء لجهات تسعى لتحقيق أهداف خاصة من وراء الصفقة. • مخاوف صهيونية الضغوط الأمريكية وفقاً لتلك المصادر ليست وحدها ما يعيق انجاز الصفقة إذ أن هناك مخاوف صهيونية ارتقت إلى حد التحذيرات مما سمي بعواقب إستراتيجية قد تخلفها الصفقة في حال تم انجازها وفق شروط حركة حماس. تحذيرات دفعت بالكثيرين إلى الدعوة إلى إعادة النظر في الصفقة من زاويتها الإستراتيجية. ويتعلق هذا النظر ليس فقط بعدد ونوعية الأسرى المفترض الإفراج عنهم مقابل الجندي الأسير جلعاد شاليت وإنما في وجهة الأمور بعد ذلك. ويشير البعض، بمن فيهم قادة عسكريون إلى الإشكالية التي تواجه الاحتلال في كل مرة عندما تضطر لإبرام صفقة تبادل أسرى. وهذا ما دعا الحكومة الصهيونية لتشكيل لجنة خاصة لوضع أسس و«تسعيرة» المقايضة في المرات المقبلة. ومن بين أهم التوصيات التي خلصت لها هذه اللجنة شن حملة دعائية تثقيفية تبين حدود التبادل المعقولة ورفض منطق إعادة الأسير «بكل ثمن». ويحاول أنصار هذا المنطق الارتكاز إلى أسلوب عمل دول غربية، خصوصا الولايات المتحدة. وقد تمت الإشارة في الماضي مرارا إلى أن بين التوصيات التي طرحت، تلك التي تقول بمبادلة أحياء بأحياء وجثث بجثث. • رفض للعسكر وقد رفض قادة عسكريون هذا المنطق واعتبروا أن تقييد مفاوضات التبادل بقواعد وتسعيرة يقيد حركة الجيش ويحول دون استعادة الجنود لأن الظروف في كل مرة تختلف عن سابقتها. وكان رئيس شعبة القوى البشرية في جيش الاحتلال الجنرال آفي زامير بالغ الوضوح عندما أعلن رفضه تحديد «المسموح والمحظور» في مفاوضات التبادل. ومع ذلك أبدى تقديره بأنه بعد صفقة شاليت، سوف يتعذر على حكومة الاحتلال التقيد بالقواعد المتشددة التي حددتها «لجنة شمغار» بشأن إدارة مفاوضات لتحرير الأسرى. وشدد على أن «كل حدث يجب أن يفحص بذاته واتخاذ القرار الصائب, فنحن لسنا الجيش الأميركي القادر على اتخاذ قرار بعدم الانشغال بهذه المسألة». ومع ذلك، فإن في حكومة الاحتلال من يرون في صفقة التبادل مع حماس حدثا استراتيجيا من الدرجة الأولى على اعتبار أنها المرة الأولى التي تجري فيها مفاوضات لمبادلة جندي محتجز على أرض فلسطين ولا يقع آسروه في مكان بعيد.