حماس في انطلاقتها 22وإمكانية المزاوجة بين الحكم والمقاومة
Dec ١٤, ٢٠٠٩ ٢٠:٤٠ UTC
في الرابع عشر من ديسمبر من العام 87 كانت الانطلاقة الفعلية لحركة المقاومة الإسلامية لتمثل ذراعاً لجماعة الإخوان المسلمين العالمية في فلسطين, لكن الانطلاقة تزامنت آنذاك واندلاع الانتفاضة الفلسطينية
وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة في الرابع عشر من ديسمبر من العام 87 كانت الانطلاقة الفعلية لحركة المقاومة الإسلامية لتمثل ذراعاً لجماعة الإخوان المسلمين العالمية في فلسطين, لكن الانطلاقة تزامنت آنذاك واندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى أو انتفاضة الحجار وهو ما فرض على حركة حماس أن تأخذ منحاً وشكلاً آخر عن حركة الإخوان المسلمين. ومن هنا كان قرارها الدخول في المواجهة مع الاحتلال على الساحة الفلسطينية المحتلة وتكبيده خسائر فادحها ما جعلها عرضة دائم للاستهداف والمساعي الصهيونية لإلغاءها بعد أن باتت تشكل رقماً صعباً في الساحة الفلسطينية آنذاك. ومنذ الانطلاقة شهدت الحركة منعطفات خطيرة بدءاً اغتيال رموزها وقادتها وفي مقدمتها الزعيم الروحي والمؤسس لها الشيخ احمد ياسين, وصولاً إلى قرار الحركة بالدخول في معترك الحياة السياسية الفلسطينية وتحديداً المشاركة في الانتخابات التشريعية في العام 2006بعد رفضها الدخول في انتخابات مماثلة في العام 96 . وفي انتخابات العام ألفين وستة فازت حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي لتشكل بعد ذلك أول حكومة حمساوية ومعها يبدء الصراع بينها وبين حركة فتح على كعكة السلطة ليبدء الصدام وتشهد الساحة الفلسطينية أول انقسام لها لا زالت ظلالها الثقيلة تثقل كاهل الوطن والمواطن معاً رغم جهود المصالحة وجولاتها التي تعدد والتي لم تفضي جميعها إلى ما يشير ان المصالحة باتت قاب قوسين أو أدنى. ومع دخول الانقسام بين شطري الوطن عامه الرابع تحي حماس انطلاقتها الثانية والعشرون احتفال يفتح الباب على التساؤل حول مدى قدرة الحركة على الموائمة بين السياسي ممثلاً في إدارتها لقطاع غزة المحاصر والمعزول وبين المقاومة التي تؤكد أنها كانت ولا زالت خيارها لاستعادة الحقوق المغتصبة. ويجمع المراقبون على أن الجمع بين الحكم والمقاومة أمر غير ممكن في ظل الاحتلال، لكنهم تحدثوا عن نجاح حماس في تطوير قدراتها العسكرية وإيجاد مرتكز للشعب الفلسطيني من الداخل وتحديدا في غزة. • السلطة والمقاومة من الناحية المبدئية لايمكن في ظل الاحتلال الجمع بين السلطة والمقاومة، بل هناك تناقض بينهما، لأن السلطة تعمل في العلن، والمقاومة سرية كما يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح في نابلس عبد الستار قاسم. ويرى الأكاديمي الفلسطيني عبد الستار قاسم أن حماس وقعت في التناقض عندما شكلت حكومة وأصبح أفرادها يعملون علنا، مشيرا إلى أنها تعلمت من الفصائل الوطنية "عدم السرية في العمل وأظهرت سلاحها في الشارع، مما عرضها لمزيد من الملاحقات ووفر لحكومة الاحتلال كثيرا من المعلومات". ويأخذ قاسم على حماس "ضعف رغبتها في التعاون مع الآخرين". وأنها "لا تنظر لنفسها كقيادة للشعب الفلسطيني بل كقيادة لحركة حماس فقط، وهذا يبعد عنها المؤيدين". ومع الإقرار بما سببه الحصار من معاناة للناس ـ يضيف قاسم ـ فإن عامل العقيدة ساعد حماس على البقاء في الحكم فترة طويلة رغم وقوف العالم ضدها، وهذا يعد إنجازا كبيرا على حد رأيه يضاف إليه أن الحركة أصبحت قوة منافسة على الساحة "كسرت الاحتكار للقرار الفلسطيني، وأنقذت القضية من الانهيار التام"، مبينا أنه لولا "العمليات الاستشهادية والوقوف في وجه اتفاق أوسلو لتم القفز على الحقوق الوطنية الثابتة بسهولة". أما الإنجاز التاريخي لحماس فهو ـ بحسب المحلل الفلسطيني ـ أنها خلقت نقطة ارتكاز للشعب الفلسطيني في غزة، ونقلت الحرب مع الاحتلال من خارج فلسطين إلى داخلها، وصمدت في الحرب الأخيرة على قطاع غزة التي تعتبر في رأيه أخطر تطور حصل على القضية الفلسطينية منذ حرب النكبة عام 1948. • تراجع في المشروع والنهج ويقول د. إبراهيم أبراش المحلل السياسي أن عمر حركة حماس السياسي المقاوم كان اقصر من عمر الفصائل الفلسطينية لان تلك الفصائل مارست العمل المقاوم المسلح لمدة أربعين عاما، إلى أن قررت التحول إلى النهج السياسي، دون أن تتخلى عن المقاومة، في حين دخلت حماس عامها الـ22 وقد تحولت من حركة جهادية إلى حزب سلطة وانشغلت بالسلطة، مشيرا إلى أن هذا التحول شكل تراجعا في نهج ومشروع حماس. وقال أبراش "كان يمكن لحماس تطبيق العملية السياسية في بداية وجود السلطة، وكان من الممكن أن تساهم في تنشيط العمل السياسي ودفع باتجاه إنجاح جهود التسوية". أما على صعيد العمل المقاوم وموقع حماس من هذا العمل، أشار أبراش إلى أن حركة حماس تتحدث عن مقاومة ولكن لا تمارسها، وهي ملتزمة بتهدئة تتمناها حكومة الاحتلال، لافتا إلى توقف العمليات "الفدائية" في حكومة الاحتلال والعمليات العسكرية في الضفة "هناك توقف للمقاومة رغم أنها تمتلك سلاحا". وبين أبراش أن المقاومة ليس فقط امتلاك للسلاح وإنما فعل جهادي مقاوم، متهما الحركة (حماس) بأنها منشغلة بالسلطة والحكم مثل فتح، ولكن في إطار ضيق هو قطاع غزة. ودعا حماس إلى توطين برنامجها السياسي بحيث يصبح مشروعها جزءا من المشروع الوطني الفلسطيني وتغليب المصلحة الوطنية على الايدولوجيات الخارجية قائلا: "إذا بقيت حماس تعتبر نفسها جزءا من حركة الإخوان المسلمين وإذا بقيت تراهن على البعد الخارجي، ستبقى محصورة داخلية وتبقى منعزلة في القطاع". • عمر قصير وقفزات نوعية بدوره وصف وسام عفيفة المحلل السياسي عمر حركة حماس الـ 22 بـ " عمر قصير وقفزات كبيرة"، مشيرا إلى أن الخط البياني لها تصاعدي بشكل كبير. وعن تجربتها السياسية خلال الأربع سنوات، بين عفيفة أن حماس خاضت تجربة سياسية بناء على التجربة والتعلم ولم تقلد حركات التحرر الوطني الأخرى وبرنامجها السياسي كان منبعه إسلامي. وعلى الصعيد العسكري والعمل المقاوم نوه عفيفة إلى "أن الذي رفع رصيد حماس وأصبحت الجماهير تنظر لها بأنها البديل الجديد هو العمل العسكري حيث استفادت من المحيط المقاوم في المنطقة ( سوريا، وإيران، وحزب الله) ونجاح حزب الله كحركة مقاومة اثر في حركة حماس على أساس أنها تنظيم ممانعة"، مشددا أن حماس استطاعت الوقوف على ارض صلبة وتحقق نتائج في الجانب السياسي لأنها اعتمدت على رصيدها العسكري. وعن التحديات التي تواجه حماس ومستقبلها، أكد عفيفة انه كلما تقدمت حماس في السن كلما ارتقت في سلم المسؤولية وزادت تحدياتها، مشيرا إلى أن حماس الفصيل يختلف عن حماس السلطة. وقال: "عندما كانت فصيل فلسطيني كانت اخف وأسهل في الحركة والمناورة، اليوم ثقلت الحركة وزادت أعباؤها لأنها أصبحت فصيل مقاوم ومطلوب منها تقديم إجابات للمواطنين ليس فقط على صعيد العمل العسكري والمقاومة وإنما أيضا على صعيد الاحتياجات اليومية للمواطن".