الجدار الفولاذي على الحدود المصرية مع غزة
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i80164-الجدار_الفولاذي_على_الحدود_المصرية_مع_غزة
لم يعد هناك مجال للشك في أن التحركات التي يشهدها الجانب المصري من الحدود مع قطاع غزة باتت تستهدف الأنفاق والتي تعتبر المتنفس الوحيد للغزيين لتوفير احتياجاتهم التي افقدها الحصار الصهيوني الذي
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Dec ١٥, ٢٠٠٩ ٢٣:٣٠ UTC
  • الجدار الفولاذي على الحدود المصرية مع غزة

لم يعد هناك مجال للشك في أن التحركات التي يشهدها الجانب المصري من الحدود مع قطاع غزة باتت تستهدف الأنفاق والتي تعتبر المتنفس الوحيد للغزيين لتوفير احتياجاتهم التي افقدها الحصار الصهيوني الذي

وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة لم يعد هناك مجال للشك في أن التحركات التي يشهدها الجانب المصري من الحدود مع قطاع غزة باتت تستهدف الأنفاق والتي تعتبر المتنفس الوحيد للغزيين لتوفير احتياجاتهم التي افقدها الحصار الصهيوني الذي يدخل عامه الرابع وهو ما يعني أن العد التنازل لعمل هذه الأنفاق التي تمتد بين رفح والأراضي المصرية قد بدا بالفعل وان العمل في إقامة جدار فولاذي يسير على قدم وساق لإنهاء هذه الظاهرة بطلب صهيوني وقرار أمريكي. وتؤكد التحليلات إلى أن الأمريكان هم من يقفوا على رأس هذا المشروع منذ أن قررت الولايات المتحدة الأمريكية أن تنفق ملايين الدولارات لتدعيم الحدود المصرية مع قطاع غزة بأحدث الوسائل التكنولوجية للقضاء على ظاهرة الأنفاق وتهريب السلاح كحرص أمريكي في المقام الأول على امن الاحتلال، فكانت هناك خطط عسكرية أمريكية تم تنفيذها على المنطقة الحدودية بين مصر وقطاع غزة على مرحلتين. • الجدار على مراحل وشملت المرحلة الأولى تركيب أجهزة للكشف عن الأنفاق وهي أجهزة جيولوجية ذات تقنيات عالية في الكشف عن الصوت والحركة في باطن الأرض وعلى أعماق كبيرة، وقد بدأ العمل فيها منذ عام تقريبا وأوشكت على الانتهاء. أما المرحلة الثانية من المشروع الأمريكي فكانت عملية بناء جدار فولاذي بطول المنطقة الحدودية لعرقلة حفر الأنفاق عند نقطة معينة تم دراستها بعناية وهي عبارة عن منظومة الكشف عن الأنفاق وهو مشروع أمريكي ـ صهيوني تم فرضه على مصر على أن تكون خطة تنفيذه الزمنية عاما ونصف العام. وقد بدأت بالفعل منذ حوالي ستة أشهر في سرية تامة وكانت القيادة الصهيونية على علم بهذا المشروع لأنها طرف وشريك في هذا المشروع على أن توضع ألواح معدنية فولاذية بطول المنطقة الحدودية المتفق عليها وبرغم أن الحدود الفاصلة بين مصر وقطاع غزة يبلغ طولها حوالي 13.5 كم متر إلا أن أجهزة الكشف عن الأنفاق والجدار الحديدي سيتم تركيبها على مسافة تتراوح من 10 إلى 11 كم، بطول الحدود بين مصر وقطاع غزة وتم استثناء 3 كم التي تنعدم فيها عمليات حفر الأنفاق بسبب نعومة تربتها الرملية وهي المنطقة المحصورة بين العلامة الدولية رقم 1 على ساحل البحر الحدودي وحتى شمال العلامة الدولية رقم 3 باتجاه البحر وهي المنطقة التي تبدأ من تل سلطان وحتى البحر. وقد أجريت اختبارات عديدة ناجحة على مدى صلابة واحتمال هذه الألواح المعدنية المصممة ضد أية اختراقات معدنية أو تفجيرية بالديناميت وربما تتأثر فقط بتفجير شديد، وقد بدأت السلطات المصرية بوضع الألواح منذ ستة أشهر وتم تنفيذ المرحلة الأولى منها، وبلغت حوالي 4 كم شمال منفذ رفح البري وحوالي 500 متر جنوب معبر رفح تم تغطيتها بهذه الألواح المعدنية التي تم غمسها في باطن الأرض باستخدام معدات مخصصة لحفر آبار المياه. ويتحدث البعض عن أن المشروع الأمريكي سيتضمن بناء بوابات الكترونية حديثة سيتم وضع بوابتين منها على مداخل مدينة رفح المصرية بهدف الكشف عن المتفجرات والسلاح وأية معادن وتم تحديد الأماكن التي ستقام فيها هذه البوابات الالكترونية، كما أن هناك أنباء بأن كتيبة أمريكية ربما ستحضر إلى شمال سيناء في وقت لاحق وستنضم إلى معسكر قوات حفظ السلام للإشراف على المنطقة الحدودية بجانب الأمن المصري، وهو ما كشفت عنه زيارات مفاجئة قام بها وفد عسكري أمريكي لمستشفى مدينة العريش عاصمة محافظة شمال سيناء منذ حوالي ثلاثة أشهر، طالباً من الأطباء المصريين معلومات عن قدرة المستشفى في استقبال أية حالات طارئة لجنود أمريكيين. • تسريبات صهيونية وتبريرات مصرية وكانت صحيفة "هآرتس" الصهيونية، أول من سرب الأنباء حول أنّ مصر بدأت بناء جدار فولاذي ضخم بطول الحدود مع غزة، في محاولة لإيقاف أنفاق التهريب في المنطقة. وأشارت الصحيفة نقلاً عن مصادر مصرية إن الجدار سيكون بطول تسعة إلى عشرة كيلومترات بعمق يتراوح بين 20 و30 مترًا تحت الأرض بحيث يصعب إحداث فتحات فيه حتى لو بالصهر. المصادر الأمنية المصرية سارعت إلى نفي ما جاء في صحيفة هآرتس لكنها في الوقت ذاته لم تنفي وجود نشاطات وتحركات على الحدود مشيرة إلى أن الأهداف من وراء ذلك تكمن في الخشية من انهيار أجزاء منه جراء الأمطار الغزيرة التي تتعرض لها رفح وتسببت في العام الماضي في انهيار أجزاء منه. ونفت المصادر ما نسبته الصحيفة إلى مصادر مصرية، القول إن الجدار الحديدي سيمتد على طول 9 -10 كيلومترات، وبعمق يبلغ 20 - 30 متراً تحت الأرض، بحيث يستحيل أن تتآكل أو تذوب أطرافه المدفونة، مشيرة إلى أن هذه الخطوة تأتي في إطار الجهود المصرية المكثفة لوقف أعمال تهريب الأغذية والوقود والأجهزة إلى قطاع غزة الذي يعاني من حصار صهيوني مشدد منذ أربع سنوات. وقال اللواء محمد شوشة محافظ شمال سيناء، أن مصر تقوم بتدعيم السور الأسمنتي الفاصل مع قطاع غزة خوفا من انهيار المناطق المنخفضة منه بسبب الأمطار، وأن ما ذكرته الصحافة العبرية مجرد مزاعم. • الأنفاق هي الهدف لكن وأي كانت التبريرات المصرية إلا انه لم يعد خافياً على احد من أن الهدف من وراء هذا الجدار يكمن في إغلاق آخر متنفّس هواء للقطاع المحاصر، ألا وهو الأنفاق، التي تعدّ مدينة رفح الحاضنة لها بفعل قربها من الحدود، خصوصاً وان أعمال الحفريات الجارية قد تسببت بالفعل في إغلاق العديد من الأنفاق. ويوضح أصحاب أنفاق وسكان في مدينة رفح الحدودية أنهم لاحظوا حركة ناشطة لجرافات وآلات حفر ضخمة تقوم بأعمال حفريات غير واضحة بدقة منذ أيام في الجانب المصري من الحدود مع القطاع. ويؤكد صاحب نفق مخصص لتهريب البضائع من مصر إلى غزة أن الحركة الناشطة لقوات الأمن المصرية، بمحاذاة الحدود، تزامنت مع زيارة وفد أجنبي، يعتقد أنه أميركي، للمنطقة الحدودية قبل أيام. وأكد مصدر أمني في غزة، أن مصر باشرت بإقامة جدار من الحديد بعمق كبير في باطن الأرض بمحاذاة الحدود، لافتاً إلى أنها أنجزت بعض المقاطع من هذا الجدار. وقال إن "الجدار سبّب إغلاق عدد من أنفاق التهريب"، مقرّاً بأن "استكمال بناء هذا الجدار سيؤدي إلى أزمة حقيقية فيما يخصّ عمل الأنفاق. • المفوض الاممي يؤكد وتؤكد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" كارين أبو زيد، صحة المعلومات التي سربت أخيرا بشأن بناء الحكومة المصرية للجدار الفولاذي على حدودها مع قطاع غزة، مشيرة إلى أن المعلومات التي لديها تؤكد أن تكلفة بناء الجدار كاملة تكفلت بها الحكومة الأمريكية. وأضافت خلال ندوة أقيمت بالجامعة الأمريكية بالقاهرة "أن السياج يبنى من الفولاذ القوي، وأنه صنع في الولايات المتحدة وقد تم اختبار مقاومته للقنابل"، واصفةً إياه بأنه "أكثر متانة من خط "بارليف" الذي بني على الضفة الشرقية لقناة السويس قبل حرب أكتوبر 1973". ولم تستبعد أبو زيد أن يكون الهدف من بناء الجدار هو التمهيد لشن هجمة صهيونية على قطاع غزة، وذكرت أن عملية تشييده تأتي تنفيذًا للاتفاق الأمني بين الحكومة الصهيونية مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش قبل مغادرته البيت الأبيض بساعات. وأبدت المسئولة الدولية أسفها لاشتراك الحكومة المصرية في مثل السيناريوهات التي وصفتها بأنها "سيئة السمعة ولا تخدم إلا حكومة الاحتلال"، متوقعةً أن "يكون المردود السلبي طويل المدى على الأمن القومي المصري كبيراً في حال شنت أي هجمات صهيونية على قطاع غزة والتي لم تستبعد أن تكون قريباً"، حسب قولها.