الاحتلال يقر بسرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين
Dec ٢٤, ٢٠٠٩ ٠٤:١٨ UTC
لم يقتصر الإجرام الصهيوني على استهداف الإحياء من الفلسطينيين فحسب بل امتد حتى لاحق أحشاء الشهداء من خلال ما بات يعرف بجريمة سرقة أعضاء الفلسطينيين بعد قتلهم من قبل الاحتلال الصهيوني وهو أمر
وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة لم يقتصر الإجرام الصهيوني على استهداف الإحياء من الفلسطينيين فحسب بل امتد حتى لاحق أحشاء الشهداء من خلال ما بات يعرف بجريمة سرقة أعضاء الفلسطينيين بعد قتلهم من قبل الاحتلال الصهيوني وهو أمر لم يكن حديثاً وربما يعود إلى بداية الاحتلال الصهيوني وامتد إلى ما قيل انه توقف قبل عشرة أعوام وهذا بإقرار من قاموا بمثل هذه الجريمة. قبل أربعة أشهر من هذا التاريخ كان الصحفي السويدي دونالد بوستروم قد نشر تقرير مصور اظهر فيه صورة للشهيد بلا غانم من قرية أماتين والذي قتله جنود الاحتلال في العام 92 ومن ثم قاموا بإعادته إلى أسرته، وقد أظهرت إحدى الصور تخيطا في جسد الشهيد امتدت من الذقن وحتى أسفل البطن وقد اتهم حينها ذوي الشهيد الاحتلال بسرقة أعضاء من جسد الشهيد بلال. حينها أقامت حكومة الاحتلال الدنيا ولم تقعد على رأس الصحفي السويدي الذي وصف ما قام به الاحتلال بالجريمة بحق الإنسانية، لكن هذه المرة يأتي التأكيد من قاموا بمثل هذه الجرائم وتحديداً في ما تسمى بمشرحة معهد أبو كبير والتي تصل إليها جثامين الشهداء الذين تقوم قوات الاحتلال بقتلهم قبل تسليمهم إلى ذويهم. التأكيد جاء من خلال شريط مصور مدته 57 دقيقه لمدير المشرحة آنذاك يهودا هس، وتحدث فيه عن كيفية انتزاع الأعضاء من جثامين الفلسطينيين، وماذا كان يحصل في الغرف المظلمة لمعهد التشريح. وحسب ما جاء في الشريط فإنه ومنذ بداية الثمانينات حتى نهاية عام 2000 كان هس وقتها يتولى مسؤولية المعهد الطبي الشرعي في يافا، فطوال تلك السنوات كان كل شيء يمر من تحته ويوقع باسمه، ولكن يبدو أنهم كانوا يأخذون أعضاء جثث الفلسطينيين وزرعها في أجساد المرضى من الجنود الصهاينة. وقد اظهر الشريط الذي بثته القناة الثانية من التلفزيون الصهيوني كيف أن "هس" لم يكن يتردد ويقول للأطباء خذوا من الميتين وبسرعة خذوا القرنيان وازرعوا للمرضى المحتاجين كما اظهر الشريط شهادات كيف أن "هس" بنفسه كان يأتي ويقوم بنفسه بأخذ الأعضاء من الجثث، ويقول هس "كنا نأخذ القرنيان ولم نكن نخلع العين وكنا نغلق العين ونغطي مكان القرنية. الشريط كشفت عنه أستاذة الأنثروبولوجيا في جامعة كاليفورنيا الأميركية نانسي شيبارد هيوز التي أجرت المقابلة مع الدكتور هيس عام 2000، وقررت إتاحة المقابلة المصورة للعامة في ضوء الجدل الواسع الذي أثاره كشف الصحفي السويدي دونالد بوستروم الصيف الماضي، ووفقا لروايات عائلات شهداء فلسطينيين بأن حكومة الاحتلال تقتل أبناءهم من أجل سرقة أعضائهم. وقد أقر جيش الاحتلال بارتكاب مثل هذه الأعمال، وقال في بيان نقلته القناة الثانية في تقريرها إن "هذا النشاط انتهى منذ عقد من الزمن ولم يعد يحصل مجددا"، بينما لم يرد أي تعليق من هيس، الذي كان فصل من منصبه عام 2004 بسبب انكشاف هذه القضية ثم أسقطت التهم عنه وأعيد لمنصبه. وكان العضو العربي في الكنيست أحمد الطيبي قال إن معهد أبو كبير الصهيوني قام بالتعاون مع جيش الاحتلال بسرقة أعضاء الشهداء الفلسطينيين لصالح جنود صهاينة، وذلك خلال سنوات التسعينيات". وأضاف الطيبي "أن القرائن والأدلة أثبتت أن معهد أبو كبير انتزع رقعاً جلدية وقرنيات وعظاماً وأحياناً صمامات القلب من جثامين فلسطينيين، استشهدوا خلال مظاهرات أو مواجهات مع جيش الاحتلال، كانت تصله للتشريح لترسل بعد ذلك إلى بنك الجلد لصالح جنود الاحتلال". وأوضح الطيبي، أن "المعهد ارتكب مخالفة وجريمة أخلاقية لن يتم التجاوز عنها"، مشيراً إلى "تحرك حالي لإثارة القضية على أكثر من صعيد ومتابعتها داخل الكنيست للمطالبة بمعلومات تتعلق بالجثامين وبمحاسبة المسؤولين، والكشف عن مدى تورط جيش الاحتلال بالقضية". ويطالب الفلسطينيون السلطة الفلسطينية والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمؤسسات الحقوقية والدولية بفضح جرائم الاحتلال بحق الشهداء الفلسطينيين. مجلس الوزراء التابع لحكومة رام الله قرر تكليف لجنة وزارية لتقديم تقرير سرقة أعضاء جثث الفلسطينيين خصوصاً في أعقاب اعتراف مدير معهد الطب الشرعي الصهيوني في حينه بسرقة أعضاء من جثث الفلسطينيين لمعالجة الجنود المصابين دون موافقة عائلاتهم. وطالبت حكومة غزة بمساءلة دولية للاحتلال داعية إلى وضع حد "لهذه الوحشية الصهيونية"، مؤكدة على أن سرقة الأعضاء "جريمة بشعة ومحرمة يحاسب عليها القانون الدولي". ويؤكد شعوان جبارين مدير مؤسسة الحق الفلسطينية إن المؤسسة ستبادر للبحث والتحرك في هذا الموضوع مع محامين ومختصين، مشيراً الى أنه بالإمكان ملاحقة هؤلاء المجرمين خاصة أن المعلومات بدأت تتكشف وتظهر علنا، "وانتقلت من مرحلة الشك لمرحلة الاقتناع بهذه الجرائم". وبيّن جبارين أن ملاحقة هؤلاء تكون باتجاهين، أحدهما مدني عبر المطالبة بالتعويض لذوي الشهداء عما تعرض له أبناؤهم من انتهاك لأجسادهم، والآخر بالملاحقة الجنائية للشخص المسؤول مباشرة.