كرة القدم تفسد العلاقة بين مصر والجزائر
Dec ٣٠, ٢٠٠٩ ٠١:١٩ UTC
لم يسبق للجزائر أن عرفت أزمة على المستوى الشعبي والرسمي مع أي بلد عربي، بإستثناء المغرب، كما عرفتها مع مصر بسبب مباراة في كرة القدم ستبقى عالقة في الأذهان. فقد حقق الجزائريون حلم التأهل إلى
وليد التلسماني مراسلنا من الجزائر لم يسبق للجزائر أن عرفت أزمة على المستوى الشعبي والرسمي مع أي بلد عربي، بإستثناء المغرب، كما عرفتها مع مصر بسبب مباراة في كرة القدم ستبقى عالقة في الأذهان. فقد حقق الجزائريون حلم التأهل إلى المونديال الذي غابوا عنه 25 سنة، وضريبة هذا الإنجاز كان شبه قطيعة مع مصر وشرخ عميق في العلاقات مع المصريين واحتقان إستثنائي على المستوى الرياضي. في تصفيات المشاركة في مونديال إيطاليا 1990، إجتازت مصر عقبة الجزائر في آخر مباراة تأهيلية وحدثت مناوشات كبيرة بعد المواجهة التي جرت بالقاهرة، عرفت بقصة تعرض طبيب منتخب مصر للضرب على يدي اللاعب الجزائري الأخضر بلومي، وهي قضية تكفل بها إنتربول وتم تسويتها هذا العام أي بعد مرور 19 سنة من الأحداث. وبسبب تلك المباراة، عاشت العلاقات المصرية نوعا من الفتور بدليل أن دبلوماسيا مصريا عينه بلده سفيرا بالجزائر عام 1993، قال أنه وجد العلاقة مقطوعة بين السفارة ووزارة الخارجية المصرية لما استلم مهامه، وأن الجهود التي بذلها من أجل ترميم هذه العلاقة دامت سنوات. في تلك المباراة، لم يشتك الجزائريون من المصرييين لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم بسبب تهشيم رؤوس لاعبي المنتخب كما وقع عشية مباراة العودة بالقاهرة (14 نوفمبرـ تشرين الثاني 2009)، ولم يشتكي الجمهور الجزائري من "الإرهاب في شوارع القاهرة" الذي تعرض له بعد المباراة. كما لم يحدث لأي سفير جزائري بمصر أن خاف على حياته من اهل البلاد إلى درجة تدفعه إلى التصريح للإعلام بأن عملية اغتيال كانت مبرمجة ضده. ولم يرفع المصريون من جانبهم، ملفا إلى "الفيفا" يشكون فيه "همجية الجزائريين" كما حدث بعد مقابلة الخرطوم (18 نوفمبر 2009)، ولم تصل القضية إلى حد تدخل الرئيس حسني مبارك ليحتج على "إهانة كرامة المصريين" ولا أن يشن ولداه جمال وعلاء هجوما على الشعب الجزائري. كما لم تصل القضية إلى حد سب رموز الجزائر وشهداء ثورتها او إلى سحب السفير المصري من الجزائر الذي يعتبر في العرف الدبلوماسي، خطوة تسبق قطع العلاقات بين بلدين. أما العلاقات في جانبها الرياضي، وفي مختلف التخصصات، فهي مقطوعة بشكل كامل ومرشحة لتدوم على هذه الحال سنوات طويلة. وأعلن فنانو مصر أنهم سيقاطعون أية تظاهرة يشارك فيه فنانو الجزائر وان هؤلاء غير مرغوب بهم في القاهرة، وصرح بعض الفنانين بأنهم سيعيدون جوائز حصلوا عليها في مهرجانات سينمائية تمت بالجزائر، فدعاهم الإعلام الجزائري إلى إعادة آلاف الدولارات التي استفادوا منها أيضا في نفس المهرجانات. وانتقلت حالة الاحتقان الشديدة التي لم تشهدها الروابط بين الدولتين والشعبين حتى في عز المقاطعة العربية لمصر بعد اتفاقيات كامب ديفيد، من ميدان السياسة والدبلوماسية إلى الاقتصاد. فقد أمر الوزير الأول أحمد أويحي كل قطاعات النشاط الإقتصادي والخدماتي بوقف أي تعامل مع الجانب الآخر، وطالب بالعودة إلى وزارة الخارجية للإطلاع على الوضع الذي توجد فيه العلاقات في المستقبل القريب، قبل أي اتصال مع أي طرف في مصر. وأعلن وزير العمل والحماية الإجتماعية الطيب لوَّحَ بأنه بصدد مراجعة إجراءات "استيراد العمالة الأجنبية"، خاصة ما تعلق بالمصريين الذين يصل عددهم إلى حوالي 18 ألف، يشتغلون في الاتصالات وفي مجال المقاولة. وطرحت الحكومة المصرية شروطا لم تستسغها الحكومة الجزائرية، في مقابل الموافقة على تطبيع العلاقات، حيث طالبت أولا باعتذار رسمي عن "إهانة المصريين" وبصرف تعويضات عن خسائر لحقت بمنشآت شركات مصرية بالجزائر، تسببت فيها أعمال شغب بعد مباراة القاهرة. وقال أويحي ردا على موضوع الإعتذار بأن الأزمة التي نشأت مع مصر "تستدعي توضيحات.. نحن شعب عظيم وبلد عظيم ليس بالشعارات فقط. والمبادىء التي صنعت كبرياءنا وشموخنا منذ عهد الإستعمار لاتزال هي سمتنا وكل الناس يشهدون بذلك والتاريخ سيبقى شاهدا على من خرج كبيرا من هذه العاصفة ومن خرج منها مطأطىء الرأس". وجاء الرد قويا بعد ذلك من جانب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، بشأن شرط الإعتذار، حيث قال في أحد خطبه:"إن الجزائري عصي على الإذلال مجبول على المقاومة وعلى الصمود بكافة مقدراته، وسجل علامات فارقة في التاريخ الوطني والإنساني". ودعا الجزائريين إلى "السمو بأنفسهم إلى الأعلى وأن تتعلق هممهم بما هو أعلى"، في إشارة على عدم الرد على هجومات المصريين بوسائل الإعلام التي وصفتهم بأقبح النعوت. وسألت "إذاعة طهران" محمد خوجة أستاذ السياسة والعلاقات الدولية بجامعة الجزائر، إن كان يجوز الحديث عن صدع كبير في العلاقات بين البلدين يصعب رأبه في المستقبل القريب؟ فقال:"أعتقد أن هناك مبالغة في القول بوجود شرخ أو أزمة عميقة بين الجزائر ومصر، لأن المصالح الإقتصادية لم تتأثر بدليل أن عدة مسؤولين جزائريين زاروا مصر بعد مباراة الخرطوم. إذن لايوجد صراع مصالح بالشكل الذي يقود إلى أزمة، وكل ما حدث من سب وشتم وإهانة ورد فعل على الإهانة، لايعدو أن يكون توظيفا من طرف النظامين المصري والجزائري لإضفاء شيء من الحيوية عليهما وكلاهما وضع حدودا لايتعداها التصادم. وفي جميع الأحوال، أرى أن ما حدث مؤشر على إفلاس منظومة الحكم بالبلدين، لأن المسؤولين في الدولتين استنفدوا الأطر الحزبية وغير الحزبية وقاموا بالسطو على مجالي سلمي يطبعه التسامح، هو الرياضة لتلويثه بالسياسة والعنف". ويترقب ملاحظون بالجزائر قيام وساطات عربية، خليجية بالأساس، بين البلدين تحسبا لجلسة صلح بين بوتفليقة ومبارك في القمة العربية المرتقبة بليبيا شهر مارس/آذار القادم. وفي حال غاب أحد منهما عن الجلسات، يعني ان حظوظ نجاح أي مسعى للتقريب بينهما فشل. وحول مشاركة بوتفليقة من عدمها في قمة ليبيا ومدى ارتباط ذلك بالأزمة مع مصر، قال مسؤول بارز في الحكومة رفض نشر إسمه:"لحد الآن لانرى أي سبب لعدم حضور السيد الرئيس الموعد، إلا إذا حدثت تطورات تحول دون ذلك ليس بالضرورة أن تكون لها علاقة بمصر". ويبقى السؤال المطروح على الشارعين المصري والجزائري هل تتحول هذه الغيرة والنخوة على كرة القدم لدى الانظمة العربية الى غيرة ونخوة عربية واسلامية على المقدسات التي تداس يومياً تحت اقدام المحتلين من الصهاينة والامريكان، أم هناك شيء آخر بين السطور ما يزال غير مفهوم المعاني!!! أم هناك امر آخر يخطط له خلف الكواليس لتمزيق الشعوب!!! ونبقى ننتظر الاجابة...