الجدار الفولاذى يفجر الغضب فى الاوساط المصرية
Jan ٠١, ٢٠١٠ ٢٢:٥١ UTC
لا تزال ردود الافعال تجاه قضية بناء الجدار الفولاذي العازل الذى قررت بناءه السلطات المصرية للفصل بين الحدود المصرية وقطاع غزة، تكبر وتتسع وتتنامى ككرة الثلج
هدى امام مراسلتنا من القاهرة لا تزال ردود الافعال تجاه قضية بناء الجدار الفولاذي العازل الذى قررت بناءه السلطات المصرية للفصل بين الحدود المصرية وقطاع غزة، تكبر وتتسع وتتنامى ككرة الثلج. فأخطر ما فى تلك القضية بالنسبة للحكومة المصرية أنها تفجرت عبر تسريبات صهيونية نشرتها وسائل الاعلام الصهيونى فى توقيتات سيئة تزامنت مع الذكرى الأولى للعدوان الصهيونى على قطاع غزة، وتحرك أفواج من الناشطين الاجانب تجاه القاهرة للمشاركة فى قافلة شريان الحياة 3 التى يقودها النائب البريطانى جورج جالوى للتوجه لغزة لكسر الحصار وإغاثة الفلسطينيين المحاصرين فى القطاع، والاحتفال مع اهل غزة بذكرى العدوان الصهيونى الآثم. ومصدر الخطورة هنا أن تلك الأجواء تضافرت لتفجر شرارة غضب تجاه الحكومة المصرية ليس على مستوى الشارع المصرى فحسب -كما يرى الخبراء- بل على مستوى شعوب الأمة العربية والاسلامية التى رأت أن هذا الجدارالفولاذى سيزيد من إحكام الحصارعلى الفلسطينيين، وسيصب فى مصلحة الكيان الصهيونى كما ترى المعارضة المصرية. • مخالفة للمعاهدات الدولية وفى رد فعل سريع أقام قانونيون وسياسيون ونواب بارزون منهم الدكتور حمدي حسن، المتحدث الرسمي باسم الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين،أقاموا دعوى قضائية ضد الرئيس المصرى ووزراء في الحكومة بصفتهم؛ لوقف وتنفيذ القرار الصادر ببناء الجدار العازل الفولاذي على الشريط الحدودي بين رفح وغزة، مع إزالة ما تم بناؤه منه، وما يترتب عليه من آثار. وأكد الطاعنون أن الجدار يخالف المعاهدات الدولية، وفتوى محكمة العدل الدولية عام 2004م التي اعتبرت أن الجدار العازل المُنْشَأ في الأراضي الفلسطينية ناقضٌ للقانون الدولي، ويمس مختلف المواثيق الدولية، ويتعارض مع المواد (23، 54، 59) من اتفاقية جنيف. • تظاهرات وأحتجاجات اما الجامعات المصرية فقد شهدت أنتفاضة طلابية اعتراضًا على بناء مصر جدارًا فولاذيًّا حائلاً بين الحدود المصرية والفلسطينية؛ بحجة الحفاظ على الأمن المصري؛ حيث نظَّم الطلاب بجامعتي عين شمس والمنصورة مظاهرات حاشدة ضد بناء هذا الجدار، مطالبين الحكومة المصرية بمساعدة الفلسطينيين وليس محاربتهم، مرددين هتافات: "علِّي صوتك قولها صريحة.. اللي بيحصل يبقى فضيحة"،"شعب مصر يا مغوار.. ارفض ارفض الجدار"، "دورنا يا مصر في الإعمار.. مش في بناء الجدار"، "علِّى صوتكم قولوها صريحة.. الجدار ده اسمه فضيحة"، و"لا إله إلا الله.. طفل غزة بيصرخ آه.." • املاءات امريكية وصهيونية كما أكد نواب البرلمان المصرى من الإخوان والمستقلون خلال مؤتمر صحفى عقدوه لإعلان موقفهم الرافض لبناء الجدار على إصدار بيان أكدوا فيه أن "التهديد الحقيقي للأمن القومي المصري يأتي من العدو الصهيوني المغتصب لا الشعب الفلسطيني الأعزل من نسائه وأطفاله والذي هو في أمس الحاجة للمساعدة المصرية". كما طالب النواب في البيان بفتح المعابر وفك الحصار والسماح بدخول احتياجات الشعب الفلسطيني. وأكد البيان أيضا أن استمرار منع قوافل الإغاثة وتدفق الغاز المصري للكيان الصهيونى وهدم الأنفاق ثم بناء الجدار في ذكرى الحرب على غزة فضلا عن استقبال قيادات "العدو الصهيوني" بدلا من ملاحقتهم قضائيا "أمر يسيء لسمعة وتاريخ ومكان وكرامة مصر". ومن جانبه كشف النائب صبحى صالح، أمين عام مساعد الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أن الجدار الفولاذى الجارى بناؤه على الحدود مع غزة سيتكلف 12 مليار جنيه مصرى. واستنكر صالح الزعم بأن الجدار الفولاذى ضرورى للأمن القومى، مشيرا إلى أن فكرة إنشائه تتعارض مع مفهوم الأمن، وتتنافى مع مواد القانون الدولى الإنسانى واتفاقية جنيف التى وقعت عليها مصر، لافتاً إلى أن إنشاء الجدار جاء بناء على إملاءات أمريكية وصهيونية. كما وصف النائب المستقل سعد عبود الإنشاءات التي تتم عبر الحدود المصرية بالإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني. وأضاف أن "القضية لم تعد قضية جدار، وإنما قضية أمن قومي فلسطيني"، لافتا إلى أن مصر هي الدولة الأولى في رعاية المصالح الفلسطينية. • الازهر يدعم الحصار! وفى رد فعل أستنكرته القوى الوطنية المصرية ووصفته بأنه موقف مخزي، أعلن مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر فى أجتماع له شارك فيه شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوى، أعلن تأييده لبناء جدار على الحدود مع قطاع غزة لمنع عمليات التهريب من مصر إلى الأراضي الفلسطينية. وقال بيان مجمع البحوث الإسلامية: "أنه من الحقوق الشرعية لمصر أن تضع الحواجز التي تمنع أضرار الأنفاق التي أقيمت تحت أرض رفح المصرية، والتي يتم استخدامها في تهريب المخدرات وغيرها مما يهدد ويزعزع أمن واستقرار مصر ومصالحها. وقد جاء البيان بعد موافقة ٢٥ عضواً من أعضاء المجمع – فى اجتماعهم - على حق الدولة فى أن تقيم على أرضها من المنشآت والسدود ما يصون أمنها وحدودها وحقوقها. وانتقد المجمع فى بيانه الأصوات التى تعارض بناء الجدار الفولاذى. قائلاً: «إن الذين يعارضون بناء هذا الجدار يخالفون بذلك ما أمرت به الشريعة الإسلامية». • الموقف الرسمي وردا على الانتقادات التي أثيرت حول الجدار الفولاذي قال وزير الخارجية المصرىأحمد أبو الغيط أن بناء أي انشاءات داخل مصر أو على حدودها هو قرار سيادي مصري، وأن مصر لها كافة الحق في بناء أي انشاءات أو زرع أي أجهزة إنذار أو تصنت على حدودها... ومصر لن تسمح لأحد بتهديد أمنها القومي وأضاف ابو الغيط إن القاهرة ترفض تدخل أي دولة في القرارات التي تتخذها مصر للحفاظ على أمنها وسلامتها. أما وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية مفيد شهاب وصف ما يحدث على الحدود الشرقية من انشاءات هندسية بأنه من ضرورات الأمن القومي المصري، مشيرا إلى أن الأنفاق الموجودة في غزة في تزايد مستمر وتشكل تهديدا حقيقيا للأمن القومي، على حد قوله. كما أصدرت لجنة الدفاع والأمن القومي بالبرلمان المصرى بيانا جاء فيه التأكيد على حق مصر في المحافظة على سيادتها الإقليمية أرضا وجوا وبحرا. وأعلنت اللجنة في بيانها تأييدها لما قامت وتقوم به الحكومة من إجراءات على حدودها لتأمين سلامة أراضيها وحماية أمنها القومي، بما في ذلك الحيلولة دون تهريب السلاح والبضائع غير المشروعة والمخدرات وتسلل من وصفتهم بالإرهابيين!