الفتنة الطائفية ورقة لتفكيك المجتمع المصري
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i80231-الفتنة_الطائفية_ورقة_لتفكيك_المجتمع_المصري
يعيش المصريون فى حالة من انعدام الثقة تجاه حكومتهم واصبحوا لا يصدقون التصريحات والبيانات التى تصدرها وظهر ذلك بوضوح اعقاب حادث مدينة نجع حمادي، والذى قام ثلاثة من مسجلى الخطر- حسب ما اوردته
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jan ١١, ٢٠١٠ ٢٢:٤٦ UTC
  • الفتنة الطائفية ورقة لتفكيك المجتمع المصري

يعيش المصريون فى حالة من انعدام الثقة تجاه حكومتهم واصبحوا لا يصدقون التصريحات والبيانات التى تصدرها وظهر ذلك بوضوح اعقاب حادث مدينة نجع حمادي، والذى قام ثلاثة من مسجلى الخطر- حسب ما اوردته

هدى امام مراسلتنا من القاهرة يعيش المصريون فى حالة من انعدام الثقة تجاه حكومتهم واصبحوا لا يصدقون التصريحات والبيانات التي تصدرها وظهر ذلك بوضوح اعقاب حادث مدينة نجع حمادي، فعلى الرغم من تاكيدات الاجهزة الامنية من ان المتهمين الثلاثة الذين تم القبض عليهم قد اعترفوا بارتكاب جريمتهم إلا ان عدد من اهالي مدينة نجع حمادي شككوا في ذلك ويعتقدون ان الحادث مدبرا من جهات معينة لشغل الرأي العام عما يدور من احداث سياسية. • ذعر وترقب حالة من الخوف والذعر والترقب يعيشها اهالي مدينة نجع حمادي منذ الليلة الحزينة التى عاشوها مساء الاربعاء الموافق 6 يناير2010 عقب قيام ثلاثة شبان مسلمين باطلاق النار علي عدد من المسيحيين عشية الاحتفال بعيد الميلاد مما اسفر عن مقتل ستة اقباط وشرطي مسلم، واصابة 10 اخرين، وعقب الحادث اندلعت التظاهرات التي شارك فيها آلاف الاقباط الغاضبين، وحدثت مواجهات بين الشرطة والاقباط، اسفرت عن حرق عدد من المحال التجارية بمدينة نجع حمادي، وحرق سيارات اسعاف وتكسير ابواب مستشفى نجع حمادي. واغلقت الاجهزة الامنية كافة منافذ الدخول للمدينة وتواجد بكثافة فى الشوارع بعد ان ترددت انباء عن قيام احد الاقباط باطلاق الرصاص على عدد من المسلمين بمنطقة السوق. كما امتدت الاشتباكات والصدامات بين ابناء مصر المحروسة لتصل الى القرى القريبة من المدينة. • الانتقام والثار المسيحيون فى مصر يمثلون نحو عشرة في المئة من سكان مصر البالغ عددهم نحو 78 مليون نسمه. والعلاقات طيبة بين المسلمين والاقلية المسيحية لكن نزاعات دموية تنشب احيانا بسبب بناء كنائس او ترميمها او تغيير الديانة او بسبب علاقات بين رجال ونساء من الجانبين. ونحو 30 في المئة من سكان مدينة نجع حمادي مسيحيون ومحافظ قنا هو المحافظ المسيحي الوحيد بين 29 محافظا في مصر. ويرى بعض اهالى نجع حمادي ان الحادث الذى شهدته مدينتهم ربما جاء انتقاميا بسبب قيام شاب مسيحي باغتصاب طفلة مسلمة في احدى القرى المجاورة لمدينة نجع حمادي وهي الرواية التي قالتها الاجهزة الامنية - على الرغم من ان الجناة المقبوض عليهم لا علاقة لهم باسرة الطفلة المغتصبة وكما ان الضحايا ايضا ليس لهم علاقة بالشاب المسيحي المتهم باغتصاب الطفلة. • محرض اخر للجريمة وقد وجهت نيابة شمال قنا تهمة الارهاب، بالاضافة لاتهامات بالقتل العمد، واثارة فتنة طائفية، وحيازة اسلحة، والمساس بممتلكات عامة وخاصة للمتهمين الثلاثة بقتل المصريين السبعة في احداث نجع حمادي ليلة عيد الميلاد، لكن المتهمون انكروا تلك التهم، وقال محمد احمد حسن، الشهير بـ حمام الكموني المتهم الرئيسي في احداث نجع حمادي انه لا يعلم شيئا عن الجريمة. واكد امام النيابة ان ضباط الشرطة احضروه من الزراعات وقدموه مع زميليه كمتهمين، رغم انهم ابرياء من دم الضحايا، وامرت النيابة بحبس الثلاثة ١٥ يوما على ذمة التحقيقات. فيما اكد محضر الشرطة الذي تسلمته النيابة ان هناك «محرّض» على ارتكاب الجريمة، لم تتحدد هويته بعد، وبان المتهمين الثلاثة مرتكبو الواقعة، وانهم خططوا لها قبل الحادث بايام، واختاروا ليلة عيد الميلاد للتنفيذ. وجاء بالمحضر ان المتهمين توجهوا الى المنطقة الزراعية بين فرشوط ونجع حمادي، واختبئوا في زراعات القصب اكثر من ١٦ ساعة متتالية، بعد ان تركوا السيارة على طريق نجع حمادي بقنا. وان المتهمين حمام الكموني، وقرشي ابوالحجاج، وهنداوي سيد، توجهوا الى المدينة وبحوزتهم بندقية آلية واحدة لتنفيذ الجريمة. • استغلال الفتنة الطائفية في تظاهرة حاشدة امام دار القضاء العالي بوسط القاهرة شارك فيها برلمانيون وسياسيون وجماعة الاخوان المسلمين، دعا المتظاهرون كافة ابناء مصر الى الترابط وعدم الانزلاق وراء تلك الحوادث التي قد تكون لها اهداف اخرى لانشغال الشعب المصري عن قضايا اخرى تتعلق بمصير البلاد كالتوريث على سبيل المثال. واوضح بعض المتظاهرون ان هناك جهات تستغل ملف اثارة الفتنة الطائفية لتمرير قضايا اكثر خطورة كقضية الجدار الفولاذي الذي تبنيه السلطات المصرية على الحدود المصرية الفلسطينية، وهو الجدار الذي اعتبرته القوى الوطنية المصرية بأنه سيزيد من تشديد الحصار على الفلسطينيين وسيصب في مصلحة الكيان الصهيوني وايضا ماحدث لقافلة جورج جالوي (شريان الحياة) من اعتداءات واهانات بين اعضاء القافلة ورجال الشرطة المصرية، وما رشح عن ذلك من بيان لوزارة الخارجية المصرية يؤكد على عدم السماح لجالوي بدخول مصر مرة اخرى والمساعدات الانسانية لن تدخل قطاع غزة عبر قوافل من الناشطين بل ستدخل عن طريق الهلال الاحمر المصري فقط، وهو البيان الذى بسببه واجهت السلطات المصرية هجوما حادا من قبل الاعلام العربى، ولم يمضي سوى 24 ساعة الا وتمت مجزرة نجع حمادي ليتحول الاعلام بكاميراته ومراسليه الى تلك المجزرة. اما الكتلة البرلمانية للاخوان المسلمين بمجلس الشعب فترى ان هذا الحادث الاجرامي يعبر عن وجود حالة شديدة من الاحتقان في بعض المناطق المصرية نتيجة الفشل في التعامل مع هذا الملف بكل تفاصيله بصدق. وترى الكتلة ان احترام السلطة للانسان المصري واحترام حقوقه كمواطن هو احد طرق العلاج كما ان الحوار الجاد بين العلماء والسياسيين المتخصصين والنخبة من المثقفين من ابناء الوطن هو طريق اخر جاد واكيد لإزالة الاحتقان الطائفي الموجود على الساحة الذي تظهر اعراضه بين الحين والحين. • تفكيك المجتمع الدكتور احمد كمال ابو المجد، نائب رئيس المجلس القومى لحقوق الانسان فقد ابدى تخوفه من استخدام الاستقطاب الدينى فى ظل هذا المناخ فى تفكيك المجتمع المصري وانصرافه عن قضاياه الاخرى التي تهم بلده وامته، كما اعرب ابو المجد عن تخوفه من استمرار احداث العنف الطائفي التي تتزايد وتيرتها في مصر، مشيرا الى ان الفتنة الطائفية اصبحت تطل براسها اكثر من ذي قبل وكان اخرها حادث نجع حمادي موضحا ان هذه الاحداث تستوجب اجراءات عملية من الدولة ومسئولية النخبة المثقفة ورجال الدين على الجانبين، والبدء فى تنفيذ اجراءات محددة وعدم الاكتفاء بالشعارات. وسواء كان حادث نجع حمادي ارهابيا او مدبرا لأسباب سياسية او بسبب تقصير امني في تامين المدينة التي يمثل المسيحيون فيها 30 % من اجمالي سكانها البالغ عددهم اكثر من 300 الف نسمة، فإن لاشك ورقة الفتنة الطائفية وملفات اخرى سيتم استغلالها خلال الفترة المقبلة لإشغال الرأي العام المصري والعربي ايضا عن قضايا اخرى تريد السلطات المصرية عدم الاقتراب منها لا من قريب او من بعيد تحت مبررات انها تخص الامن القومي المصري.