السيول تضرب مصر
Jan ١٩, ٢٠١٠ ٢٣:٢٨ UTC
في ظل توقعات من قبل هيئة الارصاد الجوية المصرية بإستمرار موجات الامطار والسيول التي تجتاح عددا من المحافظات المصرية لليوم الثالث على التوالي شهدت مناطق جنوب ووسط وشمال سيناء حركة ارتباك غير عادية
هدى امام مراسلتنا من القاهرة في ظل توقعات من قبل هيئة الارصاد الجوية المصرية بإستمرار موجات الامطار والسيول التي تجتاح عددا من المحافظات المصرية لليوم الثالث على التوالي شهدت مناطق جنوب ووسط وشمال سيناء حركة ارتباك غير عادية وازدحام شديد بسبب السيول الجارفة التي اجتاحت محافظات سيناء والتي لم تشهدها المنطقة منذ عام 1980 بهذه الخطورة. وقامت قوات الشرطة المصرية بإخلاء المواطنين في المناطق القريبة وعلى جانبي جسر وادي العريش الذي انشئ من اكثر من 30 عاما لإحتجاز المياه في مجرى السيل الذي يبلغ أكثر من 700 متر عرضا، تحسبنا لوقوع كارثة بسبب السيول. كما شهدت منطقة وادي الأزارق قرب الحدود مع الاراضى الفلسطينية المحتلة انجراف سيارة جيب عسكرية اسرائيلية وسيارة هامر من الجانب الإسرائلي إلى الجانب المصري بسبب السيول. وأدت السيول الغزيرة إلى عزل منطقة وادي العمر بوسط سيناء المتاخم لمعبر العوجة تمام عن باقي القرى الأخرى، ولا يوجد لدى السكان أي غذاء أو مؤن كما انقطعت الكهرباء عن طابا، ونويبع، وشرم الشيخ. ولقي 15 شخصا حتفهم وفقد العشرات وشرد المئات من سكان القرى البدوية وسط سيناء نتيجة لسيول عارمة قادمة من الاراضى الفلسطينية تجمعت في وادي العريش الذي لم يتعرض لأي سيول منذ أكثر من 30 عاما. وفي جنوب سيناء دمرت منطقة ابو صويرة بالكامل، وتوفيت امرأة.. كما أغلقت السيول الطريق الدولي المتجه إلى شرم الشيخ والتي عزلت بالكامل نتيجة السيول الجارفة. وأعلنت غرفة العمليات بمحافظة شمال سيناء عن خطورة موقف السيول وكميات المياه المتدفقة بوسط سيناء، حيث أدى هذا السيل إلى قطع طريق الحسنة وأغلب طرق وسط سيناء، ودخول مياه السيل إلى منازل المواطنيين بالقري. و أصيبت الحياة في العريش بالشلل التام وأصبحت المدينة معزولة تماماً وانقطعت الاتصالات بين المدينة العاصمة والأحياء التابعة لها شرق المدينة ومركز الشيخ زويد ورفح نتيجة السيول التي تدفقت ومازالت تتدفق حتي الآن بارتفاع من 50 الي 70 سم لأول مرة منذ 50 عاماً . وأكدت مصادر أن هناك سيولاً جديدة من المتوقع قدومها من وادي "البروك" جنوب سيناء الي العريش وتوقعت المصادر أن تكون هذه السيول أكثر شدة. كما ضربت السيول أيضا محافظة أسوان الواقعة جنوب مصر وقتلت امرأتين في قرية أبو الريش في المحافظة وأصابت امرأة وطفلة وتسببت بهدم 40 منزلا في القرية. وتم أغلاق مطاري أسوان وأبو سمبل الدوليين. واستمرارا للجهود المبذولة من قبل الأجهزة المصرية لمواجهتها واصل الرئيس المصري حسني مبارك تفقده للمناطق المنكوبة من شرم الشيخ بجنوب سيناء الواقعة اقصى شرق مصر بالقرب من حدودها مع فلسطين المحتلة وحتي محافظة أسوان في اقصى الجنوب المصري بعد ان ألغى كل ارتباطاته. ونظرا لخطورة الاوضاع قامت القوات المسلحة المصرية بعمليات تدخل سريع وتقديم المساعدات اللازمة بالمحافظات المنكوبة ففي أسوان، قدمت للمتضررن خمسة آلاف وجبة جاهزة، وخمسة أطنان مواد تموينية، بالإضافة إلى ألفي بطانية. وفي جنوب سيناء، أنشأت معسكر إيواء في أبوصيرة، لاستيعاب200 شخص من المتضررين. ويفسر خبراء الارصاد الجوية ما تعرضت له بعض المناطق في محافظات مصر من سيول، وأمطار رعدية، بتحطم أحد السدود في منطقة فلسطين المحتلة، مما أدى إلى وصول المياه المتدفقة بقوة على مناطق كثيرة منها غزة والعريش، وبعض المناطق في شمال سيناء، وشرم الشيخ، وبعض المناطق في الجنوب، وهذه السيول ليس لها علاقة بظاهرة الاحتباس الحراري، لأنها تحدث على فترات عديدة، في ايماءة واضحة للسد الذي حطمته سلطات الاحتلال الصهيونى لإغراق غزة. وفي اول رد فعل مصري على جريمة الاحتلال أعربت "جماعة الإخوان المسلمين" عن استنكارها فتحَ الاحتلال الصهيوني السدودَ التي تمنع السيول عن قطاع غزة؛ ما أدى إلى إغراق عشرات المنازل. وانتقدت الجماعة في بيانٍ لها الثلاثاء (19-1) "فتحَ العدوِّ الصهيوني السدودَ التي تمنع السيول ومياه الأمطار الغزيرة، وبدون إنذارٍ، لتجتاح وسط غزة وتدمِّر عشرات المنازل التي هي أقرب إلى الأكواخ، وتصيب عددًا من الأهالي بإصاباتٍ مختلفةٍ وتوقع أبلغ الضرر بالمواطنين وممتلكاتهم". ووفق ما قاله لنا احد الخبراء بالقاهرة أنه من الطبيعي جدا ان تتوقع هيئة الأرصاد، وأن تحذر مما حدث، لكن غير الطبيعي هو أننا لم نكن جاهزين لمواجهة هذه الظواهر المناخية، وقد تكون السيول، والأمطار الرعدية الأخيرة بمثابة جرس إنذار، لكي نستعد لمواجهة مخاطرها بالصيانة الدورية للسدود، والمخرات، قبل أن تقع كارثة في المستقبل ـ لا قدر الله!!