جولة ميتشل... فشل جديد
Jan ٢٢, ٢٠١٠ ٢٢:٠٨ UTC
تعددت جولات المبعوث الأمريكي لتسوية الشرق الأوسط جورج ميتشل إلى المنطقة والتي تهدف إلى تحريك المياه الراكدة في نهر التسوية من خلال إعادة قاطرة المفاوضات إلى سكتها بين السلطة الفلسطينية
وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة تعددت جولات المبعوث الأمريكي لتسوية الشرق الأوسط جورج ميتشل إلى المنطقة والتي تهدف إلى تحريك المياه الراكدة في نهر التسوية من خلال إعادة قاطرة المفاوضات إلى سكتها بين السلطة الفلسطينية وحكومة الاحتلال، لكن وعلى تعدد الجولات إلا أن الفشل بقي ملازما لجميعها نظرا للتصلب الصهيوني والعجز الأمريكي في مواجهته وهو ما اعتبره المراقبون فشلاً في الخروج من عباءة السياسة الأمريكية وانكشاف للوجه الحقيقي لإدارة اوباما بكونها لا تتعدى استنساخاً لإدارة بوش السابقة وغيرها من الإدارات بعيداً عن محاولات تبييض الوجه التي أطلقها من خلال خطابه الشهير في القاهرة بعيد تسلمه زمام الأمور في البيت الأبيض. المهم هنا أن جولة ميتشل وكما جرت العادة قوبلت بمزيد من العراقيل التي وضعتها حكومة الاحتلال برئاسة بنيامين نتنياهو من خلال تأكيده على أن الوجود العسكري لقواته في الضفة الغربية لن ينتهي حتى لو قامت دولة فلسطينية مستقلة، وأنه يريد وجودا عسكريا صهيونياً على طول الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المقبلة في غور الأردن، وهو ما يعني أن لا تنازل ولا مفاوضات لا في قضية القدس ولا في قضية البناء ولا بحدود الدولة، وان ما يريده نتنياهو هو دولة فلسطينية مفصلة على المقاسات والمعايير التي تريدها حكومة الاحتلال. إذن هذه جديد ابتكارات نتنياهو وحكومة الاحتلال التي اتهمتها السلطة الفلسطينية على لسان نبيل أبو ردينة الناطق باسم رئاسة السلطة بوضع المزيد من العراقيل أمام استئناف مفاوضات التسوية. وقال أبو ردينة، إن تصريحات نتنياهو تكشف ماهية الحل الذي يريده نتنياهو والدولة التي يرضى بها، وان القيادة الفلسطينية لن تقبل بوجود جندي صهيوني واحد على الأراضي الفلسطينية بعد انهاء الاحتلال لها. أما ميتشل المقتنع أصلا بأن جهوده لا تفلح في تحقيق ما تطمح إليه إدارة اوباما فلم يكن بوسعه إلا مواصلة لقاءاته الماراثونية مع قادة الاحتلال على وقع مواقف أكثر تشدداً دون أن يكلف نفسه والإدارة الأمريكية حتى بمجرد التلويح بالضغط على نتنياهو وحكومته، ليصل بعدها اوباما إلى قناعة بأنه بالغ بالتفاؤل بإقناع الفلسطينيين وحكومة الاحتلال بالتفاوض لإحياء عملية التسوية بينهما، موضحا لو كنا توقعنا قدرا من هذه المشكلات السياسية لدى الجانبين في وقت سابق، ربما كنا لم نثر توقعات كبيرة هكذا. وقبل أن ينتقل ميتشل للضغط على السلطة الفلسطينية لإقناعها بتخليها عن شرطها وقف الاستيطان للعودة إلى المفاوضات كان ميتشل يشارك رئيس الكيان شيمون بيرس رؤيته بإن «الوقت ثمين» وسط تحذير من أن عدم تحقيق تقدم في جهود التسوية سيعطي الفرصة لما اسماها بالقوى السلبية لكي تتحرك. في المقابل جدد ميتشل مقولاته التي لازمت جولاته التي سبقت وهي التأكيد على التزام إدارة اوباما بتحقيق التسوية بين الفلسطينيين وحكومة الاحتلال وصولا إلى تحقيق هدف الدولة الفلسطينية المستقلة، وبمبدأ الدولتين، وان سعيه سيستمر لبلوغ هذا الهدف الذي يبدو أن آفاق تحقيقه لم تتضح بعد في ظل اتساع الفجوات بين الطرفين، وهو ما فهمه ميتشل الذي لم يطل حديثه عن التسوية، ليعلن صائب عريقات بعد اللقاء أن الرئيس محمود عباس تلقى تعهدات أميركية بالمساعدة في إدخال مواد البناء والاحتياجات الرئيسية لقطاع غزة من خلال مؤسسات الأمم المتحدة، ومكتب مبعوث اللجنة الرباعية. فشل آخر ختم به ميتشل جولته في أعقاب عجزه عن إقناع نتنياهو وقف الاستيطان، بالتأكيد لن يكون الأخير للإدارة الأمريكية في حال استمرارها في اجترار نفس المشاريع والنهج والآليات السابقة، وكذلك نفس الهدف هو حماية أمن الاحتلال ووجوده، وضمان وحماية المصالح الأمريكية في المنطقة، مع القفز عن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.