معرض القاهرة الدولي للكتاب... هل تحول لمجرد عادة سنوية؟
Feb ٠٩, ٢٠١٠ ٢٢:١٢ UTC
سيلتقي فاروق حسنى وزير الثقافة المصري فى السابعة من مساء الأربعاء الموافق 10 فبراير، بقاعة 6 أكتوبر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب بجمهور المعرض والمثقفين ورموز الفكر، وذلك فى ختام الأنشطة الثقافية
هدى امام مراسلتنا من القاهرة سيلتقي فاروق حسنى وزير الثقافة المصري فى السابعة من مساء الأربعاء الموافق 10 فبراير، بقاعة 6 أكتوبر بمعرض القاهرة الدولي للكتاب بجمهور المعرض والمثقفين ورموز الفكر، وذلك فى ختام الأنشطة الثقافية للمعرض وانتهاء فعاليات المعرض ايضا والذي اختار روسيا ضيف شرف له. صرح بذلك د. محمد صابر عربن رئيس هيئة الكتاب. وكان الرئيس المصري افتتح المعرض قبيل اسبوعين وتفقد قاعاته ومر على دور نشر به وإلتقي بالكتّاب والمفكرين وهو تقليد سنوي يحرص عليه بقدر الامكان منذ تولي المسئولية بالقاهرة. • فعاليات وأنشطة ويؤكد الخبراء بصناعة النشر بالعاصمة المصرية ان معرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الثانية والأربعين، يبدو مختلفاً عن أعوام سابقة مع عودة التنظيم لفعالياته، واستحداث أنشطة مهنية ضمن فعالياته، وقال حلمي نمنم نائب رئيس هيئة الكتاب ان ثلاثة محاور رئيسية تضمنتها فعاليات المعرض الذي اوشك علي الانتهاء هذا العام، وهي: الأول: محور عن التقدم العلمي والأوبئة وأنفلونزا الخنازير. والثاني: اقتصادي حول الأزمة الاقتصادية العالمية وقضايا الرأسمالية والاشتراكية. والثالث: أدبي حول الرواية العربية بين الانفجار الكمي والازدهار النوعي. وأستطرد حلمي نمنم قائلا: ان المعرض أحتفي بثلاثة أحداث مهمة، أولها أعتبار القدس عاصمة للثقافة العربية عام 2009م، ومناسبة مرور 50 عاما على بناء السد العالي، ومرور 140 عاما على حفر قناة السويس، إلى جانب النشاط الذي قدمته روسيا باعتبارها ضيف شرف المعرض هذا العام، مرورا بتكريم كبار الكتاب والأدباء والمثقفين الحاصلين على جوائز الدولة، والذين يقدمون شهادات حول حياتهم ومسيرتهم الإبداعية والفكرية، كما تضمن النشاط الثقافي الأمسيات الشعرية مع كبار الشعراء، إلى جانب عكاظ الشعراء الذي ينقل صورة شبه حية للحركة الشعبية المعاصرة في مصر والوطن العربي والاسلامي، والنشاط الفني من أعمال سينمائية ومسرح وفرق الفنون الشعبية وتم عقد لقاءات مفتوحة مع كبار النجوم في الوسط الفني والرياضي وتكريم فريق مصر الفائز ببطولة كأس الأمم الأفريقية، كما تواصل نشاط المقهى الثقافي والذي قدم ندوات متنوعة لمناقشة الأعمال الأدبية والقضايا المختلفة، والموائد المستديرة التي تناولت أهم أعمال الأدباء العالميين، وندوة كاتب وكتاب التي تحتفي بأحدث الإصدارات، والنشاط الدولي الذي يناقش عددا من القضايا الثقافية المهمة على الصعيدين الإقليمي والدولي..وشارك في معرض القاهرة الدولي للكتاب 800 ناشر من 32 دولة، منها 17 دولة عربية هي السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وعمان وسوريا ولبنان والعراق والأردن وفلسطين واليمن وتونس والمغرب وليبيا والسودان إضافة إلى مصر. وحضر المشاركة في معرض القاهرة لأول مرة كل من الدنمارك وبولندا وكازاخستان. وكانت اتصالات جرت مع الجزائر "ولكنهم اعتذروا" عن عدم المشاركة في المعرض، على حد قول محمد صابر عرب، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب التي تنظم المعرض سنويا. حيث جاء افتتاح المعرض قبل ساعات من مباراة لكرة القدم بين مصر والجزائر في الدور قبل النهائي لكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم في أنغولا والتي فازت بها مصر اربعة صفر. وشهد المعرض اقبالا جماهيريا ً كبيرا وكان الملفت للانتباه ان غالبية رواد المعرض جاءوا مع ابنائهم علي سبيل التنزه والترفيه، بينما كانت حركة شراء الكتب ضعيفة حيث اكتفي غالبية رواد المعرض بالتفرج مع اطفالهم علي فعاليات تقام علي هامش المعرض بسبب الأزمة الاقتصادية، في حين كان لافتا للنظر عودة الشيشة وهي نوع من التبغ، وذلك في تناقض غريب مع المحور العلمي للمعرض عن الأوبئة وخصوصا أنفلونزا الخنازير!! • مصادرة ورقابة وأبداع وإذا كانت مشكلة الرقابة على المطبوعات ومنع بعض الكتب من عرضها في معرض الكتاب بالقاهرة من المشاكل التي تثار هذا العام، فإن النمنم يؤكد أن المشكلة تتمثل في الرقابة على المطبوعات الواردة من خارج مصر، وهو أمر لا علاقة للمعرض به، بيد ان مصادرة الأمن المصري لرواية " الزعيم يحلق شعره" للروائي إدريس علي التي نشرتها دار الوعد وشاركت بها في المعرض اثيرت بقوة لتنفي ما يقوله حلمي نمنم حيث تم القبض على الناشر"جميلي أحمد شحاتة" صاحب الدار كما قال لنا وتلك المصادرة جاءت في توقيت حرج بتزامن مع انطلاق هذا المعرض الذي يعتبرونه في القاهرة عرسا للثقافة المصرية والعربية والإسلامية والانسانية حيث يعتبر معرض القاهرة الدولي للكتاب أهم ثلاثة معارض عالمية وهو ما جعل المصادرة تضع مصر في موضع حرج، وكما قال لنا احد النقاد فإن فحوى الرواية المصادرة كما قرأها لا تمت بالإساءة إلى الزعيم معمر القذافي بأي شكل من الأشكال، إنما هي رصد لفترة عاشها إدريس علي في ليبيا منذ السبعينيات، وهو ينتقد فيها بعض الأوضاع العامة هناك. وضمن فعاليات النشاط الثقافي الدولي للمعرض، تم عرض التجارب الإبداعية النسائية من خلال المقهى الثقافي النسائي، وشارك فيه الروائية السعودية رجاء عالم، والروائية عزة هيكل، والكاتبة عائشة أبو النور، ونهى البشير، والكاتبة الإيطالية ترسيني نيليانا، والشاعرة والروائية الفلسطينية حنان عواد، والروائية ضحى عاصي، واليمنية خديجة سلامي، وعقدت ندوة أنا في مرآة الآخرين شارك فيها سفير جمهورية الدومينيكان وسفير ألمانيا وفنلندا والمجر، وفى الملتقى الخاص بنشاط شهادات قال الأديب والروائي الكبير بهاء طاهر: أن فرص الجيل الحالي في النشر، ليست أفضل من الجيل السابق، لأن الكتّاب حاليا يدفعون أموالا لدور النشر مقابل نشر. ومن بين اهم العناوين الجديدة التي اصدرتها الهيئة المصرية العامة للكتاب هذا العام وشاركت في المعرض كتاب "روح الشرائع" لمونتسكيو الذى لم يتم طبعه منذ عام 1950 اضافة إلى طبعة كاملة من اعمال ديستوفسكي والتى لم تطبع منذ الستينات وكتاب "أدب الخوارج في الاسلام" "وألف ليلة وليلة" للدكتورة سهير القلماوي بالاضافه الى 350 عنوانا صدرت فى الفترة السابقة على المعرض... وبصفتها ضيف شرف شاركت روسيا بجناحين، أحدهما يضم أحدث الإصدارات الروسية وسيتم فيه الافتتاح الرسمي لضيف الشرف، والآخر جناح دائم اقيمت فيه ندوات خاصة بضيف الشرف وشملت محاور منها "العالم الروسي في مصر" و"الإرث الأدبي لأنطون تشيخوف" (1860-1904) وصاحبه معرض لأعمال الكاتب الروسي يضم كل أعماله مترجمة إلى اللغة العربية، إضافة إلى أمسيات للشعر الروسي واقيمت مائدة مستديرة عن الأدب الروسي المعاصر. • وحول المعرض وعلي كل هذا المعرض الذي ينتظره الكثيرون كل عام من جميع أنحاء الوطن العربى لتميزه بتعدد الناشرين واختلاف التوجهات بينما تشرف فعالياته علي الانتهاء خلال الساعات المقبلة فإنه يري البعض سلبيات له من بينها تراجعه أمام معارض بعض الدول العربية الحديثة، والبعض الآخر يهاجمه بسبب أزمة سور الأزبكية وظاهرة تزوير الكتب. كما أنه في السنوات الأخيرة استغلت بعض المكتبات الدينية الإسلامية والمسيحية المعرض ليكون أرضاً خصبة لنشر معتقداتها الدينية والمذهبية التي لاتقرب بين البشر بل تثير الفتنة بينهم، عبر إصداراتها المتنوعة ومحاولاتها المذهبية والتبشيرية، مما أدخله حلبة الصراع الدينى. بيد أن وزارة الثقافة المصرية ترد على تلك الاتهامات بخطة تطوير تقول إنها ستجعله الأفضل عالمياً وهو ما قاله أحمد صلاح، مدير عام المعرض الذى أكد ان هناك خطة تتضمن ربط قاعة المؤتمرات بأرض المعارض وإزالة القاعات الموجودة حالياً وبناء صالات جديدة مساحة الواحدة ١٠ آلاف متر وستتجاوز المساحة الإجمالية لصالات العرض ١٤٠ ألف متر وهى مساحة لم يسبقنا فيها أى معرض فى العالم - علي حد قوله - إضافة إلى إنشاء فندق ٥ نجوم داخل أرض المعارض لخدمة المشاركين من الدول الأخرى كما فى المعارض العالمية، كما سيتم إنشاء خط تنقلات داخلى خاص بالمعرض فقط، إضافة إلى مول تجارى كبير جداً سيعمل طوال العام، والمرحلة الأولى من التطوير تنتهى بعد ٣ سنوات. وحول هجوم البعض علي سور الأزبكية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب وقولهم انه تحول إلى مكان لبيع الكتب المنسوخة والمزورة قال احمد صلاح سور الأزبكية تاريخ كبير تجب المحافظة عليه لأنه من معالم سوق الكتاب فى مصر، والطريقة الوحيدة لمواجهة هذه المشكلة هى أن كل من تتعرض كتبه للتزوير عليه التوجه إلى إدارة المصنفات بالمعرض لتحرير محضر لإتخاذ الإجراء القانونى المناسب.. وبخصوص كتب الفتنة والمذاهب التي انتشرت بدور نشر قال المسئول المصري: هذا شىء مختلق وجديد على المعرض ومن يقم به من الطرفين يعتقد أنه يقوم بخدمة دينه، ولكننا منذ العام الماضى منعنا هذا الكلام وإدارة المعرض لا تتعامل مع المشاركين على أساس الدين. نافيا تراجع دور المعرض ومعترفا ان مصر وكل الدول العربية بالكامل حركة النشر بها غير جيدة والدليل على ذلك كم الطباعة فأكبر ناشر لا يجرؤ على طباعة أكثر من ٣ آلاف نسخة من الكتاب والبعض يطبع ٥٠٠ فقط وهذا العدد مقارنة بعدد الشعوب العربية يساوى صفراً وللأسف مازال الاهتمام بالكتاب مقصوراً على النخبة فقط. • وأخيرا ً في ظل ضعف حركة النشر العربي وتراجع جودتها وغياب دول عربية واسلامية رئيسية عن المشاركة في المعرض أضافة لقيام جهات في مصر بمصادرة بعض انواع الابداع والحريات والحجر على العقائد تلك المصادرة التي تتزامن مع انتشار الفضائيات ونمو الانترنيت وتفجر ثورة المعلومات بشكل كبير وهو ما تسبب في عزوف شرائح مهمة من الجمهور العربي عن القراءة، يخشى كتاب ومفكرين بالقاهرة ان يكون معرض القاهرة قد تحول الى مجرد ديكور تحافظ عليه القيادة المصرية على سبيل الأقتداء بماضي كان فيه هذا المعرض يعتبر عُرسا ً حقيقيا للثقافة العربية والإسلامية.