حرب غزة... اولمرت يقر بالفشل ونتنياهو يحاول التملص
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i80310-حرب_غزة..._اولمرت_يقر_بالفشل_ونتنياهو_يحاول_التملص
لازالت مشاهد الموت الذي وزعته آلة الحرب الصهيونية على الفلسطينيين في غزة نهاية العام ألفين وثمانية وعلى مدار اثنان وعشرون يوماً راسخة في أذهان من عايشوها، ولا زال الجلاد بعيداً عن القصاص الذي تتطلع إليه
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Feb ١٤, ٢٠١٠ ٠٠:١٤ UTC
  • حرب غزة... اولمرت يقر بالفشل ونتنياهو يحاول التملص

لازالت مشاهد الموت الذي وزعته آلة الحرب الصهيونية على الفلسطينيين في غزة نهاية العام ألفين وثمانية وعلى مدار اثنان وعشرون يوماً راسخة في أذهان من عايشوها، ولا زال الجلاد بعيداً عن القصاص الذي تتطلع إليه

وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة لازالت مشاهد الموت الذي وزعته آلة الحرب الصهيونية على الفلسطينيين في غزة نهاية العام ألفين وثمانية وعلى مدار اثنان وعشرون يوماً راسخة في أذهان من عايشوها، ولا زال الجلاد بعيداً عن القصاص الذي تتطلع إليه الضحية رغم تقرير جولدستون وما حمله من أدلة واضحة على ارتكاب حكومة الاحتلال جرائم حرب في غزة إبان تلك الحرب العدوانية. جرائم يبدو أن العقلية الصهيونية لم تشفي غليها من دماء الفلسطينيين وهو ما يفهم مما كشفه رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني إبان تلك الحرب أيهود اولمرت من أسرار بشأنها. اولمرت يعكف هذه الأيام على كتابة مذكراته كاشفا ما اسماه بـ "أسرار وقف الحرب على غزة وعملية الخداع" التي تعرض لها من وزير حربه أيهود باراك والخلافات التي تفجرت بين الأخير ورئيس الأركان غابي اشكنازي. بعض هذه المذكرات كشفها ملحق صحيفة "معاريف" العبرية وتتعلق بالحرب على غزة وسير الأمور داخل القيادة الصهيونية خاصة خلال الأيام الأخيرة من الحرب. ووفقا لمذكراته أراد اولمرت الاستمرار بالحرب حتى "إسقاط نظام حكم حركة حماس كهدف أساسي للحرب لكن شرخا في علاقاته بوزير الحرب أيهود باراك ورئيس الأركان غابي اشكنازي حال دون رغبته باستمرار الحرب وإسقاط حماس بثمن معقول من الخسائر وبأقصر وقت ممكن". واتهم اولمرت في مذكراته أوساط سياسية من بينها أيهود باراك بالتلاعب به من خلال تزويده بتقديرات مضللة حول عدد الضحايا المتوقع في صفوف المدنيين الفلسطينيين، مؤكدا له بأن العدد سيكون قليلا جدا في حال اجتاح جيشه وسط قطاع غزة أو أقدم على السيطرة على محور صلاح الدين الواقع عل حدود غزة مع مصر، إضافة إلى التلاعب في تقدير الوقت الذي يحتاجه الجيش لتحقيق هدف إسقاط نظام حماس. وأضاف اولمرت في مذكراته بأنه تابع الأمور شخصيا ومباشرة مع قيادة المنطقة الجنوبية المسؤولة عن الحرب ليكتشف أن عدد الضحايا المدنيين لازال قليلا نسبة إلى زمن المعركة وبناء على ذلك اتخذ قرارا باستمرار الحرب على أمل أن تتحقق أهدافها وخاصة إطلاق سراح الجندي جلعاد شاليط، معتقدا بوجوب استغلال الجيش هذه الفرصة التي قد لا تتكرر والاستمرار بعملياته العسكرية الهادفة إلى ضرب "حماس" وإسقاط نظامها الحاكم في غزة. وفي المذكرات يقر اولمرت بالفشل في تحيق أهداف تلك الحرب وان خشيته من تكرار مشهد الهزيمة في لبنان هو ما دفعه أخيرا إلى اتخاذه قراراً بوقف الحرب. وتساءل ملحق "معاريف" عن السر أو اللغز الذي كمن من خلف قرار اولمرت وقف الحرب، مؤكدا أن السر الحقيقي يكمن في معارضة وزير الجيش أيهود باراك ووزيرة الخارجية تسيفي ليفني وعدم تلهف الجيش خشية تكبده خسائر محتملة، إلا أن السبب الأهم والأقوى تمثل في خوف اولمرت من الوقوف أمام لجنة تحقيق على غرار لجنة فينوغراد التي حقق في إخفاقات الحرب على لبنان لذلك فضل التنازل عن هدفه والأمر بوقف العمليات. ويخلص اولمرت في مذكراته إلى إبداءه أسفه لعدم تمكنه من تحقيق أهداف الحرب واضطراره إلى وقفها وهذا ما قام به خلال أيامها الأخيرة مجبرا. الحديث عن هكذا مذكرات جاء في وقت تحاول فيه حكومة الاحتلال التملص من تداعيات تقرير جولدستون وعدم تشكيل لجنة تحقيق كما يطالب بذلك التقرير مكتفية في الوقت نفسه بالتقرير الأولي الذي سلمته إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كيمون والذي اكتفى بإجراءات انضباطية بحق ضابطين ليس لإرتكباهما جرائم حرب وإنما في تجاوزهما لبعض الصلاحيات. وقالت صحيفة (جيروزاليم بوست) نقلا عن احد كبار المسئولين في مكتب رئيس الوزراء نتنياهو، قوله": أن حكومته تشعر أن التقرير الذي قدمته كان جادا وشاملا وذي مصداقية كما انه بمثابة الرد الوافي على أمين عام هيئة الأمم المتحدة". وأضاف المسئول" أننا نعتقد باننا قمنا بتحقيقات ذات مصداقية وأننا قمنا بالإجراءات للتحقيق في هذه الأنواع من الأمور التي من الجيد أن تكون في أي بلد في العالم، وان تحقيقات الجيش كانت قد تمت تحت إشراف ما يسمى بالمدعي العام للحكومة الصهيونية وتتم مراجعته كليا من قبل المحكمة العليا". وقبل أسبوعين سلمت حكومة الاحتلال تقريرها المكون من 46 صفحة إلى بان كي مون والذي عنونته "تحقيقات في عملية الرصاص المصبوب على غزة" وأدخلت تعديلات عليه.