المصريون يتعلقون بالقشة من أجل التغيير!
Feb ٢١, ٢٠١٠ ٠٨:٢٥ UTC
شبّه خبراء مصريون الأستقبال الذي حظي به المدير السابق لهيئة الطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي الحاصل على جائزة نوبل للسلام من قبل ألفي مواطن بمطار القاهرة بأنه كالتعلق بالقشة التي ربما تمنعهم من الغرق، وهو وصف يجسد الرغبة في التغيير التي وصل اليها المصريون
هدى امام مراسلتنا من القاهرة شبّه خبراء مصريون الأستقبال الذي حظي به المدير السابق لهيئة الطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي الحاصل على جائزة نوبل للسلام من قبل ألفي مواطن بمطار القاهرة بأنه كالتعلق بالقشة التي ربما تمنعهم من الغرق، وهو وصف يجسد الرغبة في التغيير التي وصل اليها المصريون، وذلك في مواجهة حكومة من وجهة نظرهم تسد أمامهم كل المنافذ الشرعية التي تكفل تغييراً حقيقياً يعبّر عن أرادة الشعب. وجاء وصول محمد البرادعي المتطلع للترشيح لرئاسة الجمهورية الذى وصل القاهرة على متن طائرة قادمة من العاصمة النمساوية فيينا، فى زيارة بدأت مساء الجمعة 19 فبراير و تستغرق 8 ايام، حيث سيغادر مصر يوم 27 فبراير منطلقاً إلى القارة الأوربية، في ظل أجواءاً من التوتر الأمني والأعتقالات، طالت أعضاء من حركة 6 أبريل أتهمتهم السلطات الأمنية بتعليق ملصقات تحض على التظاهرة وتدعو لقلب نظام الحكم، الا أنهم قالوا بالتحقيقات أنها ملصقات مناصرة لترشيح دكتور البرادعي على موقع رئاسة الدولة المصرية وقد تم الافراج عنهم. وقد ساد فى مطار القاهرة جو من الحماس وسط مئات المؤيدين للبرادعي والذين رددوا هتافات مؤيدة لترشيحه، حيث سدت الجماهير بوابات المطار وسط حضور إعلامي محلي وخارجي مكثف، وهو ما جعل الأمن يحتجز دكتور البرادعي أكثر من ساعة ونصف بالمطار ثم يخرجه في سيارة جيب وسط هتافات انصاره انطلقت بأقصى سرعة نحو محل أقامته غرب القاهرة، حيث يقع المطار الى الشرق منها. وقد ردد مستقبلوه النشيد الوطنى، كما رددوا هتافات .. منها (مفيش رجوع يا برادعى( و(اخترناك يا برادعي)، كما حمل بعض الذين استقبلوا البرادعى لافتات مكتوب عليها (أهلا بالبرادعي منقذ مصر)، وكتب على أخرى (البرادعي أمل الأمة). وتوجه البرادعي إلى مؤيديه ومستقبليه فى المطار بالشكر، قائلاً لهم: أشكركم كثيراً على هذا الاستقبال، وكنت أتمنى البقاء معكم هنا أكثر من ذلك، لكن هذا غير ممكن الآن. • مواقف متناقضة وعلى الرغم من أن ناشطين أرسلوا خطابات الكترونية إلى البرادعي لمطالبته بعقد مؤتمر صحفي فور وصوله إلى مطار القاهرة، يعلن خلاله مطالبه بتعديل الدستور ودعوة القوى السياسية إلى العمل لإجبار النظام على تنفيذ إصلاحات قبل انتخابات مجلس الشعب، الا ان البرادعي لم يتمكن من عقد هذا المؤتمر نظراً للضغوطات الأمنية عليه عند وصوله للمطار، حيث أقنعه رجال الأمن بوجود حالات هياج وسط مستقبليه وان سلامته في خطر واقنعوه بمغادرة المطار بأقصى سرعة، وكانت الحركة المصرية من اجل التغيير «كفاية» أصدرت بياناً وقعه منسقها العام الدكتور عبد الحليم قنديل تدعو فيه البرادعي إلى حوار صريح. لكن جماعة الإخوان المسلمين أكدت أن موقفها من د.محمد البرادعي المدير السابق لهيئة الطاقة الذرية مثل موقفها من غيره من أي الشخصيات الوطنية الداعية للإصلاح، مشددة على أن موقفها منه كمرشح محتمل في الانتخابات الرئاسية سابق لأوانه حالياً، مبررة ذلك بعدم دخولهم كطرف في الانتخابات الرئاسية، وعدم وجود مرشح لهم. اما شباب من الحزب الوطني الحاكم كانوا قد دعوا الى تظاهرة سلمية مضادة أمام المطار تحت شعار «لا للبرادعي رئيساً للجمهورية»، إلا ان مصادر امنية منعتهم متذرعة بأن منطقة المطار مكان حساس للغاية، وحال حدوث تجمعات ستتعامل معها الأجهزة الأمنية وفقاً لإجراءاتها المعتادة، لمنع الخروج على الشرعية والمساس بأمن المناطق الحيوية. كما شن الاعلام المصري الرسمي هجوماً ضد البرادعي وأتهمه بأنه يجهل القضايا المصرية و لا يعرف شيئاً عن المصريين وحياتهم وظروفهم نظراً لعمله الدبلوماسي في مؤسسات دولية الذي أبعده لسنوات طويلة خارج مصر. • وسيلة للتغيير وقد استبق البرادعي زيارته للقاهرة وصرح في مقابلة بثتها قناة مصرية خاصة انه يريد ان يكون "وسيلة للتغيير"، مضيفاً أنه مستعد ان يخوض غمار السياسة المصرية مشترطاً ان تكون هناك انتخابات نزيهة، وهذه بديهيات"، وأوضح أن الخطوة الاولى التي يجب القيام بها هي تعديل بعض مواد الدستور لكي يكون الباب مفتوحاً أمامه وامام غيره للترشح لانتخابات الرئاسة. كما قدم البرادعي في المقابلة التلفزيونية رؤيته للتعديلات اللازمة في السياسة الخارجية المصرية، منتقداً خصوصاً موقف النظام المصري من الحصار المفروض على قطاع غزة. وقال البرادعي الذى يبلغ من العمر67 عاماً قبل يوم من وصوله انه لا يريد صداماً مع الحكومة المصرية، مشيراً إلى أن علاقته بالسلطة السياسية علاقة مودة واحترام وأن المسألة ليست شخصية وانما خلاف في السياسات، داعياً أن يقوم الاسلوب نحو التغيير على أساس الحوار وليس التصادم، وأن أهم ما يحتاجه التغيير الديمقراطي في مصر هو إتاحة الترشح لمنصب رئيس الدولة أمام الجميع دون قيود. • تعديل الدستور الدستور المصري الذي دعا البرادعي الى تعديله يشترط لمن يرغب في الترشح لآنتخابات الرئاسة ان يكون عضواً في الهيئة العليا لآحد الآحزاب قبل عام على الاقل من الانتخابات، على ان يكون قد مضى على تأسيس هذا الحزب خمس سنوات. اما للمرشحين المستقلين فيشترط الدستور ان يحصل المرشح للرئاسة على تأييد 250 عضواً منتخباً في مجلسي الشعب والشورى ومجالس المحافظات، من بينهم 65 عضواً على الاقل في مجلس الشعب و25 عضواً في مجلس الشورى و10 اعضاء في مجالس المحافظات، وهو ما تعتبره المعارضة المصرية تعجيز أمام من يرغب فى الترشح للآنتخابات الرئاسية، لذا تطالب المعارضة المصرية منذ سنوات بتعديل دستوري يلغي القيود المفروضة على الترشح للرئاسة. • من هو البرادعي؟ الدكتور محمد البرادعي دبلوماسي مصري ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية السابق. حاصل على جائزة نوبل للسلام سنة 2005، وقد ولد بالقاهرة فى 17 يونيو عام 1942 في حى الدقي (في محافظة الجيزة في مصر). والده مصطفى البرادعي محام ونقيب سابق للمحامين، و تخرج في كلية الحقوق جامعة القاهرة سنة 1962، وقد بدأ حياته المهنية فى السلك الدبلوماسي المصري فى عام 1964 حيث عمل مرتين عضواً فى بعثة مصر الدائمة لدى الأمم المتحدة فى كل من نيويورك وجنيف كما عمل فى الفترة من 1974 الى 1978 مستشارا لوزير الخارجية. وفى عام 1980 ترك البرادعي السلك الدبلوماسي ليصبح زميلا في معهد الامم المتحدة للتدريب والبحوث (يونيتار) مسئولاً عن برامج القانون الدولي ومن عام 1981 الى عام 1987 كان البرادعي أستاذاً غير متفرغ للقانون الدولي في كلية الحقوق جامعة نيويورك. وخلال حياته المهنية كدبلوماسي وموظف دولي وأكاديمي أصبح البرادعي على دراية وثيقة بعمل المنظمات الدولية لا سيما فى مجالات السلم والأمن الدوليين. وقد ألقى الكثير من المحاضرات فى مجالات القانون والمنظمات الدولية ونزع السلاح والاستخدامات السلمية في الطاقة النووية، كما كتب العديد من المقالات والكتب في تلك المسائل. والدكتور البرادعي عضو في عدد من الرابطات المهنية منها رابطة القانون الدولي والجمعية الأمريكية للقانون الدولي . وهو متزوج من السيدة عايدة الكاشف المدرسة بالمدرسة الدولية في فيينا ولديهما بنت ليلى وابن مصطفى مهندس صوتيات وكلاهما يعمل ويقيم فى لندن. • الخلاصة اعتبر مراقبون ان وصول الدكتور محمد البرادعي للقاهرة والذي جاء في ظل حملات اعتقالات تمارسها الاجهزة الامنية بمصر ضد كوادر جماعة الإخوان المسلمين والتي طالت 5 من أعضاء مكتب الإرشاد بالجماعة، فضلاً عن عشرات القيادات من مختلف محافظات مصر، وهي اعتقالات تستبق لانتخابات مجلسي الشعب والشورى التي ستجري العام الجاري، والآنتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل وهو ما يذكي الحراك السياسي الذي من المنتظر ان تؤدي اليه زيارة البرادعي بالشارع السياسي المصري خلال الايام المقبلة والتي من المتوقع ان تشهد نشاطاً للدكتور البرادعي وسط الساحة السياسية المصرية يرصده المراقبون ليحددوا المدى الذي يمكن ان يذهب اليه البرادعي والذي يحظى برضى دولي وخبرة في التعامل مع كافة دول العالم وعلاقات حسنة مع مختلف الاطراف فيما يعرف بالشرق الاوسط.