الثامن من آذار... ظروف الأسيرة الفلسطينية لا يتحملها بشر
Mar ٠٨, ٢٠١٠ ٠٥:٤٠ UTC
الثامن من آذار يوم خصص عيد للمرأة للتأكيد على وجودها الدائم، لكن لهذا اليوم في فلسطين لونا وطعم آخر لا يشبه في أنحاء العالم الذين يحتفلون بهذا اليوم فيما المرأة الفلسطينية تواصل الاكتواء بنار الاحتلال
وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة الثامن من آذار يوم خصص عيد للمرأة للتأكيد على وجودها الدائم، لكن لهذا اليوم في فلسطين لونا وطعم آخر لا يشبه في أنحاء العالم الذين يحتفلون بهذا اليوم فيما المرأة الفلسطينية تواصل الاكتواء بنار الاحتلال الصهيوني، فكانت المرأة شهيدة ومصابة وأسيرة وان لم تكن واحدة من بين هؤلاء كانت أما لشهيد أو جريح أو أسير. فالمرأة الفلسطينية لم تسلم من نار الاعتقال الصهيوني الذي زج بها في ما بات يعرف في قاموس الفلسطينيين بمقابر الأحياء لتتجرع إلى جانب الرجل المرارة والألم والمعاناة في أقبية التحقيق.. وتؤكد وزارة الأسرى في تقرير أصدرته بهذه المناسبة أن الاحتلال اعتقل ما يقارب 15 ألف امرأة فلسطينية ودون تمييز بين كبيرة في السن أو طفلة قاصرة، منذ عام 1967، وان اكبر حملة اعتقالات للنساء الفلسطينيات كانت خلال الانتفاضة الأولى عام 1987 حيث وصل عدد حالات الاعتقال إلى 3000 أسيرة فلسطينية، في حين بلغ عدد الأسيرات الفلسطينية خلال انتفاضة الأقصى الحالية 900 امرأة . ويشير التقرير إلى أن عدد الأسيرات تراجع مؤخراً حيث لم يتبقى منهن داخل سجون الاحتلال 36 أسيرة فلسطينية بعد أن تم الإفراج عن 21 أسيرة فلسطينية مقابل شريط فيديو سلمته حركة حماس للاحتلال عن الجندي الأسير جلعاد شاليط يوم 1/10/2009. وكغيرهن من الفلسطينيين تتعرض الفلسطينيات اللواتي تعتقلهن قوات الاحتلال للضرب أو الإهانة والسب والشتم خلال النقل إلى مركز الاحتجاز، ولا يعلمن بالجهة التي سينقلن إليها كما لا ترافق مجندة صهيونية وحدة الجنود التي تعتقل النساء الفلسطينيات في جميع عمليات الاعتقال، هذا وقد يعتدي عليهن بالضرب لدى وصولهن مركز التحقيق. وتروي الأسيرة قاهرة السعدي شهادات حية عما يتعرضن له الأسيرات داخل السجون، تقول الأسيرة السعدي وهي أم لأربعة أطفال وصدر بحقها حكم بالمؤبد 3 مرات بالإضافة إلى 30 سنة أن جنود الاحتلال ضربوها وشتموها ووجهوا لها إهانات وصفتها بالبذيئة والقذرة، وقالت إنها تعرضت للضرب بأعقاب البنادق بعد اعتقالها من منزلها في مخيم جنين ووضعها في ناقلة جنود عسكرية. الأسيرة السعدي والتي نقلت إلى معتقل "المسكوبية" بالقدس المحتلة وهو مركز تحقيق رئيس للشاباك حيث خضعت، كما تقول، للتفتيش العاري وللشبح لأيام بتثبيتها مربوطة الأرجل والأيدي على كرسي. ويعتبر الشبح وقوفا أو على كرسي أحد الأساليب الأكثر شهرة التي يستخدمها الشاباك حيث أشارت السعدي إلى تعرضها للتحرش من قبل المحققين وقالت إن محققا يعرف نفسه باسم (أبو يوسف) أحضر كرسيا وجلس ملاصقا لها ورفض الابتعاد قائلا بأن عمله يتطلب ذلك. وتوضح الأسيرة السعدي أنه تم نقلها إلى زنازين تحت الأرض في معتقل "المسكوبية" وهي بدون إضاءة وذات رطوبة مرتفعة وتنتشر فيها الصراصير والحشرات والقوارض حيث مكثت في زنزانتها تحت الأرض التي تعج بالروائح الكريهة والظلمة لمدة 9 أيام وكان يتم إدخال كأس ماء لها كل ساعة؛ وتقول السعدي إنه تم تهديدها بالاغتصاب عدة مرات وكان ذلك يجعلها تجهش بالبكاء من شدة الخوف. الأسيرة السعدي أمضت ثلاثة أشهر ونصف في زنازين التحقيق وهي فترة طويلة، وتعرضت خلال ذلك لشتى صنوف الإذلال، مضيفة أن ضابطا يدعى "شلومو" ضربها بحذائه الحديدي بعد أن طلبت منه أن يسمح لها بالاستحمام. والى جانب هذا كله تعاني الأسيرات الفلسطينيات من الظروف المعيشة داخل المعتقل بعد الحكم، حيث يحتجزن في سجون لا تصلح للعيش الآدمي، كما الأسرى جميعا تعاني الأسيرات من سياسية الإهمال الطبي حيث لا تقدم لهن الدواء اللازم الامر الذي يترك آثارا مضاعفة على المرأة الأسيرة. وتؤكد المحامية بثينة دقماق والتي تقوم بمتابعة أوضاع الأسيرات في سجون الاحتلال، ان عدد كبير من الأسيرات في سجون الاحتلال يعانين من أمراض مزمنة تفاقمت أوضاعهن بسبب الإهمال الصحي. وقالت دقماق أن عدد كبيرة من الأسيرات يعانين من آلام في الظهر "الديسك" مثل الأسيرة أحلام التميمي، و آمنة منى، وذلك بسبب أساليب التعذيب التي اتبعت معهن لإجبارهن على الاعتراف. وتشدد دقماق على أن الاحتلال يماطل في تقديم العلاج من قبل إدارة السجن، حتى في حال تدخل المؤسسات الحقوقية من خارج السجن لإدخال أطباء تكون هناك عراقيل. وتشير دقماق انه في حال السماح للأطباء بدخول السجن والكشف على الأسيرة، لا يسمح للمؤسسة أن تصرف الوصفة الطبية وإدخالها إلى السجن. كل هذا يحدث للمرأة الفلسطينية في ظل صمت عالم متحضر، صمت بالتأكيد بات يفوق صمت القبور، ويبقى تأكيد المرأة الفلسطينية أن عيدها ويومها هو يوم حريتها.