إضراب قطاع التعليم الجزائري يعكس فشل سياسة الإصلاح
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i80381-إضراب_قطاع_التعليم_الجزائري_يعكس_فشل_سياسة_الإصلاح
نجحت الحكومة الجزائرية في كسر تماسك حركة إضراب بالمدارس بدأت واسعة وقوية وتلاشت مع الوقت، شنتها نقابات معلمي الأطوار الإبتدائية والمتوسطة والثانوية. ففيما خشي بعضها تحت ضغط المضربين، من
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Mar ٢٦, ٢٠١٠ ٢٠:٤٢ UTC
  • إضراب قطاع التعليم الجزائري يعكس فشل سياسة الإصلاح

نجحت الحكومة الجزائرية في كسر تماسك حركة إضراب بالمدارس بدأت واسعة وقوية وتلاشت مع الوقت، شنتها نقابات معلمي الأطوار الإبتدائية والمتوسطة والثانوية. ففيما خشي بعضها تحت ضغط المضربين، من

وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر نجحت الحكومة الجزائرية في كسر تماسك حركة إضراب بالمدارس بدأت واسعة وقوية وتلاشت مع الوقت، شنتها نقابات معلمي الأطوار الإبتدائية والمتوسطة والثانوية. ففيما خشي بعضها تحت ضغط المضربين، من التهديد بالفصل من العمل فأوقف الإضراب، قرر البعض الآخر الإستمرار في القبضة الحديدية للحصول على مزيد من المكاسب. يرفع نصف مليون من المشتغلين بالتدريس في آلاف المؤسسات التعليمية منذ أزيد من شهر، لائحة مطالب أهم ما فيها مراجعة نظام المنح والتعويضات والإستفادة من التقاعد بعد 28 سنة خدمة للرجال، بدل 32 سنة، مع احتساب سنتي الخدمة العسكرية. و25 سنة للنساء بدل 30 سنة زيادة على مطالب أخرى تتمثل في تحسين خدمات الصحة التي يتلقاها المعلمون والاساتذة. واتهم وزير التربية أبو بكر بن بوزيد الذي يقود القطاع منذ اكثر من عشر سنوات، "جهاتا سياسية" بالوقوف وراء الإضراب دون تسميتها وقال للصحافة أنه "لن يسمح برهن مستقبل أطفالنا بسبب حسابات سياسية ضيقة"، وهدد برفع شكوى في القضاء بحجة أن الإضراب غير قانوني ودعا المضربين إلى العودة إلى النشاط ووعدهم بدراسة لائحة المطالب "بعيدا عن الضغط وبدون اعتماد سياسة لي الأذرع". لكن النقابات أعربت عن عدم ثقتها في تعهدات الوزير وصممت على مواصلة الحركة الإحتجاجية التي لقيت استجابة واسعة على مستوى مدارس البلاد، ومع الوقت بدأ الحديث عن "شبح سنة بيضاء" رفض الوزير مجرد التلميح لها وقال لمساعديه بالوزارة، حسب مصدر تحدث لـ"إذاعة طهران":"سأستقيل من منصبي لو فشلت في قهر هذه النقابات". ويعتبر بن بوزيد عميد الوزراء، فهو عضو في الحكومة منذ 1992 . ويستفيد الوزير من دعم النقابة المركزية "الاتحاد العام للعمال الجزائريين" التي فقدت نفوذها في القطاعات التي تشغل الآلاف من العمال والموظفين، وأهمها قطاع التربية. وبعد ثلاثة أسابيع من الإضراب، أعلنت الحكومة عن دخول نظام منح وعلاوات جديد خاص بعمال التربية حيز التنفيذ بدء من مارس ـ آذار الجاري. ويتضمن رفع علاوة "الاداء التربوي" والأجر التقاعدي وزيادة في بعض التعويضات. وقال بن بوزيد ان الزيادات تتراوح بين 29 و33 بالمائة واعتبرها غير مسبوقة ورفض التشكيك في وعوده. غير أن الطرف الآخر أعلن عدم اقتناعه بالزيادات على أساس أنها بعيدة عما تتضمنه لائحة المطالب، وبأن الوزير "يمارس المناورة والتسويف بغرض كسر ديناميكية الإضراب"، على حد تعبير مزيان مريان رئيس "نقابة التعليم بالمدارس الثانوية". وقال عضو من نفس النقابة يشتغل بثانوية باش جراح بالضاحية الجنوبية للعاصمة لـ"اذاعة طهران":"بحكم تجربتنا مع هذا الوزير أصبحنا لا نثق في وعود الحكومة، فقد نجحوا عدة مرات خلال السنوات الماضية في وقف الإضراب بإيهامنا بأن مطالبنا ستتحقق في غضون وقت قصير، ولكن لم ينفذ شيء في الميدان. والرأي العام يشهد اليوم بأن الحكومة لا تعرف إلا لغة الوعيد واستعمال القضاء وتطويعه لوقف الإضرابات بواسطة أحكام تصدر تحت الطلب"، يقصد القرار الاستعجالي الذي أصدرته محكمة الجزائر العاصمة بوقف الإضراب بذريعة انه غير شرعي. وجاء الحكم بناء على شكوى من وزارة التربية. وبهذه الطريقة نجح بن بوزيد، 10 مرات على الأقل، في وقف إضرابات قطاع التعليم. ورفضت النقابات تنفيذ قرار المحكمة وأعلنت مواصلة حركة الإحتجاج. واهتدت الوزارة إلى طريقة أخرى في محاولة لوقف الإضراب، فقد عقدت اجتماعات مع جمعيات آباء التلاميذ ودعتهم إلى الضغط على المضربين، وقال لهم امين عام الوزارة أن "مستقبل أولادكم بين أيديكم وأنتم من تحددون مصيرهم". واستطاعت الوزارة إلى حد ما في ضم اتحادات آباء التلاميذ إلى موقفها، وأصبحت النقابات تصارع على جبهتين. وبعد أن وصل الإنسداد بين الطرفين ذروته، اصدرت الوزارة تعليمات إلى مدراء المدارس تأمر بتحضير ملفات طالبي التوظيف لإستخلافهم بالمضربين، فضلا عن اتخاذ تدابير عقابية أخرى من بينها الاقتطاع من أجور المضربين وهددت بشطبهم من قوائم التوظيف العمومي. وحول التهديد بالفصل من العمل قال مدَرِّس بحي الدرارية بأعالي العاصمة:"من غير المعقول أن تفصل الحكومة نصف مليون عامل من مناصبهم لسبب بسيط هو أن هؤلاء البطالين الجدد سيصبحون عبئا عليها، ليس وحدهم فقط وإنما آلاف الأشخاص الذين يعيلهم المضربون". لكن ليس كل المضربين يظهرون استماتة في مواجهة وزارة التربية، من بينهم مدَرِّسة في ثانوية جمال الدين الأفغاني بالعاصمة التي تقول:"لقد عانيت من البطالة سنوات طويلة، وتم توظيفي منذ سنة فقط. صحيح أن مطالبنا مشروعة ولكنني لست مستعدة لمواجهة شبح البطالة مرَّة اخرى، ولا أقوى صراحة على الإستمرار في الإضراب أكثر من هذا الحد". مثل هذه المدَرِّسة كثيرون إذ عادوا إلى أقسام الدراسة بعد قرابة شهر من الإضراب. ونشبت ملاسنات حادة بين المتمسكين بالإضراب والذين اوقفوه، واتهم "الصقور" "الحمائم"، كما سماهم الإضراب، بـ"الخيانة". وذكر أحد النقابيين لصحافي:"سوف لن تقوم لنا قائمة في المستقبل لو ركعنا تحت تهديدات الوزارة، وفي المقابل سوف يحسب لنا بن بوزيد ألف حساب لو هددناه بالإضراب مرة أخرى في حال لم يف بوعوده هذه المرة". ويعكس الإضراب الذي لا يزال متواصلا في بعض "جيوب المقاومة"، تراكم المشاكل في قطاع التربية منذ ثمانينيات القرن الماضي. ويرى البعض ان مشروع "إصلاح منظومة التربية" الذي أعده الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة في بداية حكمه، سنة 1999، أهمل العنصر البشري ورَكَّزَ بشكل كبير على تطوير مناهج التعليم وبناء المؤسسات التعليمية. أما أهم ما يعبِّر عنه الإضراب فهو تدهور القدرة المعيشية لفئات واسعة من الشعب الجزائري، فقد أصبح هاجس المُدَّرِس توفير الحاجيات الأساسية بدل تطوير قدرات التلميذ. وينظر بعض المضربين باستهجان إلى تلويح طياري الخطوط الجوية الجزائرية بالإضراب، الذين يطالبون برفع مرتباتهم إلى أكثر من 6 آلاف دولار في حين لا يزيد أجر المدرَس عن 450 دولار في أفضل الاحوال.