المقاومة الفلسطينية تثأر للقدس والمقدسات
Mar ٢٧, ٢٠١٠ ٢١:٠٨ UTC
لا تزال تداعيات العملية النوعية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية تحت اسم صيد الأغبياء تلقي بظلال ثقيلة على الأجهزة الأمنية الصهيونية التي وجدت نفسها فريسة سهلة لعبوات ورصاص المقاومين الفلسطينيين
وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة لا تزال تداعيات العملية النوعية التي نفذتها المقاومة الفلسطينية تحت اسم صيد الأغبياء تلقي بظلال ثقيلة على الأجهزة الأمنية الصهيونية التي وجدت نفسها فريسة سهلة لعبوات ورصاص المقاومين الفلسطينيين. جيش الاحتلال سارع إلى فتح تحقيق في العملية التي استمرت لأكثر من ساعة وشاركت فيها الدبابات والطائرات الحربية والمروحية، لينتهي به المطاف إلى أن الحادث وقع عندما حاول مقاومون فلسطينيون زرع عبوات ناسفة بالقرب من السياج الأمني، وهو ما دفع بقائد كتيبة في لواء غولاني إلى التوغل في أراضي القطاع وملاحقة المقاومين الذين قاموا باستدراجهم إلى كمين أعدوه مسبقاً ما أدى إلى مقتل الضابط وجندي آخر. وأبدت مصادر عسكرية دعمها لقرار الميجر بيرتس التوغل في القطاع لكنها أشارت إلى وقوع أخطاء تكتيكية في كيفية أداء القوة بقيادته مما أدى إلى النتائج الخطيرة للاشتباك. والى جانب تحقيق الاحتلال في حيثيات العملية واصل قادة الاحتلال إطلاق العنان لتهديداته بالرد القاسي عليها، وقال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو أن طريقة الرد الصهيوني على عملية مقتل جنوده معروفة للجميع، وان جيشه لن يتوانى أبداً بالرد على أي اعتداء على حد زعمه. وصرح وزير الحرب أيهود باراك بأن عواقب ما جرى في قطاع غزة أمس ستكون وخيمة إذا اتضح أن حماس تقف وراء الحادث معرباً عن ثقته بقدرة جيش الاحتلال على تحديد المكان والموعد المناسبيْن للرد. بدوره قال قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال "يوآف غالانت" : إن " الجنود الإسرائيليين حاولوا قتل مقاومين فلسطينيين كانوا يخططون لزرع عبوة ناسفة بالقرب من الجدار الأمني على حدود قطاع غزة، حيث اخترقوا الجدار لعدة أمتار". ونقلت القناة العاشرة عن غالانت " أحد المقاومين الفلسطينيين أطلق النار على الجنود من مسافة قريبة للغاية، حيث قتل الضابط اليزر بيرتس بالرصاص، فيما قتل جندي وأصيب اثنان جراء انفجار قنبلة يدوية كانت بحوزتهم". عملية صيد الأغبياء والتي نفذتها المقاومة الفلسطينية إلى الشرق من مدينة خان يونس والتي أدت إلى مقتل ضابط كبير وجندي صهيونيين تعد الأولى منذ الحرب العدوانية الأخيرة على غزة، وهي بمثابة اختبار امني قاس لنتنياهو وحكومته، وجاءت بحسب الفلسطينيين رداً على جرائم الاحتلال بحق المدينة المقدسة والمسجد الأقصى المبارك. وأعلن كل من الجناحين العسكريين لحركتي حماس والجهاد الإسلامي، مسؤوليتهما العملية. وقال المتحدث باسم «كتائب عز الدين القسام» أبو عبيدة، «نعلن مسؤوليتنا الكاملة عن قتل عدد من جنود الاحتلال وإصابة آخرين في هجوم محكم واشتباك عنيف مع قوات الاحتلال شرق خان يونس». وعرض أبو عبيدة تفاصيل الاشتباك، قائلا أن المقاومين رصدوا قوة صهيونية راجلة تتوغل شرق خان يونس، مسافة تتراوح ما بين 300 و500 متر لمحاصرة مجموعة من المقاتلين. وأضاف ان «وحدة القنص، مدعومة بوحدة الإسناد، قامت بالهجوم على القوة الراجلة، وإمطارها بالرصاص، وأدى ذلك إلى إرباكها وانسحابها، حيث فشل هدفها وألغيت عمليتها وهبطت طائراتها ونقلت القتلى والجرحى، واحدهم ضابط في لواء غولاني من النخبة». واعتبر المتحدث باسم الجناح العسكري لحركة حماس، أن «هذه العملية جاءت برسائل رداً على رسالة العدو الذي أراد أن يستبيح الأرض، والذي ادعى أن الواقع سيتغير بعد العدوان الهمجي الأخير، فقمنا بالرد برسائل أننا لن نقف مكتوفي الأيدي إزاء هذه الجرائم، وأن هذه التوغلات على حدود القطاع، لن تمرّ مرور الكرام». وذكر أن العملية تشكل أيضا هدية للأسرى ولروح القيادي في حماس محمود المبحوح الذي اغتيل في دبي، مشير إلى أن الجيش أصبح لديه «هوساً» من عمليات لخطف الجنود. وحول تبني «سرايا القدس» الذراع المسلح لحركة الجهاد الإسلامي الهجوم ذاته، أوضح أبو عبيدة أنه لا ينفي وجود مقاومين من تنظيمات أخرى، لافتاً إلى أن مقاتلي «القسام» تدخلوا لدى محاولة القوة الصهيونية محاصرة أولئك المقاومين. وكانت «سرايا القدس» ذكرت في بيان منفصل أن إحدى مجموعاتها استدرجت قوة صهيونية في بلدة عبسان الجديدة شرقي مدينة خان يونس «ومن ثم دارت اشتباكات عنيفة مع القوة الصهيونية قبل انسحابها». وأضافت أن «عدداً من مجاهدي «سرايا القدس» أصيبوا خلال الاشتباكات وتم فقد مجاهد آخر لم تتم معرفة مصيره وتمت عودة باقي مجاهدي المجموعة بسلام إلى مواقعهم». وذكرت أيضا أنه تم «تأخير تبني العملية الجهادية بسبب فقد الاتصال مع بعض المجاهدين في منطقة الاشتباكات»، معتبرة أنها «تأتي رداً على المجازر الصهيونية في قطاع غزة، وتأكيداً على خيار المقاومة والجهاد»، بينما لفتت مصادر فلسطينية إلى أن «كتائب شهداء الأقصى»، الجناح العسكري لحركة فتح، شاركت أيضاً في العملية. هذا وبينما تسود حالة من الترقب والحذر قطاع غزة بانتظار ما قد تحمله الأيام وربما الساعات القادمة من موجة تصعيد صهيونية شيع الفلسطينيون في مدينة خانيونس جثمان هيثم عرفات والذي ارتقي متأثراً بجراح أصيب بها في قصف مدفعي على الأحياء الفلسطينية شرق خان يونس تزامناً مع العملية. وبانتظار الرد الصهيوني المتوقع أن يتم من خلال غارات صهيونية ستنفذها الطائرات الحربية، يرجح عدد من المحللين عدم قيام الطائرات الصهيونية بالقصف لعدة أسباب منها: الأحوال الجوية العاصفة التي سادت مناطق قطاع غزة والمناطق المحيطة به إضافة إلى دخول يوم السبت حيث لا تنفذ حكومة الاحتلال في الغالب عمليات عسكرية. ولم يستبعد المحللون أن وراء تأجيل الانتقام هو عقد القمة العربية في مدينة سرت الليبية حتى لا تكون مبررا حسب الاحتلال لإتخاذ قرارات قوية لصالح الفلسطينيين.