الصحافيون الجزائريون و20 عاما من "المغامرة الفكرية"
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i80397-الصحافيون_الجزائريون_و20_عاما_من_المغامرة_الفكرية
مر على فتح نشاط الإعلام على القطاع الخاص بالجزائر، مطلع هذا الأسبوع، 20 سنة وذلك بموجب قانون صدر في 3 أبريل/نيسان 1990 ينهي احتكار الدولة قطاع الصحافة. وتفيد إحصائيات وزارة الاتصال بأن طاقة
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Apr ٠٥, ٢٠١٠ ٢١:١٣ UTC
  • الصحافيون الجزائريون و20 عاما من

مر على فتح نشاط الإعلام على القطاع الخاص بالجزائر، مطلع هذا الأسبوع، 20 سنة وذلك بموجب قانون صدر في 3 أبريل/نيسان 1990 ينهي احتكار الدولة قطاع الصحافة. وتفيد إحصائيات وزارة الاتصال بأن طاقة

وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر مر على فتح نشاط الإعلام على القطاع الخاص بالجزائر، مطلع هذا الأسبوع، 20 سنة وذلك بموجب قانون صدر في 3 أبريل/نيسان 1990 ينهي احتكار الدولة قطاع الصحافة. وتفيد إحصائيات وزارة الاتصال بأن طاقة سحب الصحف اليومية والدورية يصل يوميا إلى حوالي 2.5 مليون نسخة. في نهاية ثمانينيات القرن الماضي اقترح رئيس الحكومة مولود حمروش، على العاملين في حقل الاعلام الحكومي أخذ مستحقات أجور عامين مسبقا ودفعة واحدة في مقابل الاستقالة من مؤسسات الصحافة العمومية، وتأسيس مؤسسات خاصة تدعمها الدولة في خطواتها الأولى بالإشهار، وتعفيها من دفع الضرائب حتى تقف على أرجلها. وغادر عشرات الصحافيين صحفا ذائعة الصيت آنذاك، بعضها ناطق بالعربية مثل "الشعب" و"المساء" وأخرى ناطقة بالفرنسية مثل "المجاهد" و"أوريزون". وفي مطلع التسعينيات تأسست أولى مؤسسات الصحف الخاصة، أبرزها "لوسوار دالجيري" و"الوطن" و"لوماتان" و"الخبر". وسميت التجربة عند انطلاقها بـ"المغامرة الفكرية" وكانت إيذانا بتأسيس صرح ديمقراطي، يتساوق مع دستور 23 فبراير/شباط 1989 الذي أنهى حكم الحزب الواحد منذ الاستقلال عام 1962، وفتح الباب أمام تعددية حزبية تكرست في أول انتخابات تعددية جرت في صيف 1990، فاز بنتائجها حزب إسلامي يدعى "الجبهة الإسلامية للإنقاذ". وواجهت "المغامرة الفكرية" في سنواتها الاولى مشاكل أمنية خطيرة، باندلاع العنف إثر تدخل الجيش لوقف زحف الاسلاميين نحو السلطة في انتخابات نهاية 1991. وقتلت الجماعات الاسلامية المسلحة أكثر من 50 صحفيا، وحوالي 120 عاملا في قطاع الاعلام بشقيه العمومي والخاص. واقتادت مصالح الأمن العديد من الصحافيين إلى مخافر الشرطة وإلى السجون، بسبب مقالات تناولت مقتل رجال الأمن على أيدي أفراد الجماعات الارهابية. وأشهرت السلطات حالة الطوارىء التي تم سنها بقانون مطلع 1992، كسلاح في وجه الصحافيين واتخذته ذريعة لوقف العشرات من الصحف أثناء طبعها في مؤسسات المطابع. ويقول كمال عمارني أمين عام "النقابة الوطنية للصحافيين" بالنيابة لـ "موقع إذاعة طهران"، بخصوص تجربة التعددية الاعلامية: "عموما هي تجربة ناجحة بالنظر إلى ظروف قاهرة عاشتها الصحافة الحرة منذ 1990. هي ناجحة إذا اخذنا في الحسبان الثمن الذي دفعه الصحافيون من المؤسسات العمومية والخاصة بسبب الارهاب. ولكن الصحافة الخاصة ظلت تمارس حريتها حتى توقفت في 2004"، يقصد انتخابات الرئاسة التي جرت في ربيع هذا العام التي تميزت بشرخ عميق في المشهد الاعلامي بسبب تخندق قطاع من الصحافة والإعلاميين مع المترشح لولاية ثانية عبد العزيز بوتفليقة، وآخر أظهر ولاء للمترشح علي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق. وخاض كل طرف حربا لصالح مرشحه، تجاوز فيها الصحافيون حدود المهنية واللياقة بحسب اهل المهنة أنفسهم. وأضاف عمارني حول التجربة:"بعد 2004 تراجعت حرية الصحافة خطوات إلى الوراء بسبب ضغوط سياسية مارستها السلطات على الصحف، وتحديدا الرئيس بوتفليقة أقصد أن الصحافة الحرة دفعت ثمن مواقفها خلال تلك الانتخابات المشهودة". وعلى عكس هذا الطرح، هناك من يعتقد بأن حرية الاعلام لم تكن أبدا مكفولة كما هي في عهد الرئيس بوتفليقة. والدليل حسبهم أنه لم يتعرض أي صحافي للمتابعة او السجن بسبب مقال يعبر عن رأي سياسي. وعلى خلاف بداية حكمه التي شهدت قبضة حديدية مع الصحافيين، أطلق الرئيس بعد انتخابة لولاية ثالثة في ربيع 2009، مبادرة تجاههم وصفت بـ"المصالحة". وجاء في خطاب بمناسبة حرية الصحافة ألقاه في 2 مايو/أيار 2009 أنه "يقدر ما حققه الإعلام من مكاسب على طريق تكريس مبادىء الحرية والحق في التعبير". ودعا بوتفليقة الصحافيين إلى "توافق في خدمة الوطن وترقية قيم المواطنة داخل المجتمع، وتعزيز الممارسة الديمقراطية وتطهيرها من النشاط الطفيلي الذي كثيرا ما أساء إلى العمل الصحافي وإلى هدفه النبيل". ويعيب العاملون في مجال الاعلام على الرئيس رفضه فتح قطاع سمعي البصري على رأس المال الخاص. وقال الرئيس صراحة بأن الشعب الجزائري "غير مهيئ لتعددية إعلامية في مجال التلفزيون ومحطات الاذاعة"، الذي بقي تحت إشراف الدولة. ويوجد بالجزائر حاليا حوالي 300 عنوان صحفي، من بينها 70 صحيفة يومية 65 منها يملكها خواص. نصف الصحف الخاصة ناطقة بالعربية تبلغ طاقة سحبها 1.4 مليون نسخة يوميا. اما الصحف المفرنسة فيصل سحبها إلى مليون نسخة. ويبلغ عدد الصحف الدورية حوالي 90 منها 76 متخصصة ويوزع بالجزائر 57 عنوان صحافي أجنبي. وعبر كاتب الدولة مكلف بالإتصال عز الدين ميهوبي، عن "تشاؤمه" بخصوص ما أسماه "غياب تواصل داخل الاسرة الإعلامية". وقال للاذاعة الحكومية بمناسبة 20 سنة من تجربة التعددية، أن نقابات الصحافيين "مطالبة بمناقشة مستقبل المهنة والوضع المهني والإجتماعي للمشتغلين في الاعلام، ومناقشة الحقوق الأساسية التي تكفل الاستمرارية للعمل الصحافي وفق القواعد المهنية والمعايير الدولية". ونقل "الوزير الشاعر" عن رئيس الجمهورية "إلحاحه على ضرورة مراجعة القانون الأساسي للصحفي بالتشاور مع أصحاب المهنة". واقترح ميهوبي انشاء جمعيات ترفع إلى السلطات اهتمامات الصحافيين. وقال أيضا:"نحن نعمل بالدرجة الأولى من أجل ان نكفل حق المواطن في إعلام دائم متوازن وذي مصداقية وموضوعية، وقد تحقق ذلك بشكل كبير".