نشاط عسكري واستخباراتي غير مسبوق لمحاربة القاعدة
Apr ٢٣, ٢٠١٠ ٢٠:٥٩ UTC
تشهد منطقة الساحل الافريقي نشاطا عسكريا واستخباراتيا لافتا، ميَّزه اجتماع هام لقادة أركان ثلاثة دول بالمنطقة تحت إشراف الجزائر، أفضى إلى استحداث "هيئة أركان مشتركة"، موازاة مع انطلاق برنامج تدريب عسكري أميريكي
وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر تشهد منطقة الساحل الافريقي نشاطا عسكريا واستخباراتيا لافتا، ميَّزه اجتماع هام لقادة أركان ثلاثة دول بالمنطقة تحت إشراف الجزائر، أفضى إلى استحداث "هيئة أركان مشتركة"، موازاة مع انطلاق برنامج تدريب عسكري أميريكي يهدف إلى محاربة "القاعدة" ،وقطع الشريان الذي يربطها بتجار المخدرات وعصابات تهريب السلاح. أطلق مسؤولون بقيادات اركان جيوش الجزائر ومالي وموريتانيا والنيجر، "هيئة أركان مشتركة" مختصة في تنسيق وتنظيم عمليات عسكرية مركزة ضد تنظيم "القاعدة". جاء ذلك في ختام أشغال اجتماع دام يومين وجرى في منطقة عسكرية بتمنراست التي تقع بأقصى جنوب الجزائر. ويعتبر المشروع باكورة لقاء عالي المستوى جمع رؤساء أركان جيوش البلدان الأربع بتمنراست في أغسطس/آب من العام الماضي، ويندرج في إطار سلسلة لقاءات على مستوى وزراء خارجية بلدان الساحل وقادة أجهزة المخابرات بها. وقالت مصادر مهتمة بالموضوع لموقع "إذاعة طهران"، أن "هيئة الاركان" ستكون النقطة التي تنطلق منها وحدات عسكرية صغيرة، تتكون كل واحدة منها من 25 عسكريا على الأكثر مدربين وفق تقنيات عالية متخصصة في حرب العصابات. وستكون هذه الوحدات مكلفة بتعقب آثار الجماعات السلفية المسلحة، وتتدخل أثناء حدوث أي طارىء كأن يتم خطف رعايا أجانب او تتعرض دوريات عسكرية لهجوم من طرف عناصر "القاعدة ببلاد المغرب الاسلامي"، كما حدث عدة مرات في موريتانيا والنيجر ومالي. وتملك هذه الوحدات، حسب المصادر، صلاحية التوغل داخل أراضي أي بلد من الساحل إذا كان الأمر يتعلق بمطاردة المسلحين أو تجار المخدرات او الجماعات المتمردة التي تمارس المعارضة بواسطة السلاح، والتي يرجح بأن صلاتا تربطها مع "القاعدة". وفي سياق ذي صلة، كشفت صحف مالية صادرة خلال الاسبوع الجاري عن بدء تنفيذ برنامج تدريب عسكري أميركي ببوركينافاسو، لفائدة جيوش بلدان يقع أغلبها غرب إفريقيا، وهي السنغال وموريتانيا ومالي ونيجيريا وبروكينافاسو. ويسمى البرنامج "فلنتلوك 2010" وتدوم التدريبات من 21 أبريل/نيسان إلى 25 من الشهر المقبل. ونقلت الصحافة عن مسؤول الاعلام بـ"القيادة العسكرية الاميركية في أوروبا" قوله أثناء حديث هاتفي جرى مع صحافيين ماليين بمقر السفارة الاميريكية بباماكو، أن الهدف من التدريبات "تطوير علاقة القوات العسكرية واتاحة الفرصة لمختلف الدول (من المنطقة وخارجها) بتبادل الافكار لمحاربة الارهاب، وتجارة المخدرات وتهريب السلاح والمتاجرة بالبشر بالمنطقة". وتهدف التدريبات أيضا، حسب نفس المسؤول، إلى "مساعدة جيوش المنطقة على إحداث ديناميكة في العمليات العسكرية"، التي يرتقب إطلاقها والتي وصفها بـ"أساس الأمن والاستقرار بالمنطقة" ، مشيرا إلى أن "الامر يتعلق بمنح الامكانية لمصالح الأمن المحلية لفرض الأمن بالمنطقة". وفي إطار التحضير للعمليات تحت إشراف الولايات المتحدة، أعلن في بوركينافاسو الأسبوع الماضي عن انشاء "مركز تنسيق متعدد الجنسيات" بواغادوغو. وهو عبارة عن مكتب للاستعلامات تتجمع فيه المعطيات المتعلقة بالارهاب وجماعات التهريب، ومنه يتم توزيعها على الاجهزة والبلدان المهتمة بالشؤون الامنية بالمنطقة. ويعتقد متتبعون بأن "المركز" يشبه في عمله "المركز الافريقي للبحوث والدراسات حول الارهاب" الموجود مقره بالجزائر التابع لـ"الاتحاد الافريقي".