عمال فلسطين في يومهم... بطالة في أعلى معدلاتها
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i80465-عمال_فلسطين_في_يومهم..._بطالة_في_أعلى_معدلاتها
تعتبر شريحة العمال الفلسطينيين من أكثر الفئات تضرراً بفعل العدوان الصهيوني والحصار الذي ضيق الخناق عليهم ولاحقهم حتى في قوت أطفالهم
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Apr ٣٠, ٢٠١٠ ٢٠:٢٣ UTC
  • عمال فلسطين في يومهم... بطالة في أعلى معدلاتها

تعتبر شريحة العمال الفلسطينيين من أكثر الفئات تضرراً بفعل العدوان الصهيوني والحصار الذي ضيق الخناق عليهم ولاحقهم حتى في قوت أطفالهم

وائل أبو دقة مراسلنا من فلسطين المحتلة تعتبر شريحة العمال الفلسطينيين من أكثر الفئات تضرراً بفعل العدوان الصهيوني والحصار الذي ضيق الخناق عليهم ولاحقهم حتى في قوت أطفالهم. فمع اندلاع انتفاضة الأقصى في العام 2000 منعت قوات الاحتلال عشرات الآلاف من العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الأراضي المحتلة عام 48 حيث كان مصدر الزرق الرئيس لفلسطيني غزة وهو ما ترك أثرا سلبياً على كافة مناحي الحياة الفلسطينية وفاقم من معاناة الأسر التي بالكاد تجد ما يسد رمق أطفالهم، ومنذ ذلك الحين باتت مهمة البحث عن لقمة العيش من أصعب المهام في غزة التي جاءها الحصار ليضيق الخناق أكثر على هذه الشريحة، ومع مرور الأيام تزداد صعوبة المهمة أمام العامل الفلسطيني الذي يحتفل بيومه فيما بات يعرف بعيد العمال العالمي، وهي مناسبة كما هي المناسبات الفلسطينية تحمل معها مزيداً من البؤس والشقاء والحزن على ما آلت إليه أوضاع العمال الفلسطينيين الذين يتطلعون إلى أن يحل عليهم العيد القادم وقد تغيَّر الحال وهي أمنية تمنوها في العام الذي مضى لكن وكما يقول العامل الفلسطيني زياد القانوع (48 عاماً) يبدو أن القادم على الأقل لن يكون أحسن حال من ذاك الذي سبق. وبنبرة حزينة يقول العامل القانوع والذي يعيل أسرة مكونة من احد عشر فرداً، فقدت عملي مع بداية انتفاضة الأقصى المباركة ومع كل عيد يحل علينا تزداد المعاناة فلا عمل ولا مصدر دخل نقتات منه أنا وأسرتي التي لم اعد أتمكن من توفير احتياجاتها اليومية التي باتت تثقل كاهلي، والمسؤولين لا يمكلون سوى الوعودات ليس أكثر لتبقى المعاناة على حالها. ولم يختلف حال العامل سالم أبو عيده عن حال سلفه القانوع مشيراً إلى أن عمال غزة يعانون القهر والحرمان والجوع لحظة بلحظة، ويواصل أبو عيده وصف الواقع الذي تعيشه أسرته قائلاً، الظروف الصعبة وشظف العيش الذي يواجهه مع أسرته مبينا انه لم يعد يتمكن من توفير ما يمكنهم من البقاء على قيد الحياة، فهم يعتاشون على مساعدات أهل الخير وبعض الطرود الغذائية التي تصلهم مرة كل شهر أو شهرين. تردي أوضاع العمال دفع بالكثير منهم إلى البحث عن أعمال شاقة وخطرة كالتوجه إلى العمل فيما بات يعرف بالإنفاق التي ابتدعوها للتغلب على حصارهم وذلك رغم ما تحمله من مخاطر على حياتهم، حيث ابتلعت هذه الأنفاق ما يقرب من 150 عاملاً آخرهم كان أربعة سقطوا ضحايا رش نفق تواجدوا بداخله بالغاز من قبل السلطات المصرية كما تقول حكومة غزة. ويشهد قطاع غزة المحاصر ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة البطالة ومعدل الفقر الذي ازداد بصورة غير مسبوق على وقع الحصار المفروض منذ أربع سنوات، ووفقاً للجهاز المركزي للإحصاء فقد ارتفعت البطالة في قطاع غزة إلى نحو 60% من مجموع القادرين عن العمل. و بلغت نسبة الأسر الفلسطينية التي يقل دخلها الشهري عن خط الفقر الوطني لعام 2010 79،4% في قطاع غزة. كما أشارت النتائج بان نسبة الفقر بين الأسر التي لا يوجد بها شخص ملتحق بسوق العمل قد بلغت 70،1% مقابل 54،7% بين الأسر التي يوجد بها شخص واحد على الأقل ملتحق بسوق العمل. يقول الخبير الاقتصادي عمر شعبان: إن العمل في الأراضي المحتلة عام 48 شكل مصدرًا مهمًّا من مصادر الدخل القومي الفلسطيني منذ بدء سنوات الاحتلال، وقد بلغ متوسط عدد العمال الذين سمح لهم بالعمل في السوق الإسرائيلي بحوالي 44،800 عامل في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة عام ،2004 ويؤكد المهندس زياد الظاظا ، وزير الاقتصاد الوطني في حكومة غزة، على أن الحصار الصهيوني على قطاع غزة وإغلاق المعابر، عطَّل عجلة الاقتصاد الفلسطيني، وأحال جميع العاملين في القطاعات المختلفة للبطالة. ويرى وزير العمل في حكومة غزة احمد الكرد أن الأوضاع الصعبة التي يعيشها العمال دفعت بوزارته إلى إطلاق برنامج تكافل للتخفيف من المعاناة التي يعيشها العامل الفلسطيني، ويضمن هذا البرنامج تشغيل عشرة آلاف عامل شهريا بواقع شهر لكل عامل وبمبلغ 200 دولار. ورغم ذلك يؤكد الكرد أن قطاع العمال يتعرض لكارثة حقيقية، داعيا المؤسسات الخيرية في العالم إلى إنقاذ هذه الشريحة التي بلغ عددها 100 ألف عامل يفتقدون مقومات الحياة الأساسية، ويتابع الكرد نتيجة توقف القطاع الخاص بصفة عامة، نتيجة لعدم دخول المواد الأساسية اللازمة للشركات، والبناء، والمقاولات، ما أدى إلى تعطيل أعمال ما يقرب من 100 ألف عامل. وبين الاهتمام بالعمال وتشكيل صندوق وطني لإغاثتهم جاءت الدعوات المطالبات مع كل عيد بضرورة إنصاف العمال إلا أن هذه الدعوات سرعان ما تذهب أدراج الرياح لتتجدد معها صرخة العمال الفلسطينيين للمجتمع الدولي وأشقاءهم العرب بضرورة توفير البديل والسعي الجاد لتخفيف واقع المعاناة الملقاة على كاهلهم والتي يدفعون ثمنها من قوت أطفالهم، فهل ستجد هذه الصرخة المتجددة صداها أم أن تغيير الحال من المحال في ظل عالم لم يعد يعرف عن الإنسانية وحقوق الإنسان سوى اسمها.