الحراك السياسي فى مصر هل يحقق التغيير؟
May ١١, ٢٠١٠ ٠٢:٠٠ UTC
تؤكد تقارير الدوائر السياسية والحقوقية ومجريات الأحداث على ساحة العمل العام في مصر إن تردي الأوضاع السياسية والمعيشية للجماهير في هذا البلد، دفع جميع القوى السياسية والأجتماعية بدءا من قادة
هدى امام مراسلتنا فى القاهرة تؤكد تقارير الدوائر السياسية والحقوقية ومجريات الأحداث على ساحة العمل العام في مصر إن تردي الأوضاع السياسية والمعيشية للجماهير في هذا البلد، دفع جميع القوى السياسية والأجتماعية بدءا من قادة الأحزاب والحركات السياسية والحقوقية وأساتذة الجامعات والأطباء والمهندسيين والعمال والمهنيين بشكل عام، دفعهم إلى الخروج في تظاهرات واحتجاجات شبه مستمرة علي امتداد الشارع المصري، وتطور هذا الأمر مؤخراً تجاه أندماج بعض الاحتجاجات العمالية للحراك السياسي في مواجهة تعنت الحكومة المصرية في الاستجابة لدعوات الإصلاح السياسي والاقتصادي المتصاعدة في هذا البلد العربي الكبير. • تنامي التظاهرات وبحسب التقرير - الذي أعدته مؤسسة أولاد الأرض لحقوق الإنسان مؤخراً، وحصلنا على نسخة منه - فإن حصاد الحركة العمالية على سبيل المثال في مصر في الـ 12 شهرا الماضية شهد 169 اعتصاما و112 إضرابا و87 مظاهرة و63 وقفة احتجاجية و21 تجمهرا وانتحار 57 عاملا وفصل وتشريد أكثر من 67 ألف عامل ومصرع وإصابة 673 عاملا. ووفق التقرير فإن ثمة تنامي في الاحتجاجات بين عمال وموظفي القطاع الحكومي، أضافة إلى "عجز مؤسسات الدولة في التعامل مع المالكين الجدد للمصانع والمؤسسات الحكومية التي بيعت ضمن برنامج الخصخصة، خاصة ما يتعلق بانتهاكاتهم بحق العمل والموظفين". وأيد التقرير ما تروج له المعارضة المصرية بشأن انضمام الاحتجاجات العمالية للحراك السياسي المطالب بالإصلاح السياسي وتداول السلطة "وهو ما ظهر بوضوح خلال تظاهرة المطالبة بوضع حد أدنى للأجور يوم 3 مايو/أيار أمام مبنى رئاسة الوزراء التي هتف فيها العمال المحتجون ضد الرئيس المصري حسني مبارك وطالبوا بتداول السلطة". • تحذيرات رسمية ومن جهته حذرالرئيس المصري حسني مبارك من تحول الحراك السياسي الذي تشهده مصر إلى ما سماه انفلاتا يعرض مصر لمخاطر الانتكاس، وطالب من سماهم رافعي الشعارات بالاجتهاد لتقديم حلول عملية لما يعانيه المواطنون من مشاكل. وفي أول خطاب له منذ تعافيه من العملية الجراحية التي أجراها في مارس/آذار الماضي بألمانيا، قال مبارك (83 عاما) في احتفال بعيد العمال نظمته الاتحادات النقابية إنه لا يزال ملتزما بالإصلاحات السياسية وإنه يدعم انتخابات حرة وقضاء مستقلا في البلاد. والملفت للأنتباه هنا أنه بعد ساعات من تلك التصريحات التي ادلي بها الرئيس المصري أعتقلت أجهزة الشرطة المصرية بمحافظة سوهاج - الواقعة بقلب صعيد مصر - أشرف أبو خبر أثناء تقدمه بأوراق ترشيحه لإنتخابات مجلس الشورى عن الدائرة الثالثة، والتى تضم جهينة والمراغة وساقلتة. كان أبو خبر قد ذهب إلى مديرية الأمن بسوهاج لتقديم أوراق ترشيحه، فجرى اعتقاله واصطحابه إلى مكتب مباحث أمن الدولة وجرت محاولة إقناعه بعدم الترشح لتمكين مرشح الحزب الوطنى الذي يترأسه الرئيس مبارك من النجاح بالتزكية، لكنه رفض معلنا أنه قام بالفعل بالدعاية الانتخابية منذ فترة، ولا يستطيع التراجع. إلا ان قوات الأمن ظلت تعتقله إلى حين غلق باب الترشيح حتى لا يتقدم بأوراقه ويفوز بالتزكية مرشح الحزب الحاكم. وكان الرئيس مبارك وجه ايضا في ذات الخطاب رسالة إلى معارضيه حذرهم فيها من تجاهل ما أقره الشعب المصري من تعديلات دستورية - على حد قوله - وأعلن تأييده لحالة "التفاعل المجتمعي النشطة في اتجاه الإصلاح" رافضا الأفكار التي تخلط بين ما اسماه بـ "التغيير والفوضى". وحول الحراك السياسي الذى تشهده مصر حاليا قال الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء المصري خلال لقائه برؤساء تحرير الصحف المصرية مؤخرا ً "أن هذا الحراك أوجد مناخا جديدا وأعطى فرصة كبيرة للرأى والرأى الآخر، مشيرا إلى أن بعض "الصحف الخاصة والفضائيات تستغل هذا المناخ وتتحدث عن السلبيات وتضخمها" وأوضح أن "ظاهرة الفقر موجودة فى مصر بنسبة 20 فى المائة" بينما يشير البنك الدولي في احدث تقاريره ان من يعيشون تحت خط الفقر بمصر تصل نسبتهم الى أكثر من 50 بالمائة من السكان. • الحراك الآن تجيء تحذيرات الرئيس مبارك وكبار مساعديه من احتمالات حدوث حالات فوضي بمصر وانهم لن يتهاونوا معها مطلقا ً، بينما تتواصل بالقاهرة والمحافظات وبشكل شبه يومي تحركات منظمات المجتمع المدني والأحزاب والحركات الشعبية من أجل المطالبة بعدم مد قانون الطواريء لفترة أخرى، وهو القانون المفروض في مصر منذ أغتيال الرئيس المصري الراحل انور السادات قبيل ثلاثة عقود ، والمطالبة بأجراء تعديلات دستورية تسمح لكافة القوى السياسية والإجتماعية بالترشح لمنصب رئيس الجمهورية وتمنع تزوير الأنتخابات البرلمانية والرئاسية وتكفل رقابة دولية لها، وهو ما تتبناه الجمعية الوطنية للتغيير التي يقودها الدكتور محمد البرادعي وتتبناه حركة كفاية وجماعة الأخوان المسلمين وحزب العمل وقوى مصرية متعددة. وتستغل قوات الأمن المصرية قانون الطواريء في التصدي بكل قوة وعنف لتلك التظاهرات وتضيق الخناق على منظميها ولا تقبل الترخيص لهم بتنظيمها، والمدهش انها تنفي أستغلال قانون الطواريء في التضييق على المعارضين في كل مرة تجدد العمل بهذا القانون وتقول انها تستخدمه في مواجهة الإرهاب وهو منطق بات مكشوفا للداخل والخارج بعد أستخدام السلطة بمصر لقانون الطواريء ضد السياسيين وخصوم السلطة واحالتهم لمحاكمات عسكرية وحبسهم اعوام طويلة كما حدث مع خيرت الشاطر ورفاقه. وقد شهدت آخر تظاهرة بميدان التحرير نظمها ساسة وبرلمانيون وناشطون حقوقيون شهدت صدامات بين قوات الشرطة المصرية والمتظاهرين وتبادل الجانبان السباب والضرب وتم اعتقال العديد من الناشطين ومن بينهم احمد دومة والذي تم تقديمه لمحاكمة عاجلة بتهم منها انه اعتدى على 15 ضابط شرطي وجندي وهو امر بات مثار سخرية للعديد من الخبراء والمراقبين بالقاهرة لما في الإتهام من مبالغة، لاسيما وان الشاب المتهم ضعيف البنية وخرج حديثا من عام حبس بتهمة دخول غزة والمشاركة في صد العدوان الصهيوني الأخير عليها. ويعتصم مئات العمال والمعاقين والمهنيين أمام البرلمان المصري بوسط القاهرة منذ أسابيع وامام وزارات مثل وزارة الزراعة حيث يبيتون بالشارع للمطالبة بحقوق لهم، كما يعتصمون بمصانعهم مثلما حدث من قبل آلاف العمال بمصانع ألمونيوم نجع حمادي وسكر جرجا وورق قوص وغزل المحلة، وهو تحرك جديد في بلد يحظر قانون الطوارئ المفروض فيه منذ عقود إلى حد كبير أشكال المعارضة الشعبية في الأماكن العامة. • وأخيرا وتشهد مصر نهاية العام الحالي انتخابات تشريعية تليها مطلع العام القادم انتخابات رئاسية. ولم يعلن الرئيس حسني مبارك الذي يحكم البلاد منذ 1981 ميلادية نيته الترشح لولاية سادسة من ست سنوات. ويقول مراقبون إن نجله جمال أو أحد أعضاء المؤسسة السياسية أو العسكرية قد يترشح للمنصب في حال أحجم مبارك عن ذلك. وتتجه الأنظار إلى محمد البرادعي المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة مرشحا مدنيا محتملا على موقع الرئيس، إذ لم يتضح ما إذا كان سيسمح له بخوض الانتخابات. وعلى كل الذي تجمع عليه كافة القوى السياسية والطبقات الأجتماعية بمصر الآن كما يوجزه كبار كتابها ومفكريها وساستها بالندوات والدراسات والمقالات والبحوث هو انه يجب ان يحدث تغيير في السلطة، ينهي الفساد المستشري في مصر وينقذ غالبية ابنائها من هوة الفقر التي تزداد وتتسع بينهم وذلك بسبب السياسات الأقتصادية الفاشلة والمنحازة للأغنياء، تغيير يحقق اصلاحات سياسية تكفل الحريات والتعددية الحقيقية وتصون الحقوق الآدمية، تغيير يعيد لمصر مكانتها على الساحة العربية والأسلامية ويجعلها تتكامل مع أحزمة أمنها القومي العربي الإسلامي بشكل يحقق سلام واستقرار حقيقي في المنطقة قائم على العدل.