هبة النيل في خطر
May ١٥, ٢٠١٠ ٢١:١٠ UTC
“مصر هبة النيل" عبارة شهيرة وصف بها المؤرخ الأغريقي هيرودوت”مصر عندما زارها وتعرف على أحوالها وأحوال أهلها، ولأن منابع مياه النيل تشهد تمرد من قبل دولها الافريقية التي تنكر على كل من مصر والسودان معا
هدى امام مراسلتنا في القاهرة “مصر هبة النيل" عبارة شهيرة وصف بها المؤرخ الأغريقي هيرودوت”مصر عندما زارها وتعرف على أحوالها وأحوال أهلها، ولأن منابع مياه النيل تشهد تمرد من قبل دولها الافريقية التي تنكر على كل من مصر والسودان معا حصتهما في مياه النيل، وهذا التمرد بدأ يخرج من نطاق القول الى نطاق الفعل أثر تحريض صهيوني أمريكي، فإن هبة النيل”مصر” مع شقيقتها السودان باتتا تواجهان خطرا ً مشتركاً حقيقيا، بدأ يلوح في الآفاق أثر فشل آخر أجتماع لوزراء مياه دول حوض النيل عقد بشرم الشيخ مؤخراً، وهو الفشل الذي ترتب عليه خروج اربعة دول من دول المنبع عن بقية دول حوض النيل وابرامهم قبيل ايام اتفاق يعيد توزيع حصص مياه النيل. • الموقف المصري وبدورها أعتبرت القاهرة الإتفاق لا ينسجم مع القانون الدولي، وبدأت تنسيقا فورياً مع عدد من دول المنبع مثل كينيا اضافة الى السودان لإحتواء هذا الخطر. واستقبل الرئيس المصري نظيره رئيس ارتريا اسياسي افورقي العدو اللدود لأثيوبيا عقب فشل اجتماع شرم الشيخ مباشرة في أشارة لا تخطئها العين للعب المصري بكل الأوراق، وأرتفعت اصوات بالقاهرة تطالب بدعم حركات التمرد الأفريقية بمنابع النيل مثل جيش الرب الأوغندي وحركة تحرير اوجادين التي تحتلها اثيوبيا من اجل وضع حد لجري تلك الدول وراء التحريض الصهيوني الأمريكي، في وقت بدأت فيه جهات سيادية مصرية أتصالات مكثفة بنظيرتها في دول المنبع لوضع حد لتلك الأزمة. وأعلن وزير الموارد المائية المصري الدكتور محمد نصرالدين علام ـ والذي هو في ذات الوقت رئيس المجلس الوزاري لدول حوض النيل ـ ان بلاده تدرس دعوة دول حوض النيل إلى اجتماع استثنائي في الإسكندرية يستهدف «فتح باب التفاوض في شأن البنود العالقة في الاتفاق ضمن فترة زمنية محددة، لتوحيد الحوض حول رؤية واحدة وأهداف واحدة». وأضاف أن «الدورة الجديدة من الحوار يفترض أن تناقش إعادة النظر في ما اتخذ من مواقف انفرادية، والعودة إلى مائدة المفاوضات لدورة جديدة جادة يتم فيها التعرض للبنود العالقة، ومحاولة الوصول إلى حلول ترضي جميع الأطراف وتؤكد الاستغلال الأمثل لمياه نهر النيل لمصلحة شعوبه». وكانت القاهرة حققت اختراقاً عندما اقنعت ثلاثة دول من بينها كينيا ان لا توقع على هذا الاتفاق انتظارا لما يسفر عنه الحوار بين الدول الاعضاء بالحوض. • تعاون اقتصادي وكانت الحكومة المصرية وجهت دعوة أخرى إلى دول الحوض لإعادة النظر في المبادرة الرئاسية المصرية – السودانية، التي تتيح إنشاء مفوضية عليا بإعلان رئاسي تعمل على جذب رؤوس الأموال والمعونات والمنح لإنشاء مشاريع تنموية في جميع دول الحوض، مع إعطاء مهلة زمنية محددة للتوصل إلى اتفاق إطار شامل لتحقيق التنمية لشعوب النيل كافة والجدير بالذكر أن «تنسيقاً يتم حالياً على أعلى مستوى في مصر بين القيادة السياسية والجهات السيادية والوزارء المعنيين، لتحديد خطة التحرك الحالية والمستقبلية على مستوى دول الحوض وشركاء التنمية من الدول المانحة والقوى الدولية الفاعلة والمنظمات الدولية، ومنها الأمم المتحدة ومنظمة الوحدة الإفريقية، بهدف إثبات الحقوق المصرية وشرح موقفنا، وتأكيد أهمية تحقيق الأمن والسلام والتعاون على مستوى حوض النيل». ويمثل نهر النيل المصدر الوحيد للمياه في مصر، بينما لا يزيد على 3 إلى 5 في المئة من مصادر المياه في دول المنبع وهي حقيقة تدعو القاهرة دوما الأشقاء في دول المنبع ان يضعوها نصب أعينهم خلال التفاوض للوصول إلى اتفاق شامل يلبي أهداف دول الحوض مجتمعة. • نقاط الاختلاف وتتمحور نقاط التباين في المواقف حول الإلتزام بالحصص المخصصة للدول التي يمر النهر عبر اراضيها، وذلك وفقاً للاتفاقية الموقعة في عام 1929ميلادية، التي تمت مراجعة بنودها والمصادقة عليها في عام 1959ميلادية، كما تنص الاتفاقية على ضرورة الحصول على موافقة مصر والسودان مسبقاً لإعتماد اي مشروع يقام على مجرى النهر او بالقرب من منابعه، كما تقضي موافقة الدولتين على اية تعديلات من الوارد اعتمادها في المستقبل، واستناداً الى هذه الاتفاقية الموقعة قبل اكثر من 90 عاماً التي مثلت بريطانيا احد اطرافها على حصول مصرعلى 55.5 مليار متر مكعب سنويا من اصل 84 مليار متر مكعب من المياه المتدفقة في النهر. يذكر ان اية تمويل من قبل البنك الدولي مرهون بموافقة جميع الدول المعنية على اي اتفاقات تسمح بالاستفادة من نهر النيل، إلا ان الانباء الواردة لا تؤكد على ان البنك الدولي سيلتزم بقراره لاحقاً ام لا. وبينما وصف الدكتور مفيد شهاب، وزير الدولة المصري للشؤون القانونية والمجالس النيابية، الاتفاقية بأنها ”لا قيمة لها من الناحية القانونية بالنسبة للدول التي لم توقع عليها ـ مصر والسودان ـ هذا، ورفض السودان الاتفاقية، حيث قال أحمد المفتي المستشار القانوني للسودان لدى مبادرة دول حوض النيل بالقاهرة إنه ليس حقيقيا أن مصر والسودان تحصلان على نصيب غير عادل من مياه النيل لأن الدول الأخرى لديها وفرة من موارد المياه الأخرى. لخص جويه اندوندو وزير البيئة والسياحة في جمهورية الكونغو الديموقراطية موقف دول المنبع من الأزمة عندما قال: إن دول المنبع التي لا تعترف بالاتفاقيات التي وقعت عامي 1929 و 1959 قد وقعت الاتفاق الجديد بعدما تأكدت من أنه يحمي ثروات نهر النيل على المدى القصير والبعيد، وأضاف: ”تريد السودان ومصر كدولتي مصب الحصول على مياه النيل على نحو شبه كلي، حسب ما تنص عليه الاتفاقات السابقة، وهو أمر من الصعب أن تقبله الدول الأخرى، وهذا يمثل مشكلة حقيقية تتعلق بإدارة مياه النهر". وحذر المسؤول من مغبة اندلاع أزمة حقيقية بين دول المنبع ودولتي المصب، ودعا إلى تجميد العمل بالبند الرابع عشر الذي يمنح الدولتين الحق شبه الكلي في مياه النيل، حسب تعبيره. • الأختراق الصهيوني ورغم التحذير الدائم لخبراء شؤون المياه في مصر من خطورة الوجود الصهيوني في دول حوض النيل وتأكيدهم على أن ذلك لا يصب إطلاقاً في خدمة المصالح المصرية، قللت السفيرة منى عمر مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الإفريقية من شأن هذه التحذيرات معتبرة ان التواجد المصري في أفريقيا أكبر وأقدم من التواجد الإسرائيلي، مستبعدة في الوقت ذاته إقدام مصر على الدخول في حرب بسبب المياه مع أي دولة افريقية. وقال الدكتور عماد جاد، الخبير فى الشئون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية، إذا كانت دول منابع النيل وصلت إلى قناعة تامة بمنح”إسرائيل”حصة من مياة نهر النيل فهذا ممكن من خلال اتفاقية سرية بينها وبين دول الحوض مجتمعة، أو من خلال تفاهم ضمنى أو مبدئى، مشيرا إلى أنه لا يصح من الناحية القانونية أن تحصل على هذه الحصة فى إطار إتفاقية دولية يتم إبرامها، لأن”إسرائيل" ليست من دول الحوض. يجيء هذا الطرح فى ظل تأكيد الخبراء أن” إسرائيل" أصبحت متواجدة فى دول المنابع، خاصة فى دولة أثيوبيا بشكل يفوق التواجد المصرى، الذى انسحب وترك الساحة خالية لها وغيرها من القوى الأخرى، وأن” إسرائيل” وفَّرت لدول المنابع مشروعات تنموية، امتدت حتى وصلت حد تدريب الحرس الجمهورى والحراس الشخصيين لرؤساء دول الحوض فى تل أبيب، بما يشير إلى توافق كامل بين وجهة النظر الإسرائيلية مع دول المنابع بالشكل الذى يخدم الأجندة الإسرائيلية التى تهدف إلى تحقيق الحلم التوراتي بالحصول على مياه النيل. إضافة لدراسات اجرتها مكاتب امريكية استشارية لأثيوبيا بهدف تشييد مئات السدود الصغيرة فوق منابع النيل والتي تخشى الحكومة المصرية من تمويل جهات دولية لها كالبنك الدولي ودول اوربية وآسيوية، لأجل ذلك تتصل الحكومة المصرية بتلك الاطراف لتحذيرها من هذا التمويل لإنشاء السدود لأنه يؤثر على حصة مصر والسودان ويخالف القانون الدولي. • و اخيرا المتابع لما يجري بدول منابع النيل يلاحظ قيام وزير الخارجية الصهيوني المتطرف افيجدور ليبرمان بجولة في منابع النيل زار خلالها اثيوبيا وابرم اتفاقات تتعلق بالتعاون بمجالات الزراعة والطاقة و بناء السدود، في أعقابها تفاقمت ازمة المياة بين مصر وتلك الدول التي زارها ليبرمان. وعلى كل من الواضح ان الكيان الصهيوني واتته الفرصة حاليا ليضغط على حكومة مصر من خلال علاقته بدول منابع النيل لكي توافق على تزويده بحصة من مياه النيل عبر ترعة السلام بسيناء التي وصلت اعمال الحفر فيها حاليا الى منطقة السر والقوارير بجنوب العريش وهي منطقة قريبة جدا من الحدود مع فلسطين المحتلة وهي ذات المنطقة التي يمر من خلالها انبوب الغاز المصري نحو فلسطين المحتلة فلماذا لا تمر عبرها ايضا انابيب المياه هكذا يتسائل الصهاينة؟ والمستقبل القريب سيجيب عن هذا السؤال...