مجزرة اسطول الحرية يعرضانها متضامنان مصريان على مجلس الشعب
Jun ٠١, ٢٠١٠ ٢١:١١ UTC
لاتزال مصر تشهد موجات احتجاج وغضب وتحركات شعبية تكبر ككرة الثلج ضد جريمة اسطول الحرية، وتشكل تلك الفعاليات احراج بالغ للقيادة المصرية ربما لم تواجه مثيلا له من قبل، حيث يجتمع اليوم وزراء الخارجية
هدى امام مراسلتنا في القاهرة لاتزال مصر تشهد موجات احتجاج وغضب وتحركات شعبية تكبر ككرة الثلج ضد جريمة اسطول الحرية، وتشكل تلك الفعاليات احراج بالغ للقيادة المصرية ربما لم تواجه مثيلا له من قبل، حيث يجتمع اليوم وزراء الخارجية العرب بمقر الجامعة العربية ومن المتوقع ان يتخذوا موقفا ينقذ ما تبقي من مياه وجوههم، بينما استبقهم الرئيس المصري حسني مبارك بتعليمات تتعلق بفتح محدد المهام للمعبر بدون تحديد افق زمني لإغلاقه، وهو ما قابلته القوى السياسية المصرية بالقول انها خطوة متأخرة ولا تكفي، بينما عقدت لجنة الدفاع والامن القومي بمجلس الشعب المصري مساء امس الثلاثاء الموافق 1يونيو جلسة استماع خصصتها لسماع شهادة عضوي مجلس الشعب المصري العائدين من الكيان الصهيوني. • وقائع مخزية كشف كل من الدكتور محمد البلتاجى، والدكتور حازم فاروق، نائبا البرلمان المصري، وعضوا اسطول الحرية، النقاب عن وقائع مخزية قام بها جنود الاحتلال الصهيوني ضد اعضاء قافلة الحرية وصلت لحد الضرب المباشر بالرصاص مرة واثنين، وتقييد كل الركاب وحتى الاطفال منهم، ومنعهم من دخول الحمامات وتجريدهم من ملابسهم، وانهما ظلا بملابسهما الداخلية الملطخة بدماء الضحايا حتى معبر طابا الحدودي، ولم يجدا ما يستران به نفسهما. وقال النائب الدكتور محمد البلتاجي، الامين العام المساعد للكتلة البرلمانية للاخوان المسلمين، ان الغزاة كان من الواضح ان لديهم مخططات قتل وايذاء افراد بعينهم واختاروا توقيت صلاة الفجر ليقتحموا الاسطول وليوجهوا اهانات لهوية وعقيدة العرب والمسلمين. وذكر النائبان انهما كانا متواجدين مع افراد القافلة على مركب "مرمرة"، التي كانت تضم عشرات العجائز والشيوخ والاطفال والنساء والبنات دون 14 عاما، وكان 25 % من القافلة من الاوروبيين غير المسلمين، مواطنين عُزَّلْ لم يكن مع اي منهم سكين واحدة او حتى آلة للدفاع عن النفس. وقالا النائبان "وبينما كُنا نصلي الفجر بدا الجنود الاسرائيليون في محاولات الانزال اكثر من ثلاث مرات، بعدها تم تصويب قنابل الغاز والرصاص الحي الذي حرص العديد من طاقم السفينة على الاحتفاظ به خصوصا الاوروبيين المرافقين كنماذج وفوارغ ليعتدوا به كشاهد ودليل ادانة ضد "اسرائيل"، بخلاف القنابل الخارقة على سطح المركب، وبعد ذلك انهمر الرصاص وكأنها حرب لكن من جانب واحد، واسفرت اول ضربة عن استشهاد اكثر من 8 اشخاص. • الضرب في المليان وذكر الدكتور حازم فاروق، انه في ذلك الوقت كان داخل غرفة الاسعافات، بعد ان تزايدت الدماء والاصابات ليداوى مع الاطباء الموجودين هناك الجرحى، وبالفعل حاولوا اجراء الاسعافات الاولية للمصابين، إلا ان نقص المواد الطبية لمواجهة خطر الرصاص الذي لم يكن متوقعا، ادى الى وفاة 4 اشخاص، واستمر الضرب حتى الساعة الخامسة حيث بدأت قوات الكوماندوز الاسرائيلي (ملثمون) تدخل السفينة وتجرد الجميع من متاعهم واجهزة الاتصال وكل شيء، وعلى مدار الساعة تم اطلاق الرصاص على الجميع بمن فيهم الاطفال والشيوخ، وفوجئوا بأن كل جندى معه عشرات الاجهزة من لاسلكى واتصال وقنابل ورصاص وبنادق آلية وبنادق واجهزة ليزر وخزائن اضافية للضرب، وكل من يريد ان يتحدث او يتحرك يتم توجيه الرصاص الموجه بالليزر اليه. وذكرا النائبان ان عدد القتلى تزايد مع مرور الوقت بسبب عدم علاجهم من الاصابات، التي تفاوتت بين رصاص مخترق الصدر والجسم وقاذفات غاز احدثت ارتجاجا وحالة من الهلع اصابت الاطفال والنساء، او كسور نتيجة الدفع واختناق فى الصدر، بجانب عدم تقديم الادوية لكبار السن خاصة مرضى القلب والسكر والضغط. واوضح فاروق انه شاهد بعينيه كيف كان الجندي الاسرائيلي يضرب احد النشطاء بالرصاص ثم يدوسه بقدمه ويوجه له البندقية بعد تأكده من الوفاة ليطلق رصاصة اخرى زيادة في التأكيد. • التزحلق على الدماء واضاف النائبان "وفي هذه الاثناء، وبدءا من الساعة السابعة صباحا، تم اقتياد جميع من على المركب الى سطحه وتقييدهم وتكبيلهم من ايديهم واقدامهم وتركهم يجلسون على دماء الشهداء، ورفض الجنود ان يتم تقديم الاسعافات للمصابين خاصة المصابين اصابات خطيرة"، واكد فاروق ان اكثر من اربعة اشخاص توفوا نتيجة تركهم ينزفون دون تقديم الاسعافات لهم، بينما بدأت القوات الاسرائيلية في نقل الشهداء وكأنهم بضائع وربطهم من اقدامهم ايضا بصورة وحشية وهمجية، لدرجة انه تم الاستمرار فى نقل جثامين الشهداء والجرحى دون حتى وضع ضمادة او منع الدماء من النزيف او حتى ربط الجروح، مما انتهى بوفاة خمسة تقريبا نتيجة هذه الطريقة الهمجية في نقلهم. وقال النائب فاروق، ان جنود الاحتلال كانوا يتزحلقون على الارضية من كثرة الدماء التي سالت دون اسعافات، وانهم استمروا في تقييدهم منذ الفجر وحتى الثالثة والنصف ظهرا، رغم اصابة الكثيرين وحرارة الشمس، ووصل الامر لإصابة كثيرين بضربة شمس وحاولت بعض النساء التدحرج تحت مقاعد سطح السفينة نتيجة الاعياء، وبعدها جمعوا الناس وهم مقيّدون الى قاع المركب. وكشف فاروق والبلتاجي ان جميع من على ظهر المركب تعرض للضرب والتجريد من الملابس والاحذية والتفتيش والاهانة، في توقيت كانت قنابل الصوت والقنابل المسيلة للدموع والقنابل الحارقة يتم اطلاقها من كل مكان حولهم من البارجات والسفن الحربية، فلم تسلم الفتيات البحرينيات ولا التركيات والكويتيات وهن دون الرابعة عشرة من القيود، فلم يسلم جميع من على ظهر المركب إلا المطران كابتشونى الذي كان مصابا في قدمه بطلقة نارية وعمره تعدى 84 عاما، وكان تم ابعاده عن فلسطين عام 1974 بعد السجن في (اسرائيل). وقال النائب فاروق، ان الشيخ رائد صلاح مصاب بجرح غائر. • اهانونا وسرقونا وقال فاروق ان جنود الاحتلال طلبوا منهم التوقيع على اوراق تفيد انهم دخلوا "اسرائيل" اثناء مناورات حربية وتحت قيادة جيش (اسرائيل) بدون اذن السلطات، ورفضوا جميعا التوقيع على ذلك، ثم طلبوا منهم التوقيع على اوراق طبية اثناء التحقيق تفيد بخلوهم من الامراض المعدية لكنهم رفضوا جميعا ذلك. ووصف حازم فاروق، الحالة التي كانا عليها بأنها مزرية بسبب الاوساخ والتجريد من الاحذية والملابس، بجانب ان ملابسهما الداخلية (الفانلة والشورت) كانت مليئة بدماء الشهداء، وظلا على هذه الحال من التجريد من الملابس حتى دخلا ارض طابا المصرية بدون جنيه واحد وبدون حتى شراب او حذاء او "جاكيت" يستران به نفسيهما. واكد النائب المصري ان جنود الاحتلال سرقوا متاع الركاب واموالهم، حيث افرغوا قاع المركب والامتعة وسرقوا جميع الاموال ومنها 18 ألف جنيه للنائبين (البلتاجى وفاروق) وكاميرات تلفزيونية لطواقم التلفزيونات (الجزيرة والحوار والاقصى والتلفزيون التركى وبعض القنوات الاوروبية)، وكاميرات رقمية للافراد واجهزة كمبيوتر وملابس وغيرها، حتى ان جميع الملابس والارضيات والامتعة ظهرت وكانها مخلوطة بالدماء نتيجة كثرة النزيف من المصابين. وبعد ان تم الكشف الطبي عليهما وعمل مسح شامل وتفتيش كامل لهما، حضر اليهما القنصل المصري الذي وجدا معه جوازي سفرهما واخذهما مباشرة الى ميناء طابا بسيارة دون ان يتم ختم جوازيهما لدى سلطات الاحتلال الصهيوني، ولكن بها اوراق ترحيل عن طريق القنصلية، وبعدها وصلا الى مصر. • وفي الختام وبينما تتواصل التظاهرات بالجامعات والمحافظات المصرية ضد الجريمة عقد امس اجتماع تحضيري لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى السفراء لمناقشة مواجهة الاعتداء الصهيوني، تحدث امامه السفير التركي بالقاهرة راويا ما حدث لإسطول الحرية وشارحا وجهة نظر بلاده وطارحا تعاونا ما بين دول المنطقة لمواجهة الهمجية الصهيونية، وأكد عمرو موسى، الامين العام لجامعة الدول العربية، ان اجتماع مجلس الجامعة العربية الطارئ على مستوى المندوبين الذى دعا له بعد الاعتداء الاسرائيلي على "اسطول الحرية" يعد نقطة تحول تاريخية. واضاف موسى، ان مشاركة حسين عونى، سفير تركيا لدى القاهرة يمثل انطلاقة فى العلاقات العربية التركية تجاه أزمة اسطول الحرية. وعبَّر موسى عن امله فى ان يكون حضوره لهذا الاجتماع بداية لتعاون مستقر ومثمر بين اعضاء الجامعة العربية وتركيا التى وصفها بالصديقة والجارة.