الجزائر تطالب الاتحاد الأوروبي بمراجعة اتفاق الشراكة
Jun ٠٨, ٢٠١٠ ٢١:٠٨ UTC
تعتزم الجزائر طلب مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع "مجلس الشراكة" المرتقب بلوكسمبرغ يوم 25 من الشهر الجاري. ويحاول الأوروبيون من جهتهم، إقناع الجزائريين بأهمية المزايا التي
وليد التلمساني مراسلنا من الجزائر تعتزم الجزائر طلب مراجعة اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع "مجلس الشراكة" المرتقب بلوكسمبرغ يوم 25 من الشهر الجاري. ويحاول الأوروبيون من جهتهم، إقناع الجزائريين بأهمية المزايا التي يقترحها الاتفاق. وفي هذا الإطار بالتحديد، جاء بروتكول تعاون تم توقيعه بالجزائر يتعلق بتمويل برامج التعليم بقيمة 172 مليون يورو. قال ستيفان فول المفوض الأوروبي لسياسة الجوار أن الجزائر "شريك هام بالنسبة للاتحاد الأوروبي، سواء في مجال الطاقة أو في مجالات أخرى". مشيرا إلى أن الزيارة التي قادته إلى الجزائر "تعكس الدور الجوهري الذي تؤديه في إفريقيا والمغرب العربي". وأنهى فول مساء الاثنين الماضي زيارة دامت يومين، خصصها للتوقيع على مذكرة تفاهم تتعلق بالبرنامج المالي بين الجزائر والاتحاد الأوروبي 2011-2013. ووقع فول مع وزير الخارجية مراد مدلسي بنفس المناسبة، اتفاق تمويل يخص برنامج دعم التعليم العالي بالجزائر يتضمن 172 مليون يورو. وقال مدلسي أن البرنامج "يغطي ستة برامج تعاون متعلقة بحماية البيئة وتأهيل التراث الثقافي، والتنمية الاجتماعية والاقتصادية وقطاع النقل والصيد البحري". وأضاف:"إن الدورة الـ 15 لمجلس الشركة التي ستعقد في 15 يونيو (حزيران) الحالي، تعد فرصة ينبغي على الطرفين استغلالها لقطع أشواط إضافية في التعاون بينهما". وتحدث مدلسي عن "مشاكل بين الطرفين ظهرت في سياق تنفيذ مشاريعهما المشتركة"، دون توضيح ما هي المشاكل ولكن يفهم من كلامه، أن الجزائر غير راضية على نتائج اتفاق الشراكة الذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر/أيلول 2005. وقال أيضا:"إن الطرفين تحذوهما إرادة سياسية قوية ورغبة في إيجاد حلول متوازنة وذكية لمشاكلهما". وتخفي تصريحات مراد مدلسي استياء السلطات الجزائرية من تعامل الأوروبيين معها كـ "سوق"، بدل شريك اقتصادي كامل الحقوق. وأكثر ما تأخذه على الاتحاد الأوروبي، تأخر الاستثمارات المباشرة التي وعد بها قبل التوقيع على اتفاق الشراكة في 2002. أما الأوروبيون فقد أبلغوا نظراءهم في الضفة الجنوبية من المتوسط، باستحالة إجبار الشركات الخاصة على الاستثمار بالجزائر إذا لم يقدروا بأن في ذلك مصلحة لهم. وتفيد مصادر على اطلاع بتحفظات الجزائريين على نتائج تطبيق اتفاق الشراكة، أنهم سيطلبون من نظرائهم في اجتماع 15 من هذا الشهر مراعاة ما يحقق للجزائر المنفعة. ويأتي على رأس المطالب، إظهار إرادة أقوى في إقناع أصحاب رؤوس الاموال بالاستثمار في الجزائر، وموضوع نقل التكنولوجيا الذي ينتقده الجزائريون ويرون أنه يسير بوتيرة بطئية للغاية. وسيطرح الطرف الجزائري أيضا مشكل تفكيك التعريفة الجمركية أمام المنتجات الأوروبية. فقد استفادت أوروبا من مداخيل هامة من تصدير مختلف السلع منذ 2005، بدون دفع رسوم. وفي المقابل خسرت الخزينة العمومية الجزائرية من إيرادات كبيرة، وهو ما يسميه الجزائريون "الانتفاع من جانب واحد". ويعكس هذا الاختلال صعوبات كبيرة يجدها المنتوج الجزائري في الوصول إلى الاسواق الأوروبية، لعدم توفره على مقاييس الجودة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي الذي يلوم الجزائريين بسبب عدم استغلالهم المزايا التي يوفرها اتفاق الشراكة في مجال تأهيل المؤسسات الجزائرية، لجعلها قادرة على التنافس. وسيكون "الملف الانساني" في اجتماع مجلس الشراكة حاضرا بقوة. فالجزائر متمسكة بتعهد أوروبا بتقديم تسهيلات بخصوص حرية تنقل الأشخاص، وتعني بذلك رفع عدد التأشيرات وتحسين مستوى معيشة المهاجرين وحفظ كرامتهم.