شرخ في جدار العدالة بمصر
https://parstoday.ir/ar/news/my_reporters-i80588-شرخ_في_جدار_العدالة_بمصر
في خضم الأزمة المتفجرة في مصر- منذ أكثر من أسبوع - بين القضاء الواقف والجالس، نفذ المحامون أضراباً عاماً مفتوحاً عن العمل لاتزال فعالياته مستمرة منذ ما يقرب من خمسة أيام، وتواصلت تظاهراتهم في مختلف أنحاء مصر، وأعتصم الآلاف
(last modified 2020-07-13T00:58:27+00:00 )
Jun ١٢, ٢٠١٠ ٢٣:٣٣ UTC
  •   شرخ في جدار العدالة بمصر

في خضم الأزمة المتفجرة في مصر- منذ أكثر من أسبوع - بين القضاء الواقف والجالس، نفذ المحامون أضراباً عاماً مفتوحاً عن العمل لاتزال فعالياته مستمرة منذ ما يقرب من خمسة أيام، وتواصلت تظاهراتهم في مختلف أنحاء مصر، وأعتصم الآلاف

هدى امام مراسلتنا من القاهرة في خضم الأزمة المتفجرة في مصر- منذ أكثر من أسبوع - بين القضاء الواقف والجالس، نفذ المحامون أضراباً عاماً مفتوحاً عن العمل لاتزال فعالياته مستمرة منذ ما يقرب من خمسة أيام، وتواصلت تظاهراتهم في مختلف أنحاء مصر، وأعتصم الآلاف منهم بمقر نقابتهم الرئيسية بالقاهرة ومقار النقابات الفرعية بالمحافظات، وأعتبر مجلس نقابة المحاميين الذي دعا لهذا الأضراب العام عن العمل نفسه في حالة إنعقاد مستمرة حتى تتحقق مطالب المجلس والمحاميين والمتمثلة في الإفراج الفوري عن أثنين من المحاميين المحبوسين ومقاضاة رئيس نيابة طنطا الذي سبق وأن أعتدى عليهما مع حراسه بالضرب، ومحاكمة القاضي الذي أصدر الحكم بحبسهما لمدة خمسة أعوام. وكانت الأحداث تفجرت أثر تعدي باسم أبوالروس، مدير نيابة قسم ثان طنطا وحراسه علي أثنين من المحاميين وبدلا من التحقيق معه وحراسه حدث العكس وتم حبس المحاميين. • تظاهرات وعنف وفي وقت تواصلت فيه تظاهرات المحاميين المصريين - 456 ألف محامي، يمارس المهنة منهم نحو 275 ألفا - في كافة ارجاء القطر المصري، قام مئات المحامين بمحافظة الغربية التي انطلقت منها شرارة الاحتجاجات بأحتجاز المستشار جلال عبداللطيف، المحامى العام الأول لنيابات الاستئناف بطنطا، داخل مكتبه ومنعه من الخروج فور صدور قرار الحكم بحبس المحاميين المشار اليهما، حيث قام المحامين الغاضبين بمنع المسؤول المشار اليه من مغادرة مكتبه نهائيا. وردد المحامون المتجمهرون هتافات معادية له تندد بالحكم القضائى على زميليهما، مؤكدين أنه أسرع حكم فى التاريخ، ولم تعطِ فيه المحكمة الدفاع أى فرصة. هذا وفي أطار جهودها للسيطرة على الموقف نجحت قوات الأمن فى فض أعتصام آخر للمحامين المتجمهرين داخل مكتب المحامى العام الأول بالمحلة الكبري المستشار إيهاب عصمت ومساعديه، وإخراجهم من المكتب بعد قيام المحاميين بأقتحامه، والتعدي على مدير مكتبه محمد رضوان، بالضرب، محدثين إصابات له، وقاموا بتكسير مكتبه وإتلاف الأثاث الموجود به، واحتجازه واثنين من رؤساء النيابة الكلية، وهما محمد معوض، وإبراهيم أبوالسعود، داخل دورة المياه الملحقة بمكتب المحامي العام. • موقف القضاء ومن جهته دعا نادي قضاة مصر كافة القضاة وأعضاء النيابة العامة والهيئات القضائية المختلفة إلى الامتناع عن الإدلاء بأى آراء أو تعليقات على الأحداث وموجة الاحتجاجات. وذكر نادي القضاة - فى بيان أصدره الخميس الماضي - أن ما آلت إليه الأحداث الأخيرة من تصاعد - قصد به "استدارج القضاة إلى مواجهة قد يرى من نسج خيوطها أنها تحقق له مكانة غلب عليها سوء القصد وانحسر عنها نبل الغاية فى محاولة مشبوهة إلى تجاوز الخصومة الجنائية إلى غير أطرافها" وأضاف البيان "أن امتناع قضاة مصر عن التعليق على وقائع تلك الأحداث يأتى التزاما بما تفرضه الأصول القانونية والقضائية، وحفاظا على مكانة القضاة وقدسية القضاء واستقلالهما وتثبيتا للثقة العامة فيهما وعدم المساس بهما" مشيرا إلى أن "النادي باعتباره ممثل قضاة مصر قد ترك الأمر إلى حكم القضاء فى هذا الشأن وحفظا على قيم نقية وأصيلة وتقاليد تليدة توارثها قضاة مصر من شيوخ القضاة وشيوخ المحامين، جيل بعد جيل قوامها الثقة والاحترام المتبادل". هذا وفي ذات السياق واصلت النيابة العامة تصعيدها ضد رجال المحاماة وقامت بعمل معاينة تصويرية لمكتب المحامى العام الأول بالمحلة ونظيره بطنطا الذي تم الأعتداء عليهما لحصر التلفيات وإعداد تقرير بالواقعة، وعمل تقرير طبى لمدير مكتب المحامي العام الأول بالمحلة. • نكون او لا نكون وقرر مجلس نقابة المحاميين بعد اجتماع مغلق مع نقباء النقابات الفرعية بالمحافظات بوقف التعامل مع جميع المحاكم والنيابات، كما أقروا بعدم تقديم أي دعاوى قضائية إلا فى ما يتعلق بالقضايا ذات المواعيد المحددة والإستئناف وجلسات الحبس. وأعلنت جبهة الدفاع عن استقلال نقابة المحاميين تشكيل آلية جديدة لتفعيل الاعتصام والإضراب المستمر الآن بجميع أنحاء الجمهورية. وكان محامون أقتحموا اجتماع مجلس النقابة، الذى تواجد فيه عشرات من أعضاء مجلس النقابة العامة ومجالس النقابات الفرعية يطالبون باتخاذ إجراءات تصعيدية والاعتصام فى المحاكم ومحاسبة القضاة، وهتفوا أثناء محاولتهم لكسر الباب "كفاية هتافات، كفاية اجتماعات، عايزين قرار عايزين تحرك، نحن نذبح فى المحاكم وأنتم ساكتين". وأكد حمدى خليفة، أن ثورتهم اليوم وقراراتهم هذه ليست دفاعاً عن حاله واحدة، ولكن على كرامة وهيبة نقابة المحامين وليس للمواجهة، لكن دفاعاً عن الاستقرار لمهنة المحاماة وحفاظاً على استقرار القضاء، واصفاً الوضع بأنه موقف تاريخى، فإما أن نكون أو لا نكون. • أراء الخبراء وأكد رجال قانون حق المحاميين على إستئناف الحكم، الذى تم إتخاذه على وجه السرعة طبقاً لما تحدده المادة 107 من قانون المرافعات والتي تعطي الحق بالمحاكمة السريعة والفورية للمتهمين بالأعتداء على القضاة وأعضاء النيابة العامة أثناء تأدية عملهم. ووصف المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض، محاصرة المحامين لمقر المحكمة بالعمل الإرهابى، قائلاً "الأصل فى القضايا هو أن تأخذ كل منها دورها فى المحاكمة، إلا باستثناء جرائم الأعتداء على القاضي أثناء تأديته لعمله، حتى لا تتحول المحاكم إلى ساحات للصراع، ولكي يتمتع القاضي بالمقدرة على ضبط نظام الجلسة، لأن حماية هيبة المحكمة وقضاتها هو أساس الإصلاح". بيد أن حمدى خليفة، نقيب المحامين وصف ما حدث بأنه سابقة خطيرة فى تاريخ القضاة والمحاماة، محذرا من أن هذا الحكم والطريقة التى تعامل بها القضاة مع المحامين والقضية تهدد ميزان العدالة فى مصر. موضحاً حول واقعة طنطا أنه "لم يحدث أن يصدر القاضي حكما دون أن يحقق الواقعة ودون أن يستمع للدفاع، معتبرا أن هذا ينذر بتصعيد جديد بين جناحي العدالة، القضاة والمحامين. • نص الحكم وكانت المحكمة التي أصدرت الحكم الذي اثار المشكلة بررته كالتالى: 5 سنوات مع الشغل والنفاذ، منها عامان عن التهمة الأولى، وهي التعدي بالعمد على موظف عام مع سبق الإصرار والترصد بضربه وصفعه على وجهه وركله بالأرداف، وسنة على التهمة الثانية، وهى التعدى العمد على موظف عام وهو عريف شرطة وضربه وإحداث ما به من إصابات. وسنة عن التهمتين الثالثة والرابعة لإرتباطهما بالإهانة عن طريق الإشارة بالقول والتهديد لموظفين عموميين، هم أعضاء نيابة قسم ثانى وأفراد قوة الشرطة المعينة لحراسة النيابة وسب موظفين عموميين أعضاء النيابة العامة وأفراد قوة الشرطة، وسنة مع الشغل للتهمة الخامسة وهى إتلاف أحد الأملاك المعدة للنفع العام، وتغريمهما 300 جنيه والمصروفات الجنائية. • واخيرا ومن المتوقع ان تتواصل التظاهرات والاعتصامات والاضرابات في ظل تنامي المشكلة، والتي باتت تكبر يوميا ككرة الثلج وتتصاعد حتى موعد الاستئناف على الحكم والذي حدد له المحامي العام الأول لنيابات غرب طنطا جلسة 20 يونيو لنظره بدلا من الميعاد السابق والذي كان يوم السبت 12 يونيو، بيد انه مع تصاعد الأحداث لا يستبعد كثيرون تدخل القيادة السياسية في مصر لأحتواء الأمر الذي بات يهدد الأستقرار واعطاء تعليمات للنائب العام بوقف تنفيذ الحكم وأطلاق سراح المحاميين المحبوسين.