شهيد الطواريء
Jun ١٣, ٢٠١٠ ٢٠:٥٧ UTC
تسود موجات من الغضب الشعبي في مصر أثر قيام عناصر من الشرطة بتعذيب المواطن خالد محمد سعيد -28 عام - حتى الموت، فلقد حدثت مشادة كلامية بينه وبين رجال الشرطة بمدينة الأسكندرية في مقهى
هدى امام مراسلتنا من القاهرة تسود موجات من الغضب الشعبي في مصر أثر قيام عناصر من الشرطة بتعذيب المواطن خالد محمد سعيد -28 عام - حتى الموت، فلقد حدثت مشادة كلامية بينه وبين رجال الشرطة بمدينة الأسكندرية في مقهى للأنترنت بمنطقة سيدي جابرعلي، أثرها أقتادوه الى عرض الشارع وأشبعوه ضرباً مبرحاً حيث كرروا خبط رأسه برخام واجهة بناية شاهقة وببابها الحديدي عدة مرات، وهو ما تسبب في تحطيم رأسه ووجهه وفقدانه الوعي، بعدها ألقوه في سيارة الشرطة وتوجهوا به وهو غارق في دمائه نحو مركز الشرطة بالمنطقة، إلا أنه لفظ انفاسه الأخيرة منهم متأثرا بالطريقة الوحشية التي عومل بها، فأعادوه ثانية الى مكان جريمتهم وألقوه بعرض الشارع، ولاذوا بالفرار الى ان حضرت سيارة اسعاف حملته جثة هامدة الى المستشفى. • لفافة بانجو وحرر رجال مباحث مركز شرطة سيدي جابر محضراً يثبت واقعة العثور على جثة القتيل، وأستصدروا تقريراً طبياً اولياً يشير الى ان المذكور توفي متأثراً بالخنق جراء أبتلاعه لفافة من مخدر البانجو انحشرت في حلقه، وذلك عندما حاول أخفاء البانجو بعيدا عن أعين رجال الشرطة عند القبض عليه اثناء تفتيش المقهى، وهي الرواية التي تبنتها وزارة الداخلية ببيان رسمي، ونفاها شهود الجريمة، وعلى الرغم من منظر جثة الضحية التي لا تكاد تظهر ملامحها جراء التعذيب والضرب، إلا ان النيابة تجاهلتها واستمعت الى اقوال عناصر الشرطة - الذين ارتكبوا الجريمة - وأعتمدت محاضرهم واعتبرت خالد، منتحراً جراء ابتلاعه البانجو وافرجت عنهم وهو الأمر الذي أثار حفيظة اقارب المتوفي وشهود العيان، وقام أصدقاء المتوفي ببث الرواية الحقيقية للحادثة مرفقاً بها صور الضحية المشوهة على الأنترنت وموقع الفيس بوك الإجتماعي، حيث تلقفها ناشطون حقوقيون مصريون ودوليون ووزعوها وبثوها للعالم وبسرعة زلزلزلت الواقعة الضمير المصري وتناقلتها الفضائيات وتعاطفت دوائر دولية مع الضحية، وعبثا حاولت وزارة الداخلية ان تقنع الناس بروايتها فلم يصدقها احد على الرغم من الاعلام الحكومي الذي واصل ترويج تلك الرواية وما استصدرته من وثائق تشير لصحة ادعاءاتها بشأن ملابسات الوفاة بسبب الخنق. • الفيديو المميت وقال صاحب مقهي الإنترنت الذي بدأت فيه الواقعة إن الشاب لم يكن من الزبائن الدائمين لكونه من أسرة ميسورة الحال ويتمتع بسمعة طيبة في محال إقامته، وأضاف إنه فوجئ فور دخول «خالد» إلى المحل باثنين من المخبرين يدخلان خلفه ويقومان بتقييده من الخلف، وعندما حاول مقاومتهما دفعا رأسه في شريحة رخامية مما أدى إلى خروج الدم منها بشدة. وتابع صاحب المقهي أنه طلب من المخبرين الخروج بخالد من المحل وأغلقه خوفاً من توريطه في الموضوع، وأنه علم بعد ذلك أن المخبرين اقتادا خالد، إلى إحدى العمارات المجاورة للمقهى وانهالا عليه ضرباً حتى لفظ أنفاسه الأخيرة فطلبا سيارة إسعاف وضعاه فيها ثم انطلقا به إلى جهة غير معلومة. من جهته، قال علي قاسم- عم القتيل- إن «خالد» يملك شركة استيراد وتصدير وليس عاطلاً، كما أن موقفه من التجنيد سليم وليس هارباً- كما ذكر بيان الداخلية. اما والدة الضحية فقالت: "أن ابنها كان مجندا في قوات الأمن بالأسكندرية، ويمتلك خبرة ومعرفة برجال الشرطة ومن ثم ساق إليه القدر شريط فيديو يظهر أقتسام رجال شرطة قسم سيدي جابر، لضبطية مخدرات فيما بينهم، فرفض الصمت وبث الشريط علي الفيس بوك"، واتهمت والدة المتوفي عناصر الشرطة بإغتياله لهذا السبب. • تحقيق عادل وفي وقت طالبت فيه منظمة العفو الدولية، «مصر»، بإجراء تحقيق فوري وكامل ومستقل فى الجريمة. وأعربت المنظمة فى بيان لها، عن صدمتها من الصور التى تم نشرها على الإنترنت لجثة خالد، والتى تشير إلى أنه تعرض لضرب شديد، جعل من الصعب التعرف على ملامح وجهه. وقالت إن «هذه الصور هى مجرد لمحة نادرة تعرض الاستخدام الروتيني للقوة الوحشية من قبل قوات الأمن المصرية، التي تعمل فى مناخ خالٍ من المساءلة ولا تخضع لأي عقاب»، مؤكدة ضرورة إجراء تحقيق فى الحادث يتماشى مع المعايير الدولية، وأضافت أن «مصر يجب أن تعرف أن أنظار العالم تتجه إليها بشكل متزايد.. ونشر الصور على الإنترنت يعنى أنه لا يمكن تجنب إجراء تحقيق شامل». وبينما تتواصل التظاهرات بمصر ضد الجريمة أعلنت جبهة الدفاع عن متظاهري مصر أن عدد المتظاهرين المعتقلين وصل إلى 40 معتقلا، على خلفية مشاركتهم في المظاهرة التي تم تنظيمها مساء الأحد 1362010م ، بميدان لاظوغلي احتجاجا على قتل خالد صبحي سعيد "شهيد الطوارئ" بالإسكندرية، بخلاف أعداد أخرى أعتقلت في تظاهرة نظمت في نفس التوقيت بالأسكندرية وشارك فيها الآلاف للتنديد بالجريمة والمطالبة بالقصاص. وفي محاولة منه لإحتواء الغضب الجماهيري أمر المستشار عبدالمجيد محمود- النائب العام- بإحالة ملف التحقيقات في واقعة وفاة الشاب خالد صبحي سعيد بقسم سيدي جابر بالإسكندرية إلي نيابة استئناف الإسكندرية لإستكمال التحقيقات، واستعجال التقرير التفصيلي للطب الشرعي الخاص بتشريح جثة المتوفي. كما أمر النائب العام بسؤال أهل المتوفي عن أسباب الطلب المقدم منهم لندب لجنة ثلاثية من الطب الشرعي للنظر في تقرير التشريح. • بيان عاجل وقدم النائب حمدي حسن، المتحدث الإعلامى باسم الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين، بياناً عاجلاً لمجلس الشعب، وجهه إلى رئيس الوزراء طالب فيه باعتذار واضح من وزارة الداخلية للشعب، ودعا إلى أقالة وزير الداخلية والى محاكمة عاجلة وسريعة للمتهمين فى واقعة القتل، ومن أساءوا للمحتجين على الجريمة. فى السياق نفسه، أصدر حزب الجبهة الديمقراطية، والجمعية الوطنية للتغيير، بيانين أدانا فيهما مقتل الشاب خالد صبحي سعيد. واعتبر بيان الجمعية الوطنية للتغيير أن ضرب وتعذيب «سعيد» يعد انتهاكاً سافراً لحقوق الإنسان فى مصر، وحملت الجمعية فى بيانها، الرئيس مبارك، بصفته الرئيس الأعلى لجهاز الشرطة، وحبيب العادلى، وزير الداخلية، «المسؤولية الكاملة عن الجريمة»، ودعت إلى تقديم مرتكبيها لمحاكمة عاجلة تكفل قصاصا عادلاً. واصدرت احزاب اخرى ونقابات ومنظمات مجتمع مدني سيلا من البيانات التي تندد بجريمة القتل المروعة. • تعذيب امة وصف الدكتور عبدالحليم قنديل، المنسق العام لحركة كفاية، عملية التعذيب التى تعرض لها الشاب الاسكندري خالد، بأنها أصبحت أيقونة للتعذيب تمثل اختصارا لتعذيب أمة بكاملها على يد سلطة الطوارئ، التى لا يعنيها المواطن المصري البسيط، وعلق قنديل على حملة الاعتقالات التى شنتها الداخلية ضد النشطاء السياسيين، بأنه تعذيب مضاف لواقعة التعذيب التى تعرض لها خالد، والتى وصف على أثرها النظام الحاكم بأنه "عصابة تعذيب". وبينما لا يبدو ان تظاهرات الغاضبين ستتوقف بدون قصاص من الشرطة ووزير الداخلية اللواء حبيب العادلي، نسوق امثلة لبعض الهتافات التي يرددها المتظاهرون: "شوفت وزارة الداخلية... قتلوا خالد في الفجرية"، و"اسمك خالد يا بطل... اسمك بيحرر وطن..... خالد خالد يا ولد..... دمك بيحرر بلد"، "صرخة أم شهيد بتنادي... حبيب العادلي قتل حياتي". "حبيب العادلي يا جزار... بينا وبينك دم وثار،مش بنخاف من الداخلية... ودم خالد غالي عليا، خدوا واحد خدوا مية.. مش هتنسونا القضية،خالد خالد يا سعيد.. أنت شاهد وشهيد.